نهج أردوغان يزداد تشددا مع تعزيز سلطاته

خبراء يرون أن هامش المناورة في السياسة الخارجية بعد فوز أردوغان سيكون أضيق.
الأربعاء 2018/06/27
تعزيز السلطات

أنقرة – السلطات المعززة التي حظي بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ستسهل عليه المضي قدما في نهجه السياسي المتشدد وتعزيز سياساته الخارجية المثيرة للجدل، دون أن يستبعدوا إمكانية لجوئه إلى حلول وسط، خصوصا في ظل الأزمة الداخلية الصعبة والمتغيرات الإقليمية والدولية في الملفات التي تعني تركيا.

وتقول جنى جبور، من مركز الدراسات الدولية في كلية العلوم السياسية في باريس، “بعد حصوله على شرعية سياسية جديدة سيقيم أردوغان أخيرا نظاما رئاسيا وينخرط في سياسة تكريس الذات على الصعيدين الوطني والدولي”.

ويؤكد بيرو كاستيلانو، الكاتب في موقف أحوال تركية، أنه بعدما تحقق حلم أردوغان برئاسة تنفيذية لا رقيب عليها، القليلون فقط يعتقدون أن الخط الذي يتبعه أردوغان سوف يلين. ويذهب في ذات التوجه نيكولاس دانفورث، الباحث بشؤون تركيا لدى مركز سياسة الحزبين في واشنطن، مشيرا بقوله “بعد انتصاره، سيظل أردوغان كما هو. من السذاجة أن نتوقع غير ذلك… ولو حدث شيء، فلن يكون أكثر من خروجه من هذه الانتخابات مقتنعا بأن نهجه التصادمي صار محصنا في الداخل والخارج”.

على الصعيد الداخلي، يمكن أن يلجأ أردوغان إلى المرونة لتهدئة الرأي العام المنقسم. ويشير المحلل في مجلة فورين أفيرز خليل كرافيلي إلى أنه على الرغم من فوز أردوغان بغالبية الأصوات التي تمكنه من تجنب الخوض في جولة انتخابات ثانية، إلا أن الحملة الانتخابية كشفت بشكل واضح عن ملامح الشخصيات التي ستقود تركيا في المستقبل، حيث للمرة الأولى منذ توليه السلطة قبل 15 عاما، كرئيس للوزراء، اضطر أردوغان إلى التعامل مع منافسيه ممن يمثلون توجهات اجتماعية مختلفة: وهي توجهات اشتراكية ويمينية قومية.

لكن، سياسة الانفتاح التي قد يحاول أردوغان طرق بابها، على الأقل في الفترة الأولى من ولايته الجديدة، يمكن أن تواجه معارضة من حلفائه القوميين في حزب الحركة القومية الذين يؤيدون نهجا متشددا خصوصا في ما يتعلق بالملف الكردي.

 

تغيرت سياسة تركيا الخارجية تغيرا جذريا في السنوات الأخيرة وذلك بتحولها من نموذج يحتذى إلى صانع مشاكل مع الأوروبيين كما مع الحكومات في منطقة الشرق الأوسط ومع الولايات المتحدة الأميركية. ومن المتوقع أن تتجاوز تداعيات الانتخابات التركية الحدود التركية، لتؤثر بشكل كبير على قضايا حيوية في المنطقة، كانت لأنقرة اشتباكات سياسية واضحة معها، مثلما ستؤثر على السياسة الداخلية.

وتقول أصلي إيدنتاشباش، الخبيرة لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، “بما أن أردوغان بحاجة إلى القوميين في البرلمان، سيكون من الصعب عليه تحسين شروط حرية التعبير أو تليين موقفه إزاء قضية الأكراد”. وتضيف إيدنتاشباش “أعتقد أنه من غير الوارد المضي في هذا الاتجاه على ضوء هذه النتائج”.

وعلى الصعيد الدولي، لا يتوقع المراقبون أن تصبح السياسة الخارجية التركية أقل حدة، بل بالعكس ستتخذ نهجا تصادميا أكثر، خاصة مع تطور علاقة أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يشارك نظيره التركي الكثير من الصفحات في ما يتعلق بالسياسة الداخلية، من حيث السيطرة على مختلف مقاليد الحكم، كما للخارجية من حيث الأزمة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو الذي تعد تركيا ثاني قوة فيه، والعلاقة مع الولايات المتحدة، والأزمة في سوريا.

وتقول أصلي إيدنتاشباش إن “أردوغان بوسعه لو شاء تطبيع علاقاته مع الغرب”. وتضيف “أعتقد أن هناك ميلا لدى الغرب لمنحه فرصة وإعادة بناء العلاقات مع تركيا”، إلا أنها تتساءل ما إذا كان سيتحلى “بما يكفي من المرونة” للمضي في هذا الاتجاه.

ويؤثر تحالف أردوغان  مع القوميين على السياسة الخارجية، حيث يقول سونر جاغابتاي، الباحث في معهد الشرق الأدنى للسياسة في واشنطن، إن “التحالف الجديد مع حزب الحركة القومية، الذي يلعب دور المنقذ لأردوغان سيثير مشاكل مع الولايات المتحدة”، حول المقاتلين الأكراد حلفاء واشنطن في سوريا والذين تصنفهم أنقرة “إرهابيين”.

ويضيف جاغابتاي أن “هامش المناورة سيكون أضيق أمام أردوغان حول هذه القضايا بالمقارنة مع السابق… أقله على المدى القصير”.

في سنة 2011، على خلفية أحداث الربيع العربي، تصاعد الطموح لدى الرئيس التركي لأن يصبح زعيما للعالم الإسلامي بأسره.

أدى هذا الأمر بأردوغان إلى التخلص من أحمد داود أوغلو، كبير مستشاريه ووزير خارجيته ثم رئيس وزرائه بين عامي 2003 و2016، لأنه سار في السياسة الخارجية على مبدأ عدم إثارة المشاكل مع الجيران، في حين أن أردوغان قرر بعد 2011 السير في طريق مختلف.

ويقول سيمون تيزدال، الكاتب في صحيفة الغارديان، “أردوغان يريد إنشاء سلطنة عثمانية جديدة. وهذه الفكرة بعيدة كل البعد عن التصور الذي وضعه داود أوغلو. بل على العكس، فإنها تترعرع على المشاكل مع الجيران”.

ويعتبر غاريث جنكنز، الباحث في برنامج دراسات طريق الحرير، أن أنقرة باتت عرضة لمخاطر ارتكاب هفوات دبلوماسية، ويتعين على أردوغان أن يبدأ بتوظيف “أشخاص يفهمون السياسة الخارجية وعلى استعداد لإبلاغه الأمور كما هي”.

6