نهج التوافق يخيم على حكومة تونس المقبلة

الخميس 2014/10/23
هل تشهد انتخابات 2014 نفس الإقبال غير المسبوق لانتخابات 2011

أيام قليلة تفصل التونسيين عن موعد الانتخابات التشريعية التي تعددت القراءات في نتائجها بين من يعتقد اعتقادا راسخا أنها ستعيد النظام القديم ومشتقاته إلى دائرة خرج منها بانتفاضة شعبية؛ ويستند أصحاب هذا الطرح إلى ما يعتبرونه فشلا ذريعا لنظام ما بعد الثورة في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية؛ وبين من يرى أن النظام الجديد بمختلف ألوانه سيحافظ على موقعه ويستند هؤلاء أيضا إلى جملة من المعطيات أهمها الحفاظ على المسار الانتقالي مقارنة ببلدان عرفت حراك الربيع العربي.

قد يكون من الصعب تحديد خارطة نتائج الاستحقاق التشريعي لعوامل عدة في مقدمتها الكم الهائل من القائمات التي يعتبرها قطاع واسع من المتابعين إغراقا “لسوق” الانتخابات بالخيارات العشوائية الهدف منه التشويش على القائمات المستقلة الجدية وخدمة مباشرة للأحزاب الكبرى.

ومن العوامل المهمة أيضا في صعوبة تحديد نتائج الانتخابات القادمة؛ غياب الصورة الحقيقية لشعبية بعض الأحزاب التي ملأت المشهد الإعلامي طوال الفترة الماضية والتي تم تقديمها كقوى بديلة للمشهد الذي مثلته الترويكا الحاكمة وقد استندت هذه القوى إلى نتائج سبر الآراء لتبرير طرح نفسها كبديل مقنع.

غير أن نتائج سبر الآراء ليست مقياسا لتحديد قوة وحضور أحزاب كنداء تونس والجبهة الشعبية وائتلاف الاتحاد من أجل تونس وحتى الأحزاب الدستورية؛ باعتبار التهم الموجهة لمؤسسات قياس اتجاهات الرأي بغياب الحياد والمقاييس العلمية في “منتوجها”، والأهم من ذلك هو فشل هذه المؤسسات في قيس اتجاهات الرأي قبل انتخابات 2011 باستثناء مؤسسة واحدة كانت أقرب ما يمكن إلى الحقيقة.

العامل الثالث الذي “يحجب الرؤية” أمام المراقبين للمشهد السياسي التونسي هو ما يقال تصريحا لا تلميحا في بعض وسائل الإعلام حول صفقات تقاسم السلطة بين الفاعلين الأبرز في الساحة السياسية في تونس طبعا برعاية “الشيخين” راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي؛ وهو ما يجعل نتائج الانتخابات حسب هذا المعطى رهينة التوافق بين السياسيين.


ملامح مشوهة


من الواضح ميل السياسيين في تونس وخاصة إلى السير في نهج التوافق وهو ما قد يصبغ الحكومة القادمة بكل ألوان التوافق

مقابل هذا الضباب المحيط بأفق الانتخابات تظهر إشارات مهمة ولا يمكن تجاهلها قد ترسم ولو جزئيا الهيكل العام للمجلس النيابي القادم؛ لعل أبرز هذه الإشارات الفارق الكبير بين الأحزاب والذي ظهر في الاجتماعات العامة لحزبي النهضة والنداء خصوصا.

فقد أظهر الحضور الشعبي اللافت تفوقا للحزبين على بقية مكونات المــشهد الــسياسي. في حملة لم يكن لأحزاب مثل الجبهة الشعبية حضور شعبي وجماهيري يذكر مقارنة بحضور اليسار عموما في المحافل الإعلامية.

نشأت في فترة ما بعد ظهور الترويكا وظهور حزب نداء تونس أحزاب، وهي أحزاب مكملة لكل من الطرفين ففي حين يعتبر المتابعون أن أحزابا كالمؤتمر والتيار الديمقراطي وحركة وفاء هي الحدائق الخلفية لحركة النهضة يرى آخرون إن أحزاب الاتحاد من أجل تونـس وحـزب آفاق تونس… هي الأخرى مجال حيوي يمكن أن يكون أذرع ما بعد الانتخابات التي قد يستند لها قائد السبسي وحزبه. كما يجمع المحللون في تونس على أن هذه الأحزاب التي تعتبر أطراف القوى الكبرى هي المحدد الأساسي لموازين الربح والخسارة.


أحزاب تعديل المشهد

محمد الناصر: إمكانية تحالف حزب نداء تونس مع حركة النهضة بعد الانتخابات غير واردة


ما لا يتم حسابه في الانتخابات الماضية بالنسبة إلى كل المتابعين هو تلك الأحزاب التي تحدث المفاجأة مثل تيار العريضة الشعبية الذي استطاع أن يحصد أكثر من 20 مقعدا، مما أذهل الجميع.

على غرار العريضة فإن الأحزاب القادرة على إحداث المفاجأة في هذه الانتخابات عديدة ويمكن تصنيفها ضمن دائرة الأحزاب التي تعدل المشهد السياسي في البلاد مثل التحالف الديمقراطي الذي نجده في المعارضة عندما “يتغول” الثلاثي الحاكم ونجده في صف الترويكا عندما “تتغول” المعارضة.

على شاكلة التحالف الديمقراطي توجد الكثير من الأحزاب المماثلة مثل التيار الديمقراطي الذي تمسك بخطاب القطيعة مع النظام السابق واستفاد أمينه العام من تجاربه السياسية قبل الثورة وبعدها، وتيار المحبة وهو مسمى جديد للعريضة الشعبية مستفيدا من الخطاب السلس والسهل لرئيسه الهاشمي الحامدي والحزب الجمهوري الذي يحاول ترقيع الهفوات التي سقط فيها طـوال الفترة الماضية وبشكل أو آخر حركة وفاء رغم ميلها إلى الراديكالية في السياسة لكنها تستفيد من قدرتها على نيل ثقة الثوريين.

بخلاف سيناريوهات التزييف أو المفاجآت شبه المستحيلة فإنه من الواضح ميل كل السياسيين في تونس إلى السير في نهج التوافق وهو ما قد يصبغ الحكومة القادمة.وحتى في صورة فوز حركة نداء تونس فإنه من الصعب الجزم بقدرتها على تجاهل شركائها في المعارضة،

لكن الخطوة الأصعب التي تنتظر السياسيين في تونس بعد الاستحقاق الانتخابي بعد الثورة هي طريقة رسم العلاقة بين المعارضة ومن سيفوز في الانتخابات فهل ستكون نفس العلاقة كما كانت في عهد الترويكا إن فازت حركة النهضة وحلفاؤها؟ وهل ستكون العلاقة كما كانت في عهد بن علي إذا فاز الدستوريون بالحكم؟ أم أن تطورا مذهلا قد يحصل في الساحة السياسية في البلاد يرسم علاقة جديدة بين الحاكم ومعارضيه؟


اقرأ أيضا



ندوة في روما: تونس منفتحة وترفض التشدد الديني وفي حاجة إلى دولة عصرية

نرجسية العلمانيين تخدم الإسلاميين

أهالي القصرين: الإرهاب رسخ حضوره في المنطقة



عبدالفتاح مورو: الإسلاميون أخطأوا وشعارهم فارغ

6