نهج النمو بأي ثمن يفقد جاذبيته في الأسواق الناشئة

الخميس 2014/05/29

كان انفجار فقاعة شركات الانترنت عام 2000 نذيرا بزوال استراتيجيات النمو بأي ثمن انتهجها المستثمرون في الغرب وقد نشهد ذلك قريبا في الأسواق الناشئة. فمستثمرو الأسواق الناشئة شأن أسلافهم من مستثمري شركات الانترنت يتعلمون بالطريقة الصعبة مخاطر دفع ثمن باهظ لشراء أصول على أمل أن تحقيق نمو فائق في المستقبل. انحسار ثورة الأسهم بالأسواق الناشئة قد يكون أسدل الستار على ما يسمى بنموذج استثمار النمو الذي أعمى لسنوات بصائر المتحمسين.

فمنذ نهاية 2010 وعوائد أسهم الأسواق الناشئة أقل بنسبة ضخمة تبلغ 50 بالمئة عن الأسواق الأميركية. وقد يصبح هذا العام القشة التي تقصم الظهر، في ظل تراجع أداء أسعار أسهم الأسواق الناشئة بنحو 20 بالمئة عن نظيراتها في الدول المتقدمة.

يقول كثيرون إن الوقت حان للتحول إلى الاستثمار المرتكز على القيمة، أي شراء الأسهم التي يعتقد أنها متداولة بأقل من قيمتها الحقيقية. وبعبارة أخرى تحاشي أسهم التجزئة الهندية والروسية المتداولة عند 50 ضعفا للأرباح المتوقعة على أمل حدوث نمو استهلاكي هائل في المستقبل.

وتبدو معظم أسهم الأسواق الناشئة رخيصة جدا. فمتوسط القيمة المقدرة منخفض أكثر من 25 بالمئة عن 2009 حسبما يقول دويتشه بنك في حين لم يطرأ تغير يذكر على الأسواق الأميركية والأوروبية.

ومن شأن المقارنة مع أعلى مستويات 2007 أن يجعل هذه الدعوى أكثر إقناعا. فالقيمة المقدرة للقطاع منخفضة بنسبة 50 بالمئة حسبما تظهره بيانات دويتشه بنك. وفي غضون ذلك فإن القيمة المقدرة بالأسواق المتقدمة منخفضة 28 بالمئة عن أعلى مستوياتها.

وعلى أساس القيمة الدفترية تكاد تكون كل الأسواق الناشئة أرخص بكثير من معدلاتها التاريخية. فالبرازيل وبولندا والهند تظهر خصما نسبته 30 بالمئة عن معدلاتها التاريخية لعشر سنوات مضت وكوريا الجنوبية أقل بمقدار الربع عن متوسطها التاريخي. لقد أثبتت أكثر من دراسة خطأ الإدعاء الرائج بوجود علاقة بين النمو الاقتصادي السريع وعوائد سوق الأسهم.

وطبقت دراسة أجراها بنك لومبارد أودييه السويسري تلك الفكرة على الصين وخلصت إلى أنه رغم نمو سنوي نسبته 15 بالمئة بين 1993 و2005 تراجعت العوائد المجمعة لسوق الأسهم بنسبة 3.3 بالمئة.

وبالطبع فالنمو لا يتنافى مع القيمة، ففرص نمو أي شركة هي جزء من قيمتها. لكن تقع المشكلة عندما تتجاوز القيمة المقدرة بكثير توقعات النمو نتيجة تهافت المستثمرين على شراء السهم.

وهذا هو ما حدث لشركات الانترنت في أواخر التسعينيات وربما للأسواق الناشئة منذ عام 2008. ويقول ألبرت إدواردز المحلل في سوسيتيه جنرال إن “القيمة المقدرة هي العامل المهم للاستثمار في الأسواق الناشئة وليس نموها الاقتصادي الفائق.”

وإدواردز مشهور بتوقعاته الاستثمارية غير المتفائلة لكن أسعار الأسهم بالأسواق الناشئة منخفضة لدرجة تجعل حتى متشائما مثله يتوقع فجوة في القيمة المقدرة. فالقطاع متداول عند أقل من عشرة أمثال الأرباح المتوقعة أي أقل 30 بالمئة عن أسهم الأسواق المتقدمة. ويصف إدواردز ذلك بأنه “معقول جدا”. وهناك مثال آخر على الفجوة النسبية في القيمة المقدرة، فبنكان أميركيان هما ولز فارغو وجيه.بي مورغن قيمتهما السوقية معا 440 مليار دولار وهو ما يزيد عن قيمة كامل قطاع الطاقة والمواد في البرازيل وروسيا والهند والصين.

ويقول بنك أوف أمريكا – ميريل لينش إنه قبل أقل من ثلاث سنوات كانت قيمة هذين البنكين أقل من نصف قيمة قطاعات السلع الأولية لدول مجموعة بريكس.

ويقول جون بول سميث المحلل في دويتشه بنك والمراهن منذ فترة طويلة على انخفاض أسهم الأسواق الناشئة إن قناعته بأزمة مالية وشيكة في الصين هي فقط التي تمنعه من توصية العملاء بالشراء. وقال “لولا عامل الصين قد تكون أسواق الأسهم الناشئة مغرية للمستثمر الباحث عن القيمة للمدى الطويل.”

لكن قد يكون من الصعب على الفور تطبيق ذلك المفهوم على أسهم الأسواق الناشئة. ففي قطاع حديث العهد نسبيا قد يجد مستثمرو القيمة أن البيانات التاريخية طويلة الأمد للقيمة المقدرة أو الديون أو الأرباح المعدلة خادعة.

وكثيرا ما تكون الأسهم رخيصة لسبب منطقي، نمو ضعيف للأرباح أو إدارة سيئة أو تدخل زائد للدولة وكلها مشاكل تعاني منها الشركات في العالم النامي. لذا قد يكون من الصعب العثور على أسهم بقيمة مقدرة رخيصة وعوامل أساسية قوية في نفس الوقت.

ويقول لومباردو من بايونير والذي مازال يستثمر في بعض الأسهم الباهظة مثل شركات السلع الاستهلاكية بسبب فرصها الواعدة للمدى الطويل إن “القيمة استراتيجية جيدة للأسواق الناشئة ما لم ترتكب خطأ السقوط في فخ القيمة… الاقتصار على القيمة قد يكون عالي المخاطر.”

10