"نهضة" الغنوشي تستنسخ الشعار والومضة الدعائية لحملة أردوغان الانتخابية

الاثنين 2014/09/29
الغنوشي يأتمر بإمرة التنظيم الدولي للإخوان

تونس – لم تكن حركة النهضة الإسلامية التونسية تتوقع أن تفضح الومضة الدعائية التي أعلنت بها عن بدء حملتها الدعائية للانتخابات التشريعية المُقرر تنظيمها في 26 أكتوبر المُقبل، ارتباطها بالمشروع التركي، ومن خلفه التنظيم الدولي للإخوان.

وأطلقت “النهضة” حملتها الدعائية تحت عنوان ”محبة تونس مش كلام”، وبدأتها ببث ومضة دعائية على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، تبيّن أنها نسخة طبق الأصل للومضة الدعائية التي رافقت حملة أردوغان الانتخابية التي أوصلته إلى الرئاسة.

وأثارت عملية استنساخ هذه الومضة الدعائية ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي لم تنته تفاعلاتها بعد، وسط آراء متباينة حول مغزى هذا التصرف على الصعيدين الأخلاقي ارتباطا بالملكية الفكرية، والسياسي لجهة افتتان حركة النهضة الإسلامية التونسية بـ”النموذج التركي”، أو لجهة وجود جهة عُليا هي التي تُحدد وتختار شكل وأساليب العمل الدعائي لتنظيمات وأحزاب الإسلام السياسي، وذلك في إشارة إلى التنظيم الدولي للإخوان المُسلمين.

ورأى البعض من المُدونين أن ما أقدمت عليه حركة النهضة الإسلامية هو بحجم “الفضيحة الأخلاقية” لأنها عمدت إلى سرقة جهد غيرها.

وفيما ذهب البعض الآخر من المُدونين إلى وصف ما أقدمت عليه حركة النهضة التونسية بـ”الغباء والسرقة”، إذ اعتبر مراقبون أن هذا الأمر ليس عجزا عن الابتكار واستنباط أفكار جديدة بالنظر إلى الإمكانيات المادية الكبيرة لدى حركة النهضة، وقدرتها على توظيف من تراه مناسبا للتعبير عن أفكارها وعكس توجهاتها في هذه المرحلة.

وتوقفوا أمام دلالات عملية استنساخ الومضة الدعائية للحملة الانتخابية لأردوغان، والأبعاد السياسية الكامنة وراء هذا المُعطى الذي احتوى على العديد من الإشارات التي لا يمكن تجاوزها.

وأولى هذه الإشارات أن حركة النهضة الإسلامية التونسية أرادت بذلك التأكيد على أنها مازالت ترى في “النموذج التركي” مثالا يُحتذى به، حتى أن صفحة محسوبة عليها على شبكة التواصل الاجتماعي تحمل اسم “صقور النهضة” لم تتردد في القول إن “تقليد الومضة الانتخابية من حزب العدالة والتنمية التركي لم تكن خلسة أو تزويرا بل كانت مدروسة ورسالة تبعث التفاؤل لشعب يرى في التجربة التركية نموذجا يمكن الاقتباس منها أو التفوق عليها فمرحبا بالآراء التي غيرت نظرتها إلى النهضة من (الأفغانية إلى التركية…).

غير أن أهم إشارة في ما حصل هو أن ما قامت به حركة النهضة الإسلامية يتجاوز البعد “الأخلاقي”، والاستلهام من “النموذج التركي”، ليكشف عن ارتباط وثيق لهذه الحركة بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الذي وجد في تركيا أردوغان الملجأ ليبدأ في تحديد التوجهات السياسية والتحركات الإعلامية للتنظيمات التي تدور في فلكه للتأثير على الرأي العام.

وينطوي هذا الأمر في هذه المرحلة بالذات على الكثير من الدلالات المضمرة والمخمّنة التي تؤلف في نهاية المطاف مجمل الإشارات، لتُشكل رسالة واضحة تؤكد فيها حركة النهضة الإسلامية التونسية أنها لم تخرج من دائرة التنظيم الدولي للإخوان رغم التصريحات المُتعددة لرئيسها راشد الغنوشي التي سعى من خلالها إلى تأكيد عدم وجود أي رابط بين حركته والتنظيم الدولي للإخوان الذي نقل جل نشاطه إلى مدينة اسطنبول التركية.

كما تؤكد أيضا أن حركة النهضة الإسلامية التونسية ليست لديها أي بدائل اقتصادية وتنموية واجتماعية ذات مصداقية أو فعالية، بعد أن فشلت في إحداث أي تغيير حقيقي خلال السنوات الماضية التي حكمت فيها البلاد، لتعود إلى التنظيم الدولي للإخوان الذي دفعها إلى الالتصاق بـ”النموذج التركي” علها بذلك تجد مخرجا لأزمتها.

1