نهضة الغنوشي تسعى إلى نخر القوى اليسارية

حسب مصادر من حركة النهضة الإسلامية وضع راشد الغنوشي بمعية المكتب السياسي الموالي له، خطة تهدف إلى التغلغل في مفاصل المجتمع السياسي، من خلال استقطاب أكثر ما يمكن من الشخصيات المؤثرة في مسعى إلى تضييق الخناق على القوى اليسارية.
الخميس 2016/10/13
تحالف علماني مرتقب قد يفقد النهضة هيمنته

تونس - كشف قيادي بارز في حركة النهضة أن راشد الغنوشي وضع بمعية المكتب السياسي الموالي له، خطة تهدف إلى التغلغل في مفاصل المجتمع السياسي، من خلال استقطاب أكثر ما يمكن من الشخصيات المؤثرة بما فيها العلمانية في مسعى إلى تضييق الخناق على القوى اليسارية، مشددا على أن الخطة تتنزل في إطار مشروع انفتاحي مجازف على حساب التنظيم الذي يطالب القيادة بالانفتاح عليه أولا.

وأرجع القيادي الذي رفض الكشف عن هويته استقطاب الغنوشي لعدد من الشخصيات السياسية سواء منها المحسوبة على ما يعرف باليسار الإسلامي أو اليسار العلماني إلى “سعي القيادة الجديدة التي تهيمن على إدارة الحركة إلى إرباك القوى العلمانية واليسارية وسحب البساط من تحت قدميها في ظل الحديث عن بناء حزب سياسي وطني قد يجعل منها قوة سياسية”.

وتجاهر قيادات علمانية ويسارية بأن اختلال توازن الخارطة السياسية لصالح النهضة لم يعد مقبولا لأنه بات يهدد مسار الوحدة الوطنية، كما يهدد التجربة الديمقراطية التي تستوجب بناء جبهة ديمقراطية قادرة على معارضة النهضة والحدّ من هيمنتها بما يعزز أداء الديمقراطيين.

ويقول سياسيون إن راشد الغنوشي تحسس جيدا مخاطر أيّ تحالف علماني مرتقب لا فقط على النهضة وإنما على قيادتها، التي يبسط سيطرته عليها، ويحاول الإقناع بأنه يقود نهضة جديدة قطعت مع إرثها الفكري والعقائدي.

ولم يتردد القيادي في الحركة الإسلامية الذي يجاهر بمناهضته للغنوشي في التأكيد على أن “خطة القيادة الجديدة تتنزل في إطار مشروع الإخوان الجديد الذي يهدف إلى إنقاذ نفسه من خلال الانتقال من مشروع إسلامي كما هو متعارف عليه إلى مشروع سياسي يتغذى من روافد سياسية متعددة وإن كانت لا تلتقي معه في نفس التوجهات والخيارات”.

الاعتبارات التنظيمية والفكرية والسياسية للقوى المعادية للإسلام السياسي سد منيع أمام الاختراق الإسلامي

ويرى صابر الدريسي المحلل السياسي أن “الخطاب السياسي للغنوشي يستبطن رسالة مفادها أن النهضة الجديدة قادرة على قيادة مشروع انفتاح لا فقط على حلفائها العلمانيين وإنما أيضا على قوى يسارية لا تقاسمها بالضرورة مرجعيتها العقائدية وخياراتها الإخوانية”.

وشدد على أن “استقطاب الغنوشي لعدد من الشخصيات المحسوبة على اليسار من جهة وهجومه على الجبهة الشعبية يؤشران فعلا على أن قيادة الحركة قد بدأت فعلا في محاولة نخر القوى اليسارية وتضييق الخناق عليها”.

وأفاد القيادي في حركة النهضة أن “المكتب السياسي للحركة هو الذي يتولى إجراء اتصالات مع عدد من الشخصيات السياسية العلمانية بهدف اقتناص الكفاءات واستقطابها في إطار جهود تهدف إلى اكتساح الفضاء السياسي”.

وأضاف “كان الأحرى بها أن تعيد الغاضبين من القيادات والكوادر والقواعد قبل كل شيء”.

وطالب القيادي في حركة النهضة القيادة الجديدة التي انبثقت عن المؤتمر العاشر للنهضة بـ”ممارسة خيار الانفتاح على الشأن الداخلي للحركة بدل تأجيج الاحتقان من خلال كتم الأصوات التي تمتلك رصيدا نضاليا أومن خلال محاولة استمالة قوى لا هي تثق في النهضة ولا النهضة تثق فيها”.

ويبدو أن اقتناص الغنوشي للكفاءات العلمانية واليسارية يتنزل ضمن بعدين أساسيين؛ أولهما المزيد من الضغط على التنظيم المحتقن داخليا وتطهير الكيان التنظيمي من الأفكار المناهضة، وثانيهما اكتساح الفضاء السياسي وتجاوز البعد العقائدي كشرط للالتحاق بالحركة بعد أن فشلت في كسب التأييد السياسي والشعبي الذي كانت تحلم به.

واعتبر صابر الدريسي أن “مساعي الغنوشي إلى نخر القوى اليسارية فاشلة مسبقا” ملاحظا أن “القوى المعادية للإسلام السياسي عموما، رغم تشتتها، من المستحيل أن تقبل بأي شكل من أشكال الاختراق الإسلامي لاعتبارات تنظيمية وفكرية وسياسية”.

4