نواب إيرانيون يتسابقون لالتقاط "سيلفي فيديريكا"

نواب في البرلمان الإيراني في قلب عاصفة من الانتقادات الحادة على الشبكات الاجتماعية بسبب سلوك “غريب” مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
الثلاثاء 2017/08/08
من صاحب السيلفي السعيد

طهران- اصطف نواب في البرلمان الإيراني بعضهم يرتدون جلابيب سوداء كتلك التي يفرضونها على النساء في بلادهم، منتظرين دورهم وبأياديهم هواتفهم الذكية لالتقاط سيلفي مع مبعوثة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي شاركت في تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت.

وأثارت الحادثة جدلا على الشبكات الاجتماعية خاصة في ظل الوضع المزري للنساء في "الجمهورية الإسلامية".. وسجلت إيران رقما قياسيا عالميا في عدد إعدامات النساء وصل إلى 75 حالة علنية منذ 2013، دون احتساب الإعدامات السرية.

وأثارت صور النواب وهم يجلسون فوق الطاولات ويقفون في طوابير مع هواتفهم الذكية أمام المسؤولة إيطالية الجنسية موجة من الغضب والسخرية على المواقع الاجتماعية الإيرانية مع نشر هاشتاغ “#سيلفي_الإذلال”.

وتصدرت النساء قائمة المحتجين. وتساءلت مغردة بتهكم “أين العفة، يا أيها الذين نصبتم أنفسكم حراسا على الإسلام؟”. وفي إيران يمنع كل شيء على النساء بدءا من مساحيق التجميل وصولا إلى ركوب الدراجة. ولا تضطر النساء فقط إلى تغطية شعورهن بل أجبرن على ارتداء جلابيب سوداء فضفاضة تصل إلى الكعب.

وتعرضت نساء لم يلتزمن بهذه الضوابط إلى مضايقات من الشرطة الدينية تصل إلى حدود السجن أو الرش بالأسيد الذي شوه بعضهن وأودى بحياة أخريات. وتحلت النساء في إيران في الفترة الأخيرة بشجاعة كبيرة لإعلان الاحتجاج الإلكتروني خاصة على فيسبوك المحظور إلى جانب عدد آخر من مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية في “الجمهورية الإيرانية الإسلامية”.

من جانب آخر، سيطر “الحدث” على تدوينات الإيرانيين على الشبكات الاجتماعية الذين يتحايلون على الحجب. وكتب أحد مستخدمي تويتر “النواب الأعزاء، نشكركم لإلحاق العار بـ80 مليون شخص”.

تجمع النواب حول موغيريني شبيه بتجمع الرجال حول مونيكا بيلوتشي في فيلم ميلينا لإشعال سيجارتها

وشبه آخرون المشهد بفيلم الرسوم المتحركة الشهير “سنو وايت” لوالت ديزني حيث وقف الأقزام السبعة في طابور وهم ينظرون بإعجاب إلى الأميرة بياض الثلج. وذهب بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما هو أبعد من ذلك حيث شبهوا تجمع النواب حول موغيريني بتجمع مجموعة من الرجال حول النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي في فيلم ميلينا وهم يتزاحمون جميعا لإشعال لفافة تبغ وضعتها في فمها.

إلا أن أحد النواب الذين ظهروا في الصور المثيرة للجدل، أحمد مزاني، قال في تغريدة إن المشرعين “منعوا من التفاعل مع ضيوف خاصين” خلال الاحتفال شارحا الظروف التي أدت ببعض النواب إلى المسارعة في التقاط صور مع موغيريني.

ونشرت صحيفة “قانون” الإصلاحية رسما كاريكاتوريا لموغيريني على نمط لوحة “الصرخة” أو “ذي سكريم” الشهيرة للفنان النرويجي إدفارت مونك، مع اختلاس النواب الإيرانيين النظر من الزوايا فيما تلتقط هواتفهم الذكية الصور. وكتبت الصحيفة أن ما حصل “يعكس غياب التربية المناسبة في البلاد”.

ومن جهتها، لم تجد صحيفة “كيهان” المتشددة الأمر مضحكا على الإطلاق فكتبت أن “أولئك الذين يفترض أنهم يدافعون عن حقوق الشعب ضد الأعداء يصطفون لالتقاط الصور بطريقة مذلة مع المعتدين”.

ونشرت وكالة فارس للأنباء صورة قالت إن الكثير من رواد الشبكات الاجتماعية شعروا بأن موغيريني غير مقتنعة بالتقاط الصور مع النواب. ووصف أحد النواب، علي رضا سالمي، سلوك النواب بأنه “انبطاح أمام الغرب”، مضيفا أن لجنة قد تحقق في سلوك النواب بتهمة “ازدراء” البرلمان.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد إيران بسبب انتهاك حقوق الإنسان وعلى خلفية البرنامج النووي الإيراني. واعتذر النائب عن مدينة شيراز فرج الله رجبي على موقع تويتر قائلا إن ما حصل “ليس مشكلة سياسية، وإنما مشكلة ثقافية”.

وانتقل الجدل إلى الإعلام العالمي فسلطت صحيفة الديلي تليغراف البريطانية في عددها الصادر الإثنين الضوء عن حفل تنصيب روحاني لولاية ثانية، ناشرة صور موغيريني وهي تقف في مواجهة “مرتدي الجلابيب السود وهم ينتظرون أدوارهم لالتقاط الصور معها”.

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن أغلب المنتقدين وبينهم نواب برلمانيون آخرون أكدوا أن هؤلاء الساسة لا يستحقون مراكزهم في الدولة ولا عضويتهم في مجلس الشورى الإيراني. وأصدرت موغيريني، التي تقيم علاقات وثيقة بين الاتحاد الأوروبي وإيران، بيانا ذكرت فيه زيارتها لإيران لكنها لم تعلق على صور السيلفي التي ثار الجدل بشأنها.

والسبت، أدى الرئيس الإيراني حسن روحاني، القسم الدستوري في العاصمة طهران، وسط حضور إقليمي ودولي. وفي الـ20 من مايو الماضي، فاز روحاني، بفترة ولاية ثانية بعد تفوقه على منافسه الأبرز إبراهيم رئيسي، وحصوله على 57 بالمئة من عدد الأصوات.

19