"نواب النترات" يناورون لعرقلة مسار العدالة في مرفأ بيروت

نشطاء لبنانيون يطلقون حملة إلكترونية تندد برفض محاكمة سياسيين في قضية الانفجار أمام القضاء العدلي.
الخميس 2021/07/22
عريضة نيابية للتستر على الكارثة

بيروت - يحاول عدد من النواب بالبرلمان اللبناني الالتفاف على التحقيقات القضائية في ملف انفجار مرفأ بيروت، عبر تمكين المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء من ملاحقة النواب الثلاثة المطلوبين للتحقيق في قضية المرفأ.  

وفي وقت سابق، رفض قاضي التحقيقات طارق البيطار طلب الهيئة المشتركة المؤلفة من هيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الإدارة والعدل، الحصول على مستندات إضافية تتعلّق بالنواب علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، لرفع الحصانة عنهم واستجوابهم كمُدّعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت.

وفي مواجهة موقف البيطار، عمل عدد من النواب والكتل النيابية على جمع تواقيع على عريضة تطالب بملاحقة النواب (الوزراء السابقين) المطلوبين للتحقيق في قضية المرفأ، أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، استنادا إلى القانون 13 الصادر عام 1990، تتيح محاكمة الوزراء، ما يعني تاليا، سحب الملف من المحقق العدلي وإحالته إلى الهيئة المؤلفة من 10 برلمانيين و8 قضاة، وهي هيئة غير مكتملة حتى الآن.

ولقيت العريضة النيابية، التي انطلقت بدوافع دستورية ومزايدات، استهجانا حقوقيا وشعبيا لاسيما من أهالي شهداء تفجير المرفأ ونشطاء المجتمع المدني، بعد أن سُربت لائحة بأسماء نواب وقّعوا عليها.

وترفض العريضة بشكل علني محاكمة النواب أمام القضاء العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، وتُطالب بمحاكمتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء.

ويظهر أن النواب الموقعين هم من كتل "أمل" و"حزب الله" و"المستقبل" وبعض المستقلين، مما أثار حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تطالبهم بسحب تواقيعهم، واصفين إيّاهم بـ"نواب النتيرات". 

 واحتل هاشتاغ # نواب_النيترات" (دلالة على نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت) المركز الأول بين الوسوم الرائجة في لبنان. 

ونشر النشطاء صور النواب الموقعين على العريضة، مع صور انفجار المرفأ، وحملوهم مسؤولية فشل تحقيق العدالة للضحايا، ونددوا بما اعتبروه "عرقلة" من جانبهم للتحقيقات في القضية.

ومشاركا في الحملة، وصف بول نجار (والد الطفلة ألكسندرا إحدى ضحايا انفجار المرفأ)، عبر وسم # نواب_النيترات، العريضة البرلمانية بأنها "لائحة العار والإجرام".

فيما غردت الناشطة جوزيفين بوصعب، قائلة "لا أحد أكبر من شهداء 4 أغسطس. الدّم وحده خط أحمر".

وبعدما بلغ عدد النواب الموقعين على العريضة النيابية 26 نائبا، وتحت وطأة الشتم والتنديد الشعبي، بدأ عدد من النواب بسحب تواقيعهم، ووفقا لآخر المستجدات، فقد سحب كل من سامي فتفت ونقولا نحاس وديما جمالي وعدنان طرابلسي، بالإضافة إلى النائب سليم سعادة تواقيعهم من العريضة، ما أدى إلى انخفاض أعداد الموقعين، ووفقا لذلك لن تبصر العريضة النور.

وتستلزم العريضة، وفق القوانين، توقيع خمس أعضاء المجلس، أي 26 نائبا لرفعها إلى رئيس مجلس النواب الذي يبلّغها للنواب والمدعى عليهم مع إعطائهم مهلة 10 أيام للردّ عليها، على أن يتم عرضها على الهيئة العامة لتصوّت لإنشاء لجنة تحقيق يفترض أن تعود لتعرض نتائج تحقيقها على التصويت العام بالثلثين أي 86 نائبا، وإذا انتهت الخطوة هذه بالاتهام، فعندها تتم الإحالة إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

ولا تسقط العريضة النيابية إلا بكتب من النواب الراغبين في التراجع عنها، تُسجّل أصولا في المجلس النيابي، كما يفسّر المحامي بول مرقص، رئيس مؤسسة جوستيسيا لحقوق الإنسان، فيما سوى ذلك تبقى قائمة، وسقوطها لا يعني سقوط الحصانات.

 ويضيف مرقص في تصريحات لوسائل إعلام لبنانية أنه إذا رفض المجلس النيابي رفع الحصانة، فإن للمحقق العدلي الحق في ملاحقة النواب عند نيل الحكومة الجديدة الثقة دون حاجة إلى رفع الحصانة.

وحسم 60 نائبا (من أصل 128) حتى الآن قرار إبقاء رفع الحصانات، فيما أيد 47 نائبا إحالة الملف على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ليبقى 11 نائبا فقط دون أن يحسموا قرارهم بعد.

وفي ظلّ إجراءات التحقيق والإدعاءات القانونية في قضية مجزرة المرفأ التي قد تشمل المزيد من المسؤولين والسياسيين بحسب ما سُرّب مؤخرا، ستبقى هذه الحصانات عائقا أمام العدالة المنتظرة من اللبنانيين وأهالي الضحايا والشهداء، وإذا ما رُفعت ستبقى رهنا لتسويات سياسية.

ويأتي هذا في وقت اعتبرت "المفكرة القانونية"، وهي منظمة غير ربحية للأبحاث، طلب النواب بمثابة مناورة احتيالية لتهريب المتهمين من قبضة المحقق العدلي طارق البيطار.

 ولفتت إلى أنه ثمة أدلة عدة على الطابع الاحتيالي لهذه المناورة، أهمها أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المنشأ عام 1990 لم ينعقد يوما، وثمة استحالة في توفير الغالبية المطلوبة لانعقاده (إذ يتطلب موافقة ثلثي النواب). وبالتالي، فإن الطلب يرمي إلى فتح تحقيق مواز لتحقيق القاضي طارق البيطار بما يؤدي إلى التشويش على عمله وإلى تهريب المشتبه بهم من قبضته، لصالح محكمة وهمية.

وكان مجلس النواب اللبناني أجّل رفع الحصانة بعد طلب المحقق العدلي رفعها عن ثلاثة نواب، وطلب أدلة إضافية، إلّا أن المحقق العدلي نفسه رفض تسليم الأدلة باعتبار أن التحقيق سري، ما دفع المجلس إلى التفتيش عن عوائق جديدة يضعها في طريق التحقيق.

وقبل أقل من أسبوعين على الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، لم تقدم التحقيقات أي جديد في القضية، وتم تغيير المحقق العدلي السابق في القضية نتيجة ضغوط سياسية، فضلا عن التحايل المستمر على مسار التحقيق.