نواب جزائريون: تصريحات أويحيى تهدد السياحة بالجنوب

رئيس الحكومة الجزائرية يضحي بالسياحة الصحراوية لتفادي سيناريوهات الاختطاف.
الجمعة 2018/04/20
أويحيى لا يتوقف عن إثارة الجدل

الجزائر – أعرب النائب البرلماني الهمال البكاي، عن أسفه لمضمون التصريحات التي وردت على لسان رئيس الحكومة أحمد أويحيى، في ندوة صحافية عقدها منذ أسبوع، حول ما أسماه بـ”مخاطر التهديدات الأمنية في المناطق الجنوبية والصحراوية على النشاط السياحي”.

وأكد في اتصال لـ”العرب”، بأن “رسالة وقعها نواب المحافظات الجنوبية، تستهدف تصحيح الوضع واستدراك الأمر، قبل أن تأخذ أبعادا مضرّة بالموسم السياحي في المنطقة التي تعيش ذروته خلال أشهر الربيع”.

وأضاف “لقد تجرد النواب الموقعون من قبعاتهم السياسية والحزبية، لأن الأمر يتعلق بمصلحة الجنوب، خاصة وأن التصريحات جاءت مناقضة لخطاب الدولة وجهود الجيش في مجال محاربة الإرهاب، وتشكل انحرافا عن رهان الحكومة لتثمين القطاع، باعتباره ثروة مستدامة تملك كل المقومات لتحرير اقتصاد البلاد من تبعية النفط”.

تابع أحمد أويحيى، قائلا “إذا ربحنا المعركة داخل البلاد فنحن اليوم نعيش في دائرة معروفة بالنشاط الإرهابي، ونعاني من ارتدادات الواقع الأمني في دول الجوار، مثل ليبيا ومالي وشريط الساحل”.

الجنوب يشهد احتقانا بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية حيث يلوح نشطاء بتنفيذ احتجاجات للتنديد بتفشي البطالة

وأضاف “في الظرف الحالي عملية خطف واحدة للسياح الأجانب تهدم ما تم بناؤه خلال عشرين سنة، والدول الأجنبية نفسها التي تشيد بنا حاليًا هي الأولى التي ستشنقنا”. وصرح رئيس جمعية الوكالات السياحية بمحافظة تمنراست (2000 كلم جنوبي العاصمة) أحمد حمداوي بأن “تصريحات رئيس الوزراء تعمق الشكوك في جدوى جهود الجيش في محاربة الإرهاب، وتقض نشاط الموسم السياحي في عز ذروته، وبإمكانها خلق ارتباك في نشاط الوكالات السياحية، التي استعادت شيئا من عافيتها مؤخرا”.

وأضاف لـ”العرب” إن “الأمن هو العمود الفقري للنشاط السياحي، وتصريحات أحمد أويحيى، لم تقدر العواقب والارتدادات على ثقة وطمأنينة السياح، الأمر الذي ينعكس سلبا على نشاطنا ودورنا في تشغيل اليد العاملة وخلق الثروة في عز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد”.

وذكر النواب في الرسالة التي تحوز “العرب” على نسخة منها بأن “التلويح بالهاجس الأمني لا يعكس حقيقة الوضع في الميدان، الذي يعرف هدوءا بفضل جهود قوات الجيش والأمن، وحتى مقارنة بدول الجوار كتونس ومصر، فإن البلدين يعيشان أوضاعا أمنية صعبة أكثر مما تعيشه بلادنا، ومع ذلك يستقبلان ملايين السياح”.

وأضافت “نلتمس منكم تصويب الأمر وفتح المجال أمام الوكالات السياحية، وفتح المسالك السياحية المقفلة، لجلب السياح من الخارج والداخل دعما لخزينة الدولة ومساهمة في القضاء على البطالة”.

وعكس تضارب وجهات النظر بين رئيس الحكومة ونواب برلمانيين ينتمون إلى أحزاب السلطة، حالة التوجس الرسمي من الأوضاع الأمنية في الجنوب، والمخاوف المتنامية من اختراقات محتملة للجماعات الجهادية للتراب الجزائري، رغم تكثيف قيادة الجيش لجهودها المادية واللوجيستية والبشرية لمحاربة الإرهاب، وتأمين الشريط الحدودي خاصة في شقه الجنوبي والشرقي.

وتأتي تصريحات أويحيى، في وقت تعيش فيه محافظات الجنوب احتقانا بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية حيث يلوّح نشطاء بتوسيع رقعة الاحتجاجات الشعبية للتنديد بتفشي البطالة وتدهور الخدمات المعيشية، وهو ما يفاقم متاعب السلطة في المنطقة.

وأشارت الرسالة إلى ضرورة تحييد القطاع السياحي عن الدعاية السلبية التي قدمتها تصريحات أويحيى للرأي العام، باعتباره واحدا من المفاتيح الأساسية لضمان الاستقرار في المنطقة، لما يوفره من مناصب عمل وثروة إضافية ونشاط مواز ينعش الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وتعتبر أشهر فصلي الشتاء والربيع ذروة الموسم السياحي في الجنوب الجزائري.

4