نواب طائفيون ينقلون معركة حلب إلى الداخل الكويتي

الخميس 2016/12/22
حوار غير حضاري

الكويت - أظهر الجدل الحادّ الذي أشعلته أحداث مدينة حلب السورية بين نواب البرلمان الكويتي وتردّدت أصداؤه في المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، حدّة الانقسامات السياسية والأيديولوجية، داخل هذا البلد الخليجي.

وبينما اعتبر مراقبون مثل تلك التجاذبات مظهرا من مظاهر التعبير عن الاختلاف في الرأي الذي يسمح به هامش الحرية المتاح في البلد، حذّر آخر من كونه صدى لاصطفافات داخلية وراء قوى إقليمية قد لا تخلو من خلفيات طائفية.

ومع سيطرة قوات النظام السوري على مدينة حلب التي مثلت خلال السنوات الماضية أكبر معقل للمعارضة، برز بالداخل الكويتي فريقان، أحدهما مؤيد لقوات المعارضة السورية ومن يقف وراءها من دول الإقليم والعالم، والثاني داعم لنظام دمشق المدعوم إيرانيا، ما جعل قادة رأي كويتيين يحذّرون من “اصطفاف طائفي بغيض”.

ولم يخل التلاسن حول حلب، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من مصطلحات مذهبية وطائفية، يعتبر مراقبون أنها لا تعكس وضعا صحيا وسليما، وطالما حذر منه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

فعلى حسابه على تويتر غرّد النائب الكويتي، خالد الشطي “أهنئ الشعب السوري بتحرير حلب من أيادي الإرهابيين، واستنكر العمليات التي ارتكبها هؤلاء الإرهابيون هناك”.

وتابع الشطي وهو من أبناء الطائفة الشيعية أن “مراقبين دوليين يسجلون للجيش السوري التزاما تاما بعدم التعرض للمدنيين وإن كانوا بيئة حاضنة”، وهو يقصد بذلك الإرهابيين.

وذهب النائب إلى حدّ الإشادة بما سمّاه “الأداء الإنساني الرائع، والحس المتقدم في المسؤولية الذي يبديه الجيش السوري في حماية الأهالي”، مختتما بأنّ “البهجة والأفراح تعمّ حلب بعد عودة أحيائها المحتلة إلى حضن الوطن وفرار الجبناء”.

وردّ النائب وليد الطبطبائي المنتمي إلى التيار السلفي على تغريدات الشطي، خلال وقفة احتجاجية أمام السفارة الروسية في الكويت، قائلا “مطلبنا هو طرد سفير دولة الإجرام، ولا عزاء لنواب إيران”.

وتدعم كل من روسيا وإيران النظام السوري عسكريا وسياسيا، وهو ما مكن قوات بشار الأسد، بدعم كثيف من الطيران الروسي، من تحقيق مكاسب في الأحياء الشرقية من حلب بعد خضوعها لسيطرة المعارضة السورية منذ العام 2012.

ووجه الطبطبائي الدعوة إلى من أسماهم “النواب الشرفاء” من أجل تقديم طلب رسمي وفق اللوائح المتبعة، والمُصادقة على قرار مجلس التعاون الخليجي بشأن حظر حزب الله اللبناني الذي يقاتل في سوريا إلى جانب النظام.

وأدلى حاكم المطيري الذي يصفه أنصاره بالداعية وبأنه “رئيس حزب الأمة” غير المرخّص، في التلاسن الدائر حول حلب عبر حسابه على تويتر داعيا إلى “إعلان الجهاد”.

وقال المطيري إنّ “الشيخ ابن باز يفتي بوجوب الجهاد فرض عين على كل قادر لنصرة أهل أفغانستان وسوريا في جهادهم لعدم كفايتهم في دفع عدوهم”.

وأضاف أن “أهل حلب لا يريدون من العلماء الدعوة للتضامن والاستغاثة بالمجتمع الدولي الذي يقتلهم، وإنما يريدون فقط بيان حكم الله في وجوب الجهاد معهم”.

ودفعت الخشية من أخطار هذا الخطاب في الكويت، ولا سيما أنه صادر من نواب البرلمان، الكاتب في صحيفة “الأنباء” الكويتية، صالح الشايجي، إلى كتابة مقال، نشرته الصحيفة، الاثنين، بعنوان “حلب قضية كويتية”، قال فيه “لم نعرف الاصطفاف الطائفي البغيض والحقير مثلما عرفناه ورأيناه وسمعناه في أيامنا الكريهة هذه، ولم نر هذا الارتهان الرخيص لأجندة خارجية مثلما نرى من بعض المشحونين من أبنائنا، من فريقين متضادين متعارضين، كل منهما يحمل سيفه ليحز رقبة الآخر”، معتبرا أن “حلب، قضية سورية، إقليمية، عربية، عالمية، ولكنها بالتأكيد ليست قضية كويتية”.

كما حذّر ذات الكاتب “من هذه العنتريات والتفلتات القولية والحركية لدى بعض المشحونين من الفريقين، والتي لن تجلب لنا إلا المصائب”، داعيا إلى “إيقافها على الفور”، ومتسائلا باستنكار “فلماذا تُجرّ بلادنا على أيدي حفنة من السفهاء والمأجورين والمخدوعين والموهومين، إلى منطقة كريهة بغيضة لا شيء فيها سوى التناحر والتباغض الطائفي المذهبي العنصري”.

وتوجه إلى وزير الداخلية، داعيا إياه إلى أن “يسبق سوطه عدله، فهؤلاء أصحاب فتنة، في قلوبهم غلّ وحقد وفي أيديهم نار يرومون حرق البلاد بها، هؤلاء لا تحذرهم بل اسبقهم وكبّل أيديهم قبل أن يخرجوها من بواطنها”.

3