نوادي ألمانيا تشدّ عشاق الليل بسهرات مباشرة عبر الإنترنت

نوادي برلين الليلية تبحث عن حلول بعيدة المدى لتخطي أزمة كورونا.
الخميس 2020/05/14
نواد ذات صيت عالمي

برلين - لدخول نادي “ميلانكولي – 2” الليلي الذي يعد أسطورة بمدينة برلين، يجب اتباع أسلوب مألوف بين السياح الأجانب من محبي الحياة الليلية بالعاصمة الألمانية، وهو الولوج إلى متجر صغير عادي يبيع الأطعمة في وقت متأخر من الليل، ثم الاتجاه إلى ثلاجة لتناول المشروبات.

وفِي هذه الأيام لا توجد جموع من الراقصين المبللين بالعرق، والمكدسين داخل قاعة النادي الليلي الضيقة، ولكن بفضل إمكانية البث المباشر المتدفق عبر الإنترنت، أصبح بإمكان هذا النادي استضافة مجموعة من المحتفلين ومحبي الرقص من مختلف أنحاء العالم ليلة بعد ليلة، وذات ليلة أذاع نادي “ميلانكولي – 2” في بث مباشر حفلاته الموسيقية لمدة خمس ساعات، لتستقبلها على منصة إلكترونية مجموعة من المحتفلين الذين عزلوا أنفسهم داخل غرف معيشتهم خوفا من العدوى بفايروس كورونا.

وخلال الأسابيع الماضية ظلت مبادرة “نحن نذيع متحدين” التي تبنتها لجنة النوادي الليلية ببرلين، وهي رابطة تجارية تمثل كثيرا من النوادي الليلية بالعاصمة الألمانية التي يبلغ عددها أكثر من 300 ناد ليلي، تنقل الحفلات لأولئك العالقين بالمنازل.

ونجحت لجنة النوادي الليلية في البقاء على صلة مع محبي حفلات الرقص المواظبين، من خلال مجموعة من الحفلات المذاعة عبر المحطات التلفزيونية والإذاعية والمواقع الإلكترونية، وبدعم من عدد من المذيعين الألمان.

وتزخر العاصمة الألمانية بالنوادي التي تتمتع بشعبية خاصة لدى السياح ومشاهير المجتمع ونجوم السينما والفن، منها نادي “بيرغهاين”، الذي يتواجد في محطة سابقة لتوليد الطاقة، ونادي “زاغه – كلوب” الذي يمزج بين البهجة والأجواء اللطيفة من خلال حمام السباحة الخاص به.

ويبرز نادي “ماريا آم أوستبانهوف” بأجوائه المميزة، فهو يقدم لزواره المتحمسين موسيقى إلكترونية مع عروض تجريبية حية.

عروض تجريبية حية
سهرات مربحة

أما نادي “بكنِك” فيعتبر قبلة للشباب من محبي الاتجاهات العصرية، ويوجد نادي “تيزور” في قبو إحدى محطات التدفئة المهجورة في حي “ميتّه”.

وبالانتقال إلى نادي “تيب” الذي يقع على مقربة من محطة القطارات المركزية، فإننا نكون أمام ناد تتصف حفلاته بشهرة على المستوى العالمي، أما نادي “ووتر غيت” فقد تم بناؤه بالقرب من الماء، بحيث يسمع رواده تدفق مياه نهر شبريه.

وفي ساحة “شبريه فالد بلاتس” المجاورة، يوجد نادي “كلاينه رايزه”، الذي يمثل نقطة ساخنة في مشهد النوادي الليلية. فالمزيج الموسيقي المتنوع يجذب كل ليلة الشباب إلى منصة الرقص التي تشبه غرف المعيشة المتداعية.

وفي نادي “آرينا” يمكن لرواد الحفلات الاحتفال بين أجهزة الآلات القديمة على وقع ضربات الموسيقى التقنية المتواصلة. وبجانب ذلك توجد سفينة المسبح التي بات يعرفها عشاق اليل، فالارتماء في حوض السباحة المتواجد فوق نهر شبريه لا يعد فقط حلماً لعشاق سباحة الصدر، بل للكثير من الناس أيضاً، إذ أن هذا المسبح يتحول في الشتاء إلى سفينة للحمامات البخارية.

وكان فلوريان لبرومان مدير نادي “ميلانكولي – 2” الليلي قد أدرج في قائمة التسريح المؤقت من العمل، في ظل التداعيات الاقتصادية للجائحة، وأصبح يتعين على عشرة أفراد من العاملين بشكل مستقل أن يقوموا بالمهمة بشكل أو بآخر.

وهؤلاء العشرة يعدون على أصابع اليدين من بين تسعة آلاف موظف و20 ألف فنان، تقول لجنة النوادي الليلية إنهم أضيروا من وضع التوقف للحياة الليلية في برلين الذي فرض عليهم، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى وقف انتشار فايروس كورونا.

ومن المعروف أن المساحات الضيقة وكثرة الاتصال البدني وتبادل الأحاديث عن قرب، مع الاضطرار للتحدث بصوت عال بسبب ضوضاء الموسيقى، هي عوامل متعددة تجعل النوادي الليلية فريسة للفايروس، وتشير البيانات إلى أنه من بين أول 263 حالة من الإصابات المؤكدة بكورونا في برلين كانت من بينهم 42 حالة أصيبت بالعدوى من النوادي الليلية. وأخذت هذه النوادي تشعر بالقلق من ألا تستطيع تجاوز هذه الفترة، بعد إغلاق أبوابها.

بثّ مباشر
بثّ مباشر

ومن هنا جاءت فكرة بث الحفلات مباشرة على شبكة الإنترنت، كأحد الحلول لاستعادة بعض التكاليف ومن بينها أجور العاملين.

وجنت حفلات البث المباشر الليلية حتى الآن 400 ألف يورو عن طريق نحو 13 ألف تبرع من الأفراد.

ويقوم فريق من لجنة النوادي حاليا بالعمل لوضع صيغة لتوزيع هذا الدعم المالي، حيث أن جميع النوادي عانت من خسائر فادحة، وهناك بند مؤكد في إنفاق الدعم حيث سيخصص جزء من الأموال للجهات التي تقوم بإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط وبحر إيجه، في خطوة وصفتها اللجنة بأنها علامة على التضامن مع فئة من البشر تعاني من ظروف أسوأ.

وانتشرت مبادرة “نحن نذيع متحدين” في مدن أخرى بخلاف برلين، كما أن المناقشات الجارية في إطار مبادرة “نحن نتحدث متحدين”، تساعد على نشر المعلومات حول قضايا مهمة مثل وضع الفنانين أو مساعدة اللاجئين.

كما أن انتعاش مشهد النوادي الليلية يمثل أمرا حيويا بالنسبة لاقتصاد برلين، وأشارت دراسة أجريت مؤخرا إلى أن هذه النوادي المنتشرة في العاصمة الألمانية تجذب في المتوسط قرابة ثلاثة ملايين سائح سنويا، ينفقون ما قيمته 1.48 مليار يورو على المواصلات والأطعمة والفنادق، وتسعى نوادي برلين الليلية للتوصل إلى حلول بعيدة المدى لتخطي الأزمة الحالية، واضعة في الحسبان أنها تحصل على عائدات سنوية تبلغ 168 مليون يورو.

وقامت لجنة النوادي الليلية بحجز البث لمبادرة “نحن نذيع متحدين”، حتى منتصف مايو الحالي على الأقل، وليس من الواضح بعد ما الذي سيحدث لهذه الحفلات الرقمية ببرلين بعد ذلك.

20