نواعير نهر الفرات تسقي حدائق بابل المعلقة في باريس

حدائق الشرق وسحر جمالها من غرناطة والجنائن المعلقة في بابل إلى تاج محل في الهند انتقلت إلى معهد العالم العربي في باريس من خلال عرض نحو 300 عمل فني جلبت من كبريات متاحف العالم لتعيد إلى الأذهان مواهب الفنانين الشرقيين على مر العصور.
الثلاثاء 2016/05/31
حنين الغرب إلى سحر الشرق

باريس- يتيح معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس لزواره خلال هذه الفترة وحتى شهر سبتمبر المقبل فرصة السفر في رحلة تاريخية مميزة لاكتشاف تاريخ الحدائق وسحر الطبيعة وتناسقها مع الإنسان المشرقي، من خلال معرض يحمل عنوان “”سحر الشرق: من قصر الحمراء إلى تاج محل”.

ويتيح المعرض لزواره رحلة عبر التاريخ من خلال 300 عمل فني ونموذج من نواعير نهر الفرات وهي تسقي تلك الحدائق الغناءة التي تمت استعارتها من كبريات متاحف العالم لتعيد إلى الأذهان مواهب فنانين شرقيين قدماء فاقت مواهبهم تكنولوجيا اليوم في ظل سحر الشرق والحضارة العربية الإسلامية الذي لا يزال يسري في أوساط العارفين بوهجه وإسهاماته في الحضارات الإنسانية في شتى المجالات.

وقال أحد القائمين على المعرض “إن المعروضات الشرقية المميزة تأخذ الزوار في رحلة عبر التاريخ لتوضح لهم مدى ازدهار حضارة الشرق بحدائقه وغنى ثقافته”. وقالت زائرة فرنسية أتت لاكتشاف حضارة بلدان المشرق الساحرة من خلال طريقة هندسة منازلهم وديكورات حدائقها “شيء عظيم أن نرى حدائق شرقية في قلب باريس وهي تعكس حضارة الشرق بكل أسراره”.

يقام جانب من معرض “حدائق الشرق” في الهواء الطلق بأشجار ونباتات لها أصول شرقية وضعت في ساحة المعهد بنسق وهندسة يراعيان تصاميم الحدائق الشرقية القديمة، ويقام الجانب الآخر في أروقة المعهد وتعرض فيه صور ولوحات ومجسمات تبين تعلق إنسان الحضارة العربية الإسلامية بالطبيعة والأرض وتنسيق الحدائق، كهندسة وفن وعلم قائم بذاته.

ويسافر الزائر في اللوحات التي يعرض أغلبها طرق الري، ويكاد يسمع دوران النواعير وخرير الماء وهو يسقي النباتات والحدائق، والأشجار والأزهار، من حدائق بابل وبلاد ما بين النهرين وواحات الصحارى الممتدة من المشرق إلى المغرب ثم أسبانيا حيث قصر الحمراء بغرناطة ومن هناك إلى الهند وزيارة لحديقة تاج محل.

وقالت مفوضة المعرض سيلفي دوبان إن “حدائق الشرق كانت دائما تدهشنا نحن الغربيين، بهندستها التي تبدو مثل الكتابة بحبر النباتات على الأرض الجدباء، وخلال كل القرون عرفت الحضارة الشرقية أو العربية الإسلامية كيف تحافظ على الجمال من خلال القدرة على التصرف في الماء والنباتات”.

وتحولت باحة معهد العالم العربي إلى حديقة كبيرة تنقل جانبا من هندسة حدائق الشرق وبعض الأشجار التي كانت تزين حدائق بيوت الملوك والسلاطين والطبقة البرجوازية وطريقة الحفاظ على جمالها.

وسهر على رسم نماذج حدائق الشرق المقامة في المعهد كبار مصممي الحدائق العارفين بتقنيات الشرق في هذا الفن، للمحافظة على روح الشكل ومعانيه، وحين يتطلع الزائر إلى الحديقة الخارجية من علٍ يراها تصميما هندسيا تتناسق فيه الأشكال والألوان وتتجلى فيه فلسفة التجريد في الحضارة الشرقية.

ويكتشف الأوروبيون في هذا المعرض كيف أن حديقة البيت والنافورة والروض الداخلي كانت من لوازم البيوت العربية والشرقية وهي تعكس مدى ازدهار مدن تعتبر رمز حضارة الشرق مثل قصور اسطنبول وبغداد ومراكش ودمشق وقصر الحمراء بغرناطة. كما توضح الأعمال المعروضة للزائرين كيف اعتنت الحضارة العربية الإسلامية بالماء والنبات معا، وكيف استحدثت أفكارا للري، وجعلت من الحدائق مكانا للراحة والطمأنينة والتدبر والجمال.

ويمكن لزوار المعرض من العاصمة باريس والمقيمين فيها قضاء أوقات جميلة في حدائق الشرق حتى نهاية شهر سبتمبر المقبل مع برنامج موسيقي وسينمائي سيصاحب المعرض.

24