نوال بوسبولة أول جزائرية تُدبلج الرسوم المتحركة وترسمها

الجزائرية نوال بوسبولة أحبت كل الشخصيات التي دبلجتها وتخيلت نفسها مكانها لأنها تعتبر أن الرسوم المتحركة لم تصنع عبثا ولكنها تعكس حياة الإنسان.
الاثنين 2021/04/19
"سالي" الشخصية الكرتونية الأقرب إلى قلب نوال بوسبولة

اقتحمت الشابة الجزائرية نوال بوسبولة دبلجة الرسوم المتحركة صدفةً، فبرعت فيها وأصبحت صوتا بارزا في قناة “سبيستون” الموجهة للأطفال. فأحبها الكبار قبل الصغار، بعد أدائها دور “سالي” وصديقتها “أرمينغارد” و”ماروكو الصغيرة” والعديد من الشخصيات الكرتونية الشهيرة.

الجزائر- لم تكن الإعلامية الجزائرية نوال بوسبولة تعرفُ أن تأخّرها عن دوام العمل كصحافية بإحدى القنوات التلفزيونية لمدة خمس دقائق فقط كان كافيا لطردها من الباب الضيّق، وفي الوقت ذاته شكّل ذلك لحظة فارقة لتغيير مسار حياتها المهنية وقلبها رأسا على عقب.

ولولا التشجيع الذي تلقّته من عائلتها المكوّنة من والدها، وهو رسام ماهر وشاعر أيضا، وعمّتها وعمّها، وهما رسّامان بارعان في فن البورتريه، وحتى أخواتها الثلاث اللّواتي يتمتّعن بموهبة الرسم، لكان توقيفها عن العمل قد شكّل لها صدمة كبيرة، خاصة وهي تخطو أولى الخطوات في مسارها المهني.

تقول نوال إنّ خروجها المفاجئ من عالم الصحافة كان سنة 2013، لكن ذلك لم يُحطّم عزيمتها، لأنها بقيت تبحث في مواهبها الكامنة لعلّها تجد ما يُعوّضها عمّا افتقدته، فكان أن استشعرت في نفسها موهبة حبّ تقليد الأصوات، فراحت تُسجّل تقليدها لبعض الشخصيات الكرتونية، خاصة تلك التي كانت مولعة بها منذ الطفولة مثل الكثير من أقرانها.

ومن الأمور التي حفّزتها على مواصلة هذا الدرب إعلان قناة “سبيستون” الموجهة للأطفال عن مسابقة لاختيار أصوات من أجل العمل لصالح القناة.

وعن ذلك تقول نوال “في عام 2017 اتّصل بي محمد العربي طرقان، صاحب قناة ‘سبيستون’، وطلب منّي المشاركة في برنامج فواصل تعليمية خاص بالأحرف العربية، لكنّني لم أكن متحمّسة كثيرا بسبب مشاركة الآلاف من المتنافسين من مختلف دول الوطن العربي، وكنت أعتقد أنّ حظوظي في النجاح ضئيلة، وتواصلت مع القناة عبر الإنترنت، وفوجئت في أحد الأيام بخبر قبولي، وهو الأمر الذي شكّل لي مصدر سعادة لا توصف”.

نوال بوسبولة: دبلجة الرسوم المتحركة فن أصيل وليس في متناول أي صوت

ومنذ تاريخ اختيارها قامت بوسبولة بأداء أدوار العديد من الشخصيات الكرتونية التي تفتخر بها، على غرار “سالي” و”جودي أبوت”. ومع ذلك ظلّت تحلم بأداء بعض الأدوار الأخرى مثل دور “المحقّق كونان”، وهي الشخصية الكرتونية التي أحبّها الأطفال وقامت بأداء دورها ببراعة آمال سعدالدين التي استطاعت تقمّص الدور حتى نخالها طفلا وليست امرأة، كما تمنّت أيضا أداء بعض الأدوار الأخرى كشخصية “ماروكو” و”داي الشجاع”.

وتقول صاحبة دور “سالي” عن شروط الدبلجة إنه “يجب أن تتوفر في المدبلج الموهبة، على أن تصقل. كما يجب أن يكون الشخص المتقدّم لهذه الوظيفة ملما بقواعد اللغة العربية ومتحكما في مخارج الحروف، ومن الضروري أن ينتبه المدبلج إلى عدم إظهار اللكنة في الأداء”.

وتوضح “الكثير من الأشخاص عندما يدبلجون نكتشف من خلال أصواتهم إلى أي دولة ينتمون، خاصة حرف التّاء، فهناك من ينطقه ‘تش’، أو حرف الظاء والضّاد فهناك من يخلط بينها. وأخيرا الانفعالات، يجب أن تطابق نبرات الصوت وأداء الانفعالات التي تظهر أمامه في الشخصية”.

وتمتلك بوسبولة القدرة على التحكّم في الصوت، والتركيز على ذلك أمر مهم جدا، فإذا أدّت نبرة طفل صغير مثلا عليها أن تتذكرها جيدا حتى لا تؤدّي مثلها في دور مغاير، مع التفريق بينها وبين نبرة شخصية أخرى حتى لا تتداخل نبرات الصوت ولا تختلط على المستمع.

وأحبّت نوال كل الشخصيات التي دبلجتها وتخيلت نفسها مكانها في حزنها وفرحها، بل تعيش لحظاتها، لأنها تعتبر أن الرسوم المتحركة لم تصنع عبثا، ولكنها تعكس حياة الإنسان وحياتنا بمختلف المواقف التي تواجهنا وقيمها وأبعادها. وهي تعترف بأن “سالي” هي أقرب شخصية إلى قلبها، لأن صوتها يشبه إلى حد بعيد صوت المدبلجة الأردنية إيمان هايل التي أدّت دور “سالي” في النسخة العربية، حيث أنها تلقت منها رسالة تشجيع تثني فيها على موهبتها.

وتؤكّد الإعلامية والمدبلجة الجزائرية أن من يملك الموهبة، في أيّ مجال كان، يُمكنه النجاح والتألُّق مهما صادفته العوائق والمثبّطات، شريطة أن تكون لديه العزيمة والإرادة والثقة بالنفس والقدرة على صقل الموهبة، وهو الأمر الذي استطاعت هي أن تُحقّقه بالكثير من المثابرة والاجتهاد والتعلُّق بأمل النجاح، حتى وإن كان خيطا رفيعا.

من الأمور التي حفّزتها على مواصلة هذا الدرب إعلان قناة “سبيستون” الموجهة للأطفال عن مسابقة لاختيار أصوات من أجل العمل لصالح القناة

وكاعتراف بالجميل لكلّ تلك الشخصيات الكرتونية التي ساعدتها على النجاح في مجال الدبلجة، قامت نوال برسم الكثير منها على كؤوس الزجاج بواسطة عجينة السيراميك. ومن أبرز الشخصيات التي رسمتها سالي، وجودي أبوت، وماروكو، والمحقّق كونان، وسنوبي، وسبايدر مان، وكوغو دراغون بول، وعروس البحر أريال، وفروزن ملكة الثلج، وإلسا وصديقها أولاف، ودورا، وماشا والدب.

وتعتقد نوال “أنّ النجاح الذي حقّقته في أداء أدوار الرسوم الكرتونية يعود في جزء منه إلى أنّ الطفولة تُعتبر شطرا من ذواتنا، حتى وإن اعتقدنا أننا كبرنا في السن”، ولذلك فهي تستمتع عندما تقوم بأداء تلك الأدوار، وكثيرا ما تنتابُها لحظات من النشوة وهي تستعيد ذكريات من سنوات طفولتها الأولى.

وبشأن مستوى الرسوم المتحركة التي كانت تُقدّمها القنوات التلفزيونية للأطفال قديما، والتي تبُثُّها حديثا، تقول بوسبولة “قديما كنّا نلمس في مسلسلات الرسوم الكرتونية نشر المبادئ والرسائل الهادفة، حيث تعلّمنا من خلالها العربية الفصحى، كما تعلّمنا منها تلك الأحاسيس البريئة التي هذّبت أنفسنا، بل وغرست فينا معاني الصداقة والأخوة والتعاون وحب الخير للآخرين، أما اليوم فتغيّر المشهد برسوم متحركة أكثر إيقاعا وحركة، بل وعنفا أحيانا”.

17