نوايا التحصّن بالبرلمان تربك الناخبين في تشريعيات تونس

ملاحقات قضائية تطال نوابا متهمين في قضايا فساد والمس بالأمن القومي.
السبت 2019/10/05
توافقات سرية في البرلمان التونسي

بعد أيام قليلة من إجراء جولة أولى في انتخابات الرئاسة التونسية، يفوّض التونسيون أواخر هذا الأسبوع أعضاء جددا لنيابتهم في البرلمان في ظل تقلص منسوب الثقة في الأحزاب السياسية وارتباك الناخبين أمام ترشحات كثيرة بعض نواياها التحصن بالبرلمان من الملاحقات القضائية.

تونس - انطلق سباق الانتخابات البرلمانية التونسية في مكاتب الاقتراع خارج البلاد، الجمعة، في فترة تميزت بتشتت سياسي أفرز تنوعا في قائمات المرشحين وكثرة في عددهم ومن ضمنهم نواب من البرلمان المنتهية ولايته يُلاحقون في قضايا عديدة.

وتجرى انتخابات البرلمان داخل تونس يوم 6 أكتوبر الجاري بعد أن انطلقت في الدوائر الانتخابية بالخارج يوم 4 أكتوبر.

وفتحت صباح الجمعة مكاتب الاقتراع أمام 385 ألفا و546 ناخبا يتواجدون بالخارج ويتوزّعون على 6 دوائر انتخابية.

ويتنافس على مقاعد البرلمان في تونس وعددها 217 مقعدا، حوالي 16 ألف مرشح ومترشحة ضمن قائمات فسيفسائية عددها 1572 قائمة في مجمل الدوائر الانتخابية داخل تونس وخارجها.

واختلف السباق الانتخابي للمدة النيابية الجديدة عن باقي الانتخابات التشريعية بتنوع المرشحين وارتفاع عدد المرشحين المستقلين غير المنتمين إلى أحزاب سياسية، حيث بلغت القائمات المستقلة المرشحة حوالي 722 قائمة مستقلة فيما بلغ عدد القائمات الحزبية 687 و163 قائمة ائتلافية.

ويطرح نواب من البرلمان الحالي المنتهية ولايته أنفسهم مجددا على الناخبين ليمثلوهم في المجلس النيابي ويبلغ عددهم 119 نائبا من ضمنهم نسبة هامة يلاحقون في قضايا ويسعون لتجديد الحصانة البرلمانية توجسا من تتبعات عدلية قد تنتهي بهم داخل السجن.

وجدد 32 نائبا من حركة النهضة الإسلامية و10 نواب من حزب نداء تونس ترشحاتهم لمجلس نواب الشعب (البرلمان).

وقالت مصادر لـ”العرب” إن 22 نائبا في البرلمان الحالي ممن ترشحوا مجددا هم محالون على القضاء في قضايا متنوعة واحتموا بالحصانة البرلمانية من التبعات القضائية خلال المدة النيابية التي انقضت 2014-2019.

أكرم المصمودي: نقترح سن قانون لسحب الثقة من النائب بعد سنة من انتخابه
أكرم المصمودي: نقترح سن قانون لسحب الثقة من النائب بعد سنة من انتخابه

ويتتبع القضاء التونسي 10 أعضاء في البرلمان الحالي في قضية تخص التخابر على أمن الدولة وهي القضية التي تم فيها سجن رجل الأعمال شفيق جراية، بحسب نفس المصادر.

ويرى مراقبون إنه من المتوقع أن تفرز الانتخابات البرلمانية التونسية برلمانا فسيفسائيا من حيث تركيبته خاصة في ظل تقلص منسوب ثقة الناخبين تجاه الأحزاب السياسية لأسباب تتعلق باتهام نواب من البرلمان المنتهية ولايته بجرائم تتعلق بالفساد والمس من الأمن القومي لتونس، مقابل وجود نوايا لانتخاب المستقلين على غرار الانتخابات المحلية التي جرت عام 2018.

وقال الإعلامي والمحلل السياسي محمد العبيدي، لـ”العرب” إن نتائج الانتخابات المحلية شجعت الكثير من المستقلين على المشاركة في الحياة السياسية خاصة بعد أن لاحظوا تقلص ثقة الناخبين في الأحزاب السياسية تبعا للفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد.

ولاحظ العبيدي أن الكثير من المرشحين للانتخابات التشريعية الملاحقين في قضايا تتعلق بارتكاب جرائم فساد وغسيل أموال ترشحوا مجددا لسباق البرلمان للاحتماء بالحصانة البرلمانية التي تمنع القضاء طيلة فترتهم النيابية من تتبعهم وإصدار أحكام في حقهم ما لم تكن التهم تتعلق بجرائم قتل أو عنف أو تمس من الأمن القومي.

ويترشح للانتخابات التشريعية حزب قلب تونس الذي يترأسه مرشح انتخابات الرئاسة المسجون نبيل القروي الملاحق في قضية تتعلق بغسيل الأموال ويترشح ضمن قائماته كذلك النائب الحالي سفيان طوبال المتهم في قضية تخص حصوله على رشوة، كما يترشح لهذه المنافسة الانتخابية رجل الأعمال سليم الرياحي الذي يتتبعه القضاء التونسي في قضية ذات صبغة مالية.

وفي حين اقترح حزب تحيا تونس الذي يترأسه يوسف الشاهد مبادرة لسحب الحصانة البرلمانية من النواب في العهدة البرلمانية الجديدة للتخفيض من اعتماد الحصانة كدرع واق لأي نائب، قدم الائتلاف الانتخابي المستقل “النصر لتونس” مقترحات تنص على إمكانية سحب الثقة من النائب الذي لا يفي بتعهداته تجاه الناخبين.

وقال المنسق العام للائتلاف المستقل “النصر لتونس” الذي يترشح في 8 دوائر انتخابية مختلفة، أكرم المصمودي، إن الائتلاف يقترح صياغة قانون ينص على إمكانية سحب الثقة من النائب الذي يرتكب جرائم فساد والذي لا يفي بتعهداته تجاه الناخبين عبر استفتاء شعبي في الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها.

وينص مقترح ائتلاف “النصر لتونس” على أن يجرى استفتاء سحب الثقة من النائب الذي يرتكب جرائم فساد بعد سنة من انتخابه وتقييمه وتحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات.

وتميزت الفترة النيابية المنتهية ولايتها بكثرة غايابات النواب وبالسياحة الحزبية التي استقال فيها نواب من أحزاب سياسية وكتل برلمانية وانضموا إلى كتل أخرى.

ولاحظت منظمة “البوصلة”، وهي جمعية تونسية غير حكومية تختص في رقابة البرلمان، في تقاريرها أن كثرة غيابات النواب عن الجلسات العامة كانت في الفترة المنقضية كارثية وأثرت بشكل كبير على أدائه.

وبحسب ذات المنظمة، بلغت نسبة حضور أعضاء البرلمان في الجلسات العامة ما بين 72 و87 بالمئة ولم يكتمل نصاب المجلس التشريعي في أي جلسة.

وتتفاقم مخاوف التحصن بالبرلمان لممارسة جرائم فساد مالي خاصة مع التحذير الذي أطلقه رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب ونبه ضمنه إلى كون “بارونات الفساد” اخترقت مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية للاحتماء بهما والإفلات من المحاسبة القضائية.

4