نوايا الترشح للرئاسة لدى الغنوشي تشق صفوف النهضة

الغنوشي يرد على منتقديه بأنه المرشح الطبيعي للرئاسة، ورئيس حركة النهضة ينتهز الانتخابات المحلية لتلميع صورته.
السبت 2018/05/05
عين الغنوشي على قصر قرطاج

تونس – أثارت تصريحات رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي بخصوص إمكانية ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2019 جدلا لدى الطيف السياسي والشعبي في تونس، الذي يستعد للاقتراع،الأحد القادم، في أول انتخابات بلدية (محلية) منذ اندلاع ثورة يناير عام 2011.

وقال الغنوشي في مقابلة مع صحيفة محلية، الجمعة، “أمامنا سنتان للحسم في موضوع الترشح للرئاسة في تونس، ولكن من المرجح أن يتمّ التداول في هذا الملف بعد الانتخابات البلدية، وسيكون مطروحًا داخل هياكل الحركة ومجال حوار لاتخاذ سياسة حوله”.

واعتبر الغنوشي أنه على ضوء طريقة إدارة حملة حزبه للاستحقاق البلدي فهو المرشح الطبيعي لحزبه. وأكّد أن القانون الداخلي لحزبه يمنحه حصرا أحقية الترشح للرئاسية. وتابع قائلًا ” قانون حركة النهضة التونسية يقول إن المرشح الطبيعي للنهضة هو رئيس الحركة، وهو موجود في النظام الداخلي، ولكن تنزيله في الواقع ليس آليًا”.

ورغم عزمه الصريح المنافسة في الاستحقاق الرئاسي القادم، إلا أن الغنوشي شدّد في المقابل على أن المعطيات الوطنية والإقليمية ستكون مؤثرة بشكل كبير في إمكانية ترشّحه من عدمه. وقال “الترشح للرئاسة في تونس، أمر تتداخل فيه معطيات عديدة، منها طبعًا ما هو محلي، لكن هناك أيضًا ما هو إقليمي ودولي.. تنزيل هذا المبدأ له حسابات الزمان والمكان”.

وبين رئيس حركة النهضة أنه لن يكون مرشّحا للرئاسة فقط من أجل منافسة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي إن قرر الأخير خوض الاستحقاق الرئاسي بل تلبية لخيارات حزبه السياسي. لافتا بقوله “لا أرى نفسي مرشحًا ضدّ السبسي ولا منافسًا له”.

ويلاحظ مراقبون أنه منذ بداية الحملة الانتخابية للاستحقاق البلدي دشن الغنوشي حملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها مستغلا الحملة الدعائية للحزب، ويشير المراقبون أن الغنوشي كان أكثر شخصية سياسية طافت البلاد خلال الحملة بمشاركته في اجتماعات عامّة شملت 36 دائرة بلدية بمختلف المحافظات. ويعتقد هؤلاء أن الغنوشي استثمر زخم الانتخابات المحلية لتلميع صورته كشخصية رئاسية بمساعيه الحثيثة لجلب عطف الناخب. الأمر الذي حول مسار المشهد السياسي الذي يعول على الحكم المحلي للنهوض بالبلاد بإرساء اللامركزية وتحقيق تنمية عادلة، إلا أن رئيس حركة النهضة يتجاوز أولويات المرحلة التي تعيشها البلاد والمسار المحلي المرتقب ووجه الاهتمام نحو السباق الرئاسي.

نجيب الشابي: أخلاقيا لا يجوز الحديث عن الطموح الرئاسي والبلاد على أبواب انتخابات محلية
نجيب الشابي: أخلاقيا لا يجوز الحديث عن الطموح الرئاسي والبلاد على أبواب انتخابات محلية

ويشرح متابعون إقرار الغنوشي أنه المرشح الطبيعي للحركة بأنها خطوة للرد على قياديين صلب الحركة كعبدالحميد الجلاصي وعبدالطيف المكي ومحمد بن سالم الذين أعربوا في أكثر من مرة عن انزعاجهم من التعديلات التي طرأت على القانون الداخلي للحركة خلال مؤتمرها العاشر العام 2016 والتي منحت رئيسها التفرّد بكل القرارات.

وأقر المؤتمر تعديلات على مستوى نظام الحركة الداخلي منحت بموجبها صلاحيات هامة لرئيس الحركة منها أولوية الترشح للمناصب العليا: رئاسة البلاد والحكومة ومجلس نواب الشعب أو تفويض رئيس النهضة إن تعذر عليه الترشح اختيار من يراه مناسبا لهذه المناصب وتمرير الترشح لمجلس الشورى بالحركة للمصادقة عليه.

وقال عبدالحميد الجلاصي عضو مجلس الشورى بحركة النهضة لـ”العرب” إن “الغنوشي تحدّث عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة من الناحية القانونية فحسب”، مشيرا إلى أن” القانون الداخلي للحركة بعد المؤتمر العاشر يمنحه صلاحية تقديم نفسه كمرشح للرئاسة أو اقتراح شخصية أخرى من الحركة”. وأكد الجلاصي أن” هياكل النهضة وفي مقدّمتها أعلى سلطة وهي مجلس الشورى لم تخض بعد في مسألة الانتخابات الرئاسية القادمة ولم تتطرق لمن سيكون مرشّح الحزب للاستحقاق المرتقب”.

ولفت القيادي بالنهضة أن”مسألة تقديم الحركة لمرشّح في الانتخابات الرئاسية من عدمها هو من صلاحيات مجلس الشورى”. وأضاف “إن وافق أعضاء مجلس الشورى على خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح عن الحركة، حينها فقط يكون من حق رئيسها ترشيح نفسه أو تقديم اسم آخر”.

وشدّد الجلاصي أن ” حزبه يتطلع حاليا للفوز بالانتخابات البلدية”، مؤكّدا أن” طرح مسألة الانتخابات الرئاسية سابق لأوانه ولم يستبعد أن تقدم الحركة مرشحا رئاسيا أو تلجأ لدعم شخصية أخرى من خارجها”.ويشير مراقبون أن الغنوشي وجّه بوصلته للانتخابات الرئاسية بصفة فعلية منذ فوزه بولاية جديدة كرئيس للحركة عام 2016 خصوصا عبر محاولة تعديل خطابه ذي المرجعية الإسلامية نحو خطاب حداثي يقر بمدنية الدولة. كما حاول الظهور بشخصية رجل الدولة بعد أن دأب منذ عامين تقريبا على المشاركة في المحافل الرسمية محليا ودوليا.

واعتبر أحمد نجيب الشابي رئيس حزب الحركة الوطنية لـ”العرب” أنه “لا يجوز الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة في الوقت الذي تعيش فيه البلاد على وقع الحملات للانتخابات البلدية إذا نظرنا لهاته التصريحات من زاوية أخلاقية وسياسية”.

وأضاف أن “الطموح الرئاسي من حق كل تونسي بمن في ذلك رئيس حركة النهضة لكن إقرار الغنوشي نية الترشح للرئاسة ونحن على أبواب انتخابات محلية تعتزم تونس إنجاحها سابق لأوانه”.

ويعتقد الشابي أن “النهضة لن تحقق أي نجاح في الانتخابات الرئاسية سواء رشّحت الغنوشي أو غيره”. واستند إلى قراءات سياسية مطلعة على الرأي العام تلفت أن عموم الشعب لا يثق بالحركة أو قياداتها وهو ما يجعل إمكانية فوزها أو فوز رئيسها بالانتخابات الرئاسية أمرا صعبا. وبيّن أن”النهضة أدركت هذه الحقيقة في انتخابات 2014 لذلك لم ترشح أي شخصية منتمية لها للمنافسة على منصب الرئاسة آنذاك”.

ويضع زعيم حركة النهضة نُصب عينيه الانتخابات الرئاسية المقبلة لعدّة اعتبارات سياسية منها ما يخص الشأن الداخلي لحزبه ومنها ما يتعلق بتطورات المشهد السياسي المحلي والإقليمي.

ويذهب الكثير من المحللين أن الغنوشي مصمم على الترشّح لرئاسة البلاد ليقينه أنه يخوض آخر ولاية له كرئيس لحركة النهضة وهو ما سيجعله يبحث عن تموقع جديد يمكنه من المحافظة على نفوذه داخل النهضة وينقذه من شبح الإقالة السياسية خصوصا في ظل وجود تيار داخل الحركة ينتقده ويعارض الكثير من خياراته السياسية خاصة محاولته التسويق لفصل الجانب الدعوي عن مرجعيات الحزب الإسلامي.

4