نوبل للسلام تباغت رئيس كولومبيا

مثل فوز الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، مفاجأة ليست فقط للكولومبيين بل حتى للمتابعين الذين استبعدوا ترشيحه أصلا، بعد أن رفض شعبه في استفتاء اتفاق سلام وقعه مع حركة “فارك” لإنهاء حرب مستمرة منذ 52 عاما.
السبت 2016/10/08
على الطريقة الهندية

أوسلو - أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، أن الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس أصيب “بالدهشة الغامرة والامتنان البالغ”، لدى إبلاغه بحصوله على جائزة نوبل للسلام لهذا العام.

وكانت جائزة نوبل للسلام قد منحت في العام الماضي إلى الرباعي الراعي للحوار التونسي، والتي شكلت مفاجأة كبرى للتونسيين، وذلك تكريما لجهوده في إنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي في تونس عام 2013.

ومنحت اللجنة سانتوس هذه الجائزة تكريما لجهوده في إنهاء خمسة عقود من الحرب الدائرة في بلاده رغم النكسة التي أحدثها رفض الكولومبيين اتفاق السلام التاريخي الذي وقعه مؤخرا مع القوات المسلحة الثورية “فارك”.

وشكل اختيار رئيس كولومبيا من بين 376 مرشحا، مفاجأة لمعظم المراقبين، لكن رئيسة لجنة نوبل كاسي كولمان فايف، اعتبرت أن “رفض الاتفاق من قبل الناخبين الكولومبيين، لا يعني أن عملية السلام قد انتهت”.

وقالت فايف، خلال مراسم الإعلان عن الجائزة في العاصمة النرويجية، إن “لجنة نوبل النرويجية قررت منح جائزة نوبل السلام للعام 2016 للرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس تكريما لجهوده الحثيثة في إنهاء أكثر من 50 عاما من الحرب الأهلية في بلاده”.

وأهدى سانتوس الجائزة إلى ضحايا النزاع في بلاده، مؤكدا أن السلام في كولومبيا قريب جدا، فيما قال زعيم فارك إن “الجائزة الوحيدة” التي تريدها حركته هي السلام مع العدالة الاجتماعية.

وفي مقابلة مع مؤسسة نوبل، قال الرئيس الكولومبي عبر الهاتف، “نحن قريبون جدا من تحقيق السلام. أنال هذه الجائزة باسمهم.. الشعب الكولومبي الذي عانى كثيرا من جراء هذه الحرب”.

أما خيمينيز فكتب على تويتر “أهنئ الرئيس خوان سانتوس والدولتين الضامنتين كوبا والنرويج والدولتين المواكبتين فنزويلا وتشيلي، والتي بدونها لم يكن السلام ممكنا”.

كاسي كولمان فايف: رفض الاتفاق من قبل غالبية الكولومبيين لا يعني أن عملية السلام انتهت

وكان الرئيس الكولومبي قد وقع في الـ26 من سبتمبر الماضي مع زعيم حركة “فارك” رودريغو لوندونو المعروف باسمي “تيموليون خيمينيز” و”تيموشنكو”، اتفاق سلام تاريخيا بعد وساطة كوبية استمرت لأربعة أعوام.

لكن الناخبين الكولومبيين رفضوا في استفتاء، الأحد الماضي، اتفاق السلام وطالبوا بشكل خاص بعدم مشاركة عناصر المتمردين الذين يلقون السلاح في الحياة السياسية وأن يودعوا في السجون بدلا من الاستفادة من عقوبات بديلة، ما شكل صدمة كبرى.

وأرغم فشل الاستفتاء الحكومة الكولومبية والمتمردين الشيوعيين على استئناف المحادثات والبدء في تنفيذ خارطة طريق الاتفاق.

وكانت كل توقعات الخبراء في جائزة نوبل ترجح فوز أطراف النزاع الكولومبي بالجائزة منذ البداية، لكن رفض اتفاق السلام في الاستفتاء دفعهم إلى إعادة النظر في ذلك.

وبموجب التقليد الذي تتبعه، لم تشأ لجنة نوبل توضيح أسباب عدم منح الجائزة مناصفة بين الرئيس الكولومبي وفارك.

وفي ردود الفعل الدولية، أعربت الأمم المتحدة عن أملها في أن يعطي منح سانتوس جائزة نوبل للسلام “دفعا قويا” لعملية السلام في هذا البلد في أميركا اللاتينية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إن عملية السلام في كولومبيا “قطعت شوطا بعيدا ولا يمكن أن تتراجع الآن”، مشيرا إلى أن منح سانتوس جائزة نوبل للسلام يعطي الكولومبيين “أملا وحافزا”.

كما هنأ الرئيس الألماني، يواخيم جاوك، الرئيس الكولومبي وقال إن “نضالكم من أجل السلام ينبغي أن يكون نموذجا لآخرين في بناء المزيد من الجسور خلال المواقف التي تبدو دون مخرج، وإنهاء العنف، وتقديم أفق مستقبلية جديدة للمواطنين”.

5