نوبل للطب من نصيب من بَحث في عمليات التكيف الأساسية للحياة

المتوجون فازوا بعد نجاحهم في اكتشاف كيفية تحسس الخلايا وتكيفها مع كمية الأكسجين المتوفرة، مما يسمح بمكافحة السرطان وفقر الدم.
الثلاثاء 2019/10/08
إنجاز علمي يغيّر ملامح الحرب ضد السرطان

افتتح موسم نوبل 2019 الاثنين بمنح جائزة الطب إلى الأميركيين وليام كايلين وغريغ سيمنزا والبريطاني بيتر راتلكيف مكافأة على أعمالهم حول تكيف الخلايا مع كمية الأكسجين المتوافرة، ما يسمح بمكافحة السرطان وفقر الدم.

ستوكهولم – أعلنت الهيئة المانحة لـ جوائز نوبل فوز العلماء وليام كايلين وبيتر راتكليف وغريغ سيمينزا بجائزة نوبل للطب لعام 2019، بفضل اكتشافات لكيفية استشعار الخلايا لتوفر الأكسجين وتكيفها مع ذلك.

وقالت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالسويد إن “اكتشافات الفائزين بنوبل هذا العام أوضحت آلية إحدى أهم عمليات التكيف الأساسية للحياة”، موضحة أن العلماء حددوا الآلية البيولوجية التي تنظم كيفية استجابة الجينات لمستويات مختلفة من الأكسجين.

وجائزة الطب هي أولى جوائز نوبل التي تعلن كل عام. وتكرم الجوائز الإنجازات في مجالات؛ العلوم والسلام والأدب، وتُمنح منذ عام 1901 بناء على وصية ألفريد نوبل مخترع الديناميت.

وسيتقاسم ويليام كيلين جونيور من جامعة هارفارد، وغريغ سيمينزا من جامعة جونز هوبكنز، وبيتر راتكليف في معهد فرانسيس كريك في بريطانيا وجامعة أوكسفورد الجائزة النقدية البالغة 9 مليون كرونة سويدية (913 ألف دولار). وتعد هذه الجائزة رقم 110 في الفئة التي تم منحها منذ عام 1901.

وقالت اللجنة إن إنجاز هؤلاء العلماء كان المفتاح لمسائل طبية أخرى مثل إنتاج خلايا الدم الحمراء، وتوليد أوعية دموية جديدة وصقل الجهاز المناعي. ويركز العلماء الثلاثة على تطوير عقاقير يمكنها علاج الأمراض، إما عن طريق تنشيط أو حجب أجهزة استشعار الأكسجين في الجسم.

على سبيل المثال، يتم حجب استجابة الأكسجين بواسطة الخلايا السرطانية، والتي تحفز تكوين الأوعية الدموية لمساعدة نفسها على النمو. وقال نيلز جوران لارسون، من لجنة نوبل، إن الأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي يحصلون في الغالب على علاجات هرمونية لفقر الدم، لكن إنجاز هؤلاء العلماء يشير إلى طرق جديدة نحو علاجات جديدة.

وقال راتكليف، الذي تدرب كطبيب في تخصص الكلى، إن بحثه بدأ عندما أراد هو وزملاؤه ببساطة معرفة كيف تشعر الخلايا بالأكسجين. وقال “اعتقدت أنها كانت مشكلة محددة، وفكرت في أنه يمكننا إيجاد حل لها”. وبعد مرور عامين من بدء البرنامج البحثي، الذي بدأ في عام 1990، أدرك فريق البحث أن الاكتشاف له أهمية أكبر بكثير.

وأضاف “لقد رأينا أن الخلايا في الكلى ليست هي الوحيدة التي تعرف كيفية استشعار الأكسجين، وإنما كل الخلايا في الجسم”.

وأوضح "أن “الخلايا ستخدم هذا الأمر للقيام بمجموعة كبيرة من الوظائف الأخرى، مثل إعادة برمجة الخلايا، وتسبب نمو الأوعية الدموية، وتمايز الخلايا. هناك المئات والآلاف من العمليات التي يستخدمها الجسم للتكيف مع مستويات الأوكسجين وتنظيمها”.وقال إنه بينما تم تطوير بعض الأدوية الواعدة، بما في ذلك لمرضى الكلى الذين لا يحصلون على كمية كافية من الأكسجين، فلا يزال أمامنا العديد من السنوات التي ستوضح ما إذا كانت، مثل هذه الاكتشافات، ستغير حياة عشرات الآلاف.

ووصف راتكليف زملاءه الحائزين على جائزة بـ”الزملاء والمنافسين والأصدقاء”. وقال إنه شعر بالفخر بحصوله على جائزة نوبل، لكن هدفه الرئيسي كان دائما العلم الخالص.

وفي بالتيمور، أشار سيمينزا إلى أن الاكتشاف حدث عندما كان هو وزملاؤه يدرسون جينة من نوع خلية نادرة في الكلى، وقاموا بتجربة أظهرت أن العامل الذي اكتشفوه، المرتبط بالأكسجين، أشار إلى أن له أهمية فسيولوجية واسعة النطاق. واتضح أن الجينات يعمل على الإريثروبويتين الذي يتحكم في إنتاج خلايا الدم الحمراء، عندما لا تحصل الخلايا على كمية كافية من الأكسجين.

وقال سيمينزا “لقد وجدنا أنه من المثير للاهتمام للغاية أن الجسم يمكنه الاستجابة للأكسجين. وقد أدى هذا الاكتشاف إلى علاج الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة والذين يعانون من فقر الدم عندما تتوقف كليتهم عن صنع الإريثروبويتين. الآن، يمكن للعقاقير تشغيل إنتاج الإريثروبويتين عن طريق زيادة هذه العوامل”.

ويتوقع سيمينزا أن تتم الموافقة على إنتاج واحد أو أكثر من هذه الأدوية في السنوات القليلة المقبلة، وأن هذا الدواء قد تم بالفعل التصريح بإنتاجه في الصين.

وقال أندرو موراي، من جامعة كامبريدج، إن اكتشاف الفائزين الثلاثة أمر أساسي لفهم كيفية مكافحة أمراض القلب والرئتين، بالإضافة إلى العديد من أنواع مرض السرطان. وانخفاض مستويات الأكسجين هو من أكثر الأمراض التي تهدد الحياة. فعندما تنقص الخلايا من الأكسجين، كما هو الحال مع قصور القلب وأمراض الرئة، تحتاج الأنسجة إلى إحداث رد فعل لذلك من أجل الحفاظ على مستويات الطاقة.

وقال موراي إن حالة السرطان كانت مختلفة بعض الشيء. فبعض أورام السرطان تنتعش في ظل انخفاض مستويات الأكسجين، لذلك يحاول العلماء تطوير عقاقير لمعالجة مستويات الأكسجين في ظل هذه الظروف.

وأكد أن “العمل الذي قاموا به يقود بالفعل إلى إنتاج العقاقير التي تتلاعب في مسارات استشعار الأوكسجين”. كما أضاف أيضا أن الاكتشاف يشير إلى مبدأ أساسي للتطور البشري. وأن هناك سمات معينة لوحظت في الأشخاص الذين يعيشون على ارتفاعات عالية، مثل تلك الموجودة على هضبة التيبت، والذين تكيفت أجسامهم مع نسب الأكسجين المنخفض.

24