نوبل للكبار حقا أما الصغار فيذهبون إلى حسرتهم

الأحد 2014/10/12

في تعليق نشره الصديق الروائي العراقي علي بدر، في موقع الفيسبوك، حول فوز الروائي الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل للآداب (2014)، يقول: "كتّاب نوبل لا يقرأ لهم أحد في العالم.

اليوم كنت في مكتبة فيلغرانت أكبر مكتبة فرنسية في بلجيكا، قام الموظفون بإخراج كتب باتريك موديانو من السرداب بعد أن ملأها الغبار، نظفوها وفرشوها في مقدمة المكتبة وأخذوا يشرحون مزايا الكاتب وأسباب حصوله على نوبل! قلت لهم: مبروك، لقد نجحت نوبل نجاحا باهرا بإيقاظ ميت آخر".

ورغم أن موديانو لم يكن "ميتا" بالمعنى الرمزي، فهو روائي شهير، نشرت له 20 رواية، منها في أكبر دور النشر الفرنسية (غاليمار)، يركز معظمها على موضوعات كالذاكرة، والنسيان، والهوية، وحاصل على خمس جوائز رفيعة، قبل نوبل، (أبرزها جائزة الأكاديمية الفرنسية الكبرى للرواية، وجائزة غونكور) ويعدّ من أهم الروائيين الفرنسيين منذ بداية التسعينات حتى الآن، رغم ذلك فإن تعليق بدر يشير إلى أن هذه الجائزة العالمية، الأشهر بين كل الجوائز، تدفع من يفوز بها إلى الواجهة، وتجعل منه نجما عالميا (وثريا طبعا).

ولهذا يتحسر عليها كتّاب كثيرون حتى أولئك الذين يشككون فيها! كما أن القول بأن كتّاب نوبل لا يقرأ لهم أحد في العالم (قبل حصولهم على الجائزة طبعا) أمر يمكن أن نختلف عليه، فنجيب محفوظ، مثلا، على المستوى العربي، كان مقروءا، ورواياته تدرّس في المدارس الثانوية والجامعات، إلى جانب أعمال طه حسين وتوفيق الحكيم، وماركيز، مثلا أيضا، بدأت شهرته العالمية قبل خمسة عشر عاما من نيله الجائزة حينما نشر "مئة عام من العزلة"، التي اعتبرت "أفضل كتاب أجنبي" في فرنسا عام 1970، واختيرت واحدة من أفضل اثني عشر كتابا في الولايات المتحدة خلال العام نفسه.

وفي أسبوع واحد بيعت منها ثمانية آلاف نسخة، وكان يعاد طبعها كل أسبوع، وصولا إلى بيع نصف مليون نسخة خلال ثلاث سنوات. كما ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة، وحازت أربع جوائز دولية، ووصل ماركيز إلى قمة النجاح وعرفه الجمهور عندما كان في الأربعين.

صحيح أن أعضاء الأكاديمية السويدية تخطوا أسماء عظيمة في تاريخ الأدب، فلم يمنحوها نوبل، مثل: تولستوي، تشيخوف، أبسن، كافكا، جيمس جويس، بورخيس، أمادو، فوينتس، وآخرين، إلا أن ذلك لا يسوّغ استنكار الجائزة ومهاجمة أي مبدع يفوز بها، واستحضار اسمي سارتر وباسترناك بإجلال لأنهما رفضا الجائزة، كما اعتاد رهط من الكتّاب العرب أن يفعلوا، خاصة حينما يكونون جاهلين به، ولم يقرأوا له شيئا.. أتذكر أن ذلك حصل مع الهنغاري إيمري كيرتيش، والبولندية فيسوافا شيمبورسكا، والفرنسي لوكليزيو، والألمانية هيرتا مولر، والكندية أليس مونرو، وغيرهم، واليوم يهاجمون موديانو (كتب أحدهم، وهو شاعر مبدع ومتميز، مستهزئا، للأسف، بمنحها له: "جائزة نوبل سقطت من عيني إلى الأبد (…) عجائز الأكاديمية التي تمنح الجائزة باتوا لا يستحقون التبوّل عليهم فقط.. بل التغوّط")، رغم أن عددا من روايات موديانو ترجم إلى العربية مثل: "مجهولات"، "مقهى الشباب الضائع"، "شارع الحوانيت المعتمة"، و"الأفق"، وله رواية عن اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة بعنوان "عشب الليالي".

أظن أن هؤلاء الكتاب سيستمرون في مهاجمة الجائزة والفائزين بها في السنوات القادمة، دون أن ينسوا عقدة أدونيس، أو وآسيا جبار المرشحين العربيين الدائمين لها، بل عدّوهما أكبر منها لأنها لن تضيف إليهما الكثير، حسب رأيهم. لكني أقول، مؤيدا الشاعر نوري الجرّاح الذي كتب مؤخراً، "نوبل للكبار حقا.. أمّا الصغار فيذهبون إلى حسرتهم".

كاتب من العراق

16