"نوح" يغرق في طوفان من الجدل

الجمعة 2014/03/14
فيلم "نوح" بين رفض وقبول

القاهرة- أثار الفيلم الأميركي “نوح” ضجة وجدلا كبيرين في مصر، بعد إعلان الأزهر اعتراضه على عرض الفيلم في دور السينما المصرية، بسبب تجسيده لشخصية أحد الأنبياء على الشاشة.

أصدر الأزهر بيانا طالب فيه بمنع عرض الفيلم، وناشد شيوخه الجهات السينمائية بوقف عرض الفيلم وتحريم مشاهدته، بعد الإعلان عن عرضه في مصر. من جانبه، قال سيد فؤاد، أحد المسؤولين في غرفة صناعة السينما، وهي الجهة المنوط بها التصريح بعرض الأفلام الأجنبية في مصر، لـ”العرب” إن الفيلم لم يمر على الغرفة، ولم تصرح بعرضه في مصر من الأساس، مؤكدا أن موقف الغرفة تابع ومطابق لموقف الأزهر الشريف.

وأضاف: “أن غرفة صناعة السينما بمصر ستمنع عرض أي عمل سينمائي يتعارض مع توجيهات الأزهر أو يرى فيه الأزهر أية شبهة “حرمانية”، وذلك لأن لوائح الغرفة تقوم على الأخذ في الاعتبار بموقف الأزهر الشريف ورؤيته للعمل الفني، لافتا إلى أنه يحق له المطالبة بمنع عرض الفيلم لأية أسباب يراها، بما فيها الحرص على عدم المساس بأحكام وأسس الشريعة الإسلامية.

وأشار فؤاد إلى القرار الذي سبق واتخذه الأزهر الشريف منذ ستينيات القرن الماضي ومنع فيه تجسيد صور الأنبياء، سواء على شاشة السينما أو التليفزيون، قائلا: ولهذا طالب شيوخ الأزهر بمنع عرض فيلم “نوح”، وهو ما استجابت له غرفة صناعة السينما على الفور، ووافقت على سحب الفيلم من دور العرض المصرية، وعدم التصريح بعرضه على الشاشات المصرية.

وتعليقا على السماح بعرض شريط الدعاية للفيلم “البرومو”، أكد سيد فؤاد لـ”العرب” أن غرفة صناعة السينما ليست مسؤولة عن عرض هذا “البرومو”، ولم تكن تعرف عنه شيئا والحقيقة هي أن المسؤولين عن دور العرض السينمائي قاموا بالاستعانة بـ”البرومو” الدعائي من على مواقع الإنترنت، لكنه لم يدخل إلى مصر بشكل رسمي.

على جانب آخر، طالب الناقد السينمائي طارق الشناوي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية وغرفة صناعة السينما، بأن تراجع مواقفها وتعرف جيّدا صلاحياتها وحدود عملها وخصائصها، مشدّدا على أن الرقابة على المصنفات الفنية، لابد من أن تحتفظ بدورها وصلاحياتها في إجازة ومنع عرض الأعمال الفنية، بعيدا عن وصاية الأزهر أو أية مؤسسة أخرى في الدولة.

وقال الشناوي لـ”العرب”: الأهم من هذا هو أن هذه الجهات لابد أن تعرف أهمية عرض الأعمال التي تتضمن تجسيد شخصية الممنوعين من الظهور، سواء كانت من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو غيرهم من الشخصيات الدينية، وذلك لأن السينما أصبحت مصدر الثقافة الأقوى تأثيرا بعد تراجع دور الكتاب.

وفي السياق نفسه، طالبت جبهة الإبداع المصرية من الأزهر الشريف كمؤسسة عريقة، بعدم التدخل في شؤون السينما، والمطالبة بمنع عرض أي عمل فني، وترك هذه الأمور لأجهزة الرقابة الخاصة بالسينما والمتخصصة في شؤونها.

16