نورة الكعبي: الشباب والمرأة هما العنوان الرئيسي لأي توجه ثقافي مستقبلي

وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات تنبه إلى أن أول خطوة لبناء قطاع ثقافي قوي، إنما تتمثل في بناء قدرات وطنية قادرة على صناعة منتج ثقافي متميز.
الأربعاء 2018/12/12
اكتشاف المواهب الشابة مهمة وطنية

أبوظبي- تشغل المسألة الثقافية في دولة الإمارات حيزا أساسيا من اهتمام قادة البلاد والنخب الثقافية والمخططين الاستراتيجيين، وينظر إلى الثقافة على أنها طوق النجاة ليس لمنطقة الخليج وحسب، وإنما للعالم العربي بأسره، وبوابة على مختلف العوالم.

من هذا المنظور، وانطلاقا من اعتبار يرى في الشباب والمرأة معا القوة المستقبلية الناعمة، فإن البرامج والمشروعات التي أنجزت وتلك التي يخطط لإنجازها في الإمارات إنما تعتمد، في درجة كبيرة، على هذين العنصرين الفاعلين في عملية النهضة المستمرة التي بدأت تباشيرها مع قيام دولة الاتحاد مطلع السبعينات.

مؤخرا، وتحت عنوان “كيف يمكننا بناء قطاع ثقافي قوي”، ألقت نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات محاضرة في مجلس محمد خلف بأبوظبي نظمها مكتب شؤون المجالس بديوان ولي العهد، وأدارت الحوار إثرها الإعلامية أميرة محمد.

نبهت الكعبي في محاضرتها إلى أن أول خطوة لبناء قطاع ثقافي قوي، إنما تتمثل في بناء قدرات وطنية قادرة على صناعة منتج ثقافي متميز، ولأن الشباب هم الأساس وعماد الثقافة، فلقد أطلقت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة سياسة متكاملة، ورسمت خارطة طريق لدعم الموهوبين وتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، مؤكدة على أن الموهوبين هم ثروة الوطن المستدامة التي لا تنتهي ما دام هناك إبداع في العقول، وأن مساعدتهم على اكتشاف إمكاناتهم هو بمثابة مهمة وطنية، ولفتت إلى أن دولة الإمارات لديها مخزون هائل من المواهب، ويقع على عاتق المسؤول إطلاق العنان لهذه الطاقات الشبابية من خلال توفير الفرص وعوامل النجاح لهم.

وأوضحت الكعبي أن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة تسعى إلى تحفيز الشباب وتشجيعهم على الاستثمار في ريادة الأعمال الإبداعية مثل التصميم، والفن، والمسرح، والموسيقى، والسينما، والطباعة ثلاثية الأبعاد وغير ذلك، مضيفة أن جامعة زايد تضم كلية الفنون والصناعات الإبداعية، وتعمل على تخريج طلبة قادرين على الدخول إلى عالم الفنون والتصميم كرواد ومبدعين.

وأكدت أن قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية لديه فرص واعدة ضخمة، حيث أصبحت دولة الإمارات من الدول السباقة في الدخول إلى هذا المجال من بين دول المنطقة. وتطرقت الكعبي إلى جهود الوزارة والجهات الثقافية المختلفة في الدولة جنبا إلى جنب في تعزيز مكانة الإمارات على الخارطة الثقافية العالمية، مؤكدة أن الوزارة حرصت على مشاركة المثقفين والمبدعين والموهوبين والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم في الارتقاء بالثقافة الوطنية، وقد أطلقت في سبيل ذلك مجالس ثقافية لمجموعة من القطاعات، حيث سيكون هناك مجلس الفنون، ومجلس التراث، ومجلس الصناعات الثقافية والإبداعية.

وبيّنت أن هذه المجالس ستكون تحت مظلة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وهدفها دراسة التحديات التي تواجه العمل الثقافي على المستويات التشريعية والتنظيمية والاستراتيجية وتضع الحلول والمبادرات لمعالجتها بالتعاون مع الشركاء. كما أشارت الوزيرة، في ختام حديثها، إلى استراتيجية الوزارة المخصصة للقطاع الثقافي والمتمثلة في الأجندة الثقافية التي تمتد حتى عام 2031، وهي المرحلة الأولى من استراتيجية مئوية الإمارات 2071، حيث سيتم تحديث الأجندة الثقافية بشكل دوري كل عامين وفقا للمتغيرات الاستراتيجية والتوجهات الحكومية المستجدة.

وختمت الوزيرة، أن الأجندة الثقافية تهدف إلى بناء قطاع ثقافي متكامل وملهم للإمارات والعالم، وأن رسالة الأجندة تكمن في تطوير ثقافة تتسم بالريادة والتميز، وإطلاق شرارة الإبداع في الأجيال الشابة، وتعمِّق الانتماء الوطني وتعزز التفاؤل بالمستقبل.

شهدت الأمسية حضورا مكثفا، وكان من بين الحاضرين كل من فارس خلف المزروعي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والدكتور أحمد ناصر الريسي مفتش عام وزارة الداخلية، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس اللجنة، وعبدالله بطي القبيسي مدير إدارة الفعاليات والاتصال في اللجنة، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في اللجنة، إلى جانب عدد من الكتاب والفنانين والإعلاميين وأهالي المنطقة.

15