نورد ستريم 2 محل توتر متجدد بين واشنطن وبرلين

ميناء ألماني مشارك في مد أنابيب الغاز الروسي يترقب عقوبات أميركية.
الثلاثاء 2020/08/11
فات أوان إيقاف نورد ستريم 2

تواصل ألمانيا المضي قدما في المشاركة ببناء خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، الذي سينقل الغاز المسال الروسي إليها عبر البلطيق. ورغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليط عقوبات على الدول التي ستشارك في مشروع بناء أنبوب الغاز الروسي، تتجاهل برلين هذه التحذيرات.

برلين - أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لنظيره الأميركي مايك بومبيو، الاثنين، عن “عدم رضاه” عن تهديد واشنطن بفرض عقوبات على ميناء ألماني يشارك في مشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الذي سينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، فيما يخيّم التوتر على العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعدما اتهمها مرّة بأنها “رهينة” لدى الروس.

ويتوقع أن يضاعف خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي تبلغ كلفته عشرة مليارات يورو (11 مليار دولار) وبات استكماله وشيكا في بحر البلطيق، شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

وبينما تركّز هذه العقوبات على مسألة المساعدة التقنية، فإن “قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات” يحدد بشكل منفصل إجراءات قاسية قد تشمل منع الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأعلن بومبيو، الشهر الماضي، عن قواعد تنص على وجوب تعرّض الشركات الألمانية لعقوبات ردا على أي استثمارات مهما كانت صغيرة في المشروع.

وأعربت ألمانيا عن غضبها حيال قانون العقوبات السابق، مشيرة إلى أنه يشكّل تدخلا في شؤونها الداخلية، لكن أوكرانيا وبولندا ودول البلطيق تخشى أن يزيد نورد ستريم 2 من نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تمكين موسكو من تعزيز سيطرتها على تدفق الطاقة.

وعلى الرغم من خلافاتها السياسية مع روسيا، ترى ألمانيا أن نورد ستريم 2 سيضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم والطاقة النووية.

وكان ترامب أمر في نهاية 2019 بأول التدابير العقابية ضد شركات معينة تشارك في بناء خط نورد ستريم 2، وقد سرت هذه العقوبات بالدرجة الأولى على سفن سويسرية لدفن أنابيب الغاز في قاع البحر، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق العقوبات الأميركية على شركات ألمانية بشكل مباشر، في حال فرضها على شركة زاسنيتس.

ويلعب ميناء العبارات زاسنيتس دورا محوريا في بناء خط الأنابيب بتقديم خطي أنابيب بطول إجمالي يقدر بـ2460 كيلومترا، ولا تزال 150 كيلومترا فقط لإكمال هاتين القطعتين.

خبراء يرون أن حديث الولايات المتحدة عن تبعية ألمانية لروسيا في مجال الغاز المسال ادعاء غير دقيق

وتم تخزين الأنابيب الفولاذية المطلوبة في ميناء زاسنيتس، وقد تم تغليفها بالخرسانة في مصنع في ضاحية موكران، كما يوجد في الميناء أيضا السفينة الروسية “أكاديميك تشيرسكي” لدفن الأنابيب في قاع البحر، وتتعاون هذه السفينة مع سفينة “فورتونا” الروسية في إتمام بناء الخط.

وكان ثلاثة أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي بعثوا برسالة للميناء تحتوي على تهديدات بفرض عقوبات قانونية واقتصادية عليه بسبب توريد سلع وخدمات ودعم لمشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي بين روسيا وألمانيا.

وقال النواب الجمهوريون الثلاثة، تيد كرود وتوم كوتون ورون جونسون، في رسالة موجهة إلى الشركة الألمانية المشغلة للميناء “فيرهافن زاسنيتس” يوم الأربعاء الماضي، إنه “سيتم منع أعضاء مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين في الشركة من دخول الولايات المتحدة وتجميد أي ممتلكات أو مصالح لهم لدى الولايات المتحدة”.

وترى الولايات المتحدة أن هذا الخط سيؤدي إلى زيادة اعتماد ألمانيا على مصادر الطاقة الروسية، ويهاجم ترامب المشروع باستمرار عبر موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي. وفي المقابل، تقول ألمانيا إن ترامب يعارض المشروع لمجرد توفير أسواق لتصريف إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الصخري.

وتقول موسكو إن الولايات المتحدة تسعى لإفساد المشروع لضمان أن يتمكن مزودو الغاز الطبيعي الأميركيون من بيع الصادرات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أعلى من سعر روسيا.

ويعد الغاز الطبيعي الروسي الذي يتميز بفعالية التكلفة بحوالي 30 في المئة أرخص من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، مما يضع الموردين الأميركيين في وضع غير مؤات.

وبالنظر إلى قرب روسيا من الأسواق الأوروبية الأخرى، فإن احتياطياتها الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة.

وسوف تكون روسيا قادرة على تزويد الأسواق الأوروبية بـ110 مليارات متر مكعب (3.9 تريليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي سنويًا عندما يبدأ تشغيل نورد ستريم 2.

ويرى اقتصاديون أنه من الصعب الحديث عن تبعية ألمانية لروسيا في الغاز، لأنه يشترى في البورصات العالمية ويمكن في كل لحظة وحين تغيير المزود وبالتالي فإن القول بأن ألمانيا أسيرة لروسيا في هذا المجال ادعاء غير دقيق.

5