نورد ستريم2: هل تصمد ألمانيا في وجه الضغوط الأميركية

 توقف أعمال بناء المشروع وسط دعوات لتعليقه بالكامل.
الأربعاء 2020/10/07
مشروع في مراحله الأخيرة

تواصل الولايات المتحدة المنتقدة بشدة لمشروع أنبوب الغاز الطبيعي نورد ستريم2 ممارسة ضغوطها على الحكومة الألمانية لتعليق العمل بالمشروع الذي تقول إنه يرهن الأمن الطاقي الأوروبي لروسيا. ويؤكد مراقبون أن واشنطن وصلت متأخرة في إطار مساعيها لتقويض أي تقارب بين موسكو وبرلين.

برلين - أحيت حادثة تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني مجددا الجدل بشأن مستقبل مشروع الغاز العملاق نورد ستريم2 الذي سينقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق والذي شارفت أشغاله على الانتهاء، حيث انضمت قوى داخلية إلى الدعوات الأميركية إلى إيقاف المشروع.

وتوقفت مؤخّرا أعمال بناء مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي وذلك على خلفية تهديدات أميركية بفرض عقوبات، فيما تزايد الضغط الدولي والداخلي من أجل تعليق المشروع بالكامل، بسبب مزاعم ضلوع موسكو في تسميم نافالني بغاز الأعصاب نوفيتشوك الذي يمتلكه حصرا الجيش الروسي.

وكان من المخطط أن ينقل نورد ستريم2 والذي من المتوقع أن تبلغ تكلفته الإجمالية حوالي 10 مليارات يورو (11.6 مليار دولار)، ما مجموعه 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي الإضافي سنويا إلى ألمانيا، عبر بحر البلطيق.

وبعد توجيه ألمانيا الاتهامات للكرملين بالوقوف وراء محاولة التسميم تعرضت المستشارة أنجيلا ميركل، التي تسعى إلى عدم الربط بين الحادثة ومشروع أنابيب الغاز، إلى موجة من الانتقادات الداخلية المطالبة بإيقاف المشروع الطاقي، ما يفاقم الضغوط على برلين التي تكافح ضدّ الضغوط الأميركية أيضا.

وقالت ميركل “أعتقد أننا يجب أن نرى ذلك منفصلا عن ذاك”، مشيرة إلى أن نورد ستريم2 هو في الأساس مشروع تجاري، لكنْ له آثار سياسية أيضا.

وبدوره، طالب المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، بعدم تسييس نورد ستريم2، واصفا المشروع بأنه تجاري ويخدم مصالح كل من روسيا والاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا.

وتتعرض ألمانيا لانتقادات داخلية بسبب المشروع، الذي يزيد من اعتمادها بشكل كبير على الطاقة المستوردة من دولة منافسة مثل روسيا، بالتزامن مع جهود تبذلها برلين للانتقال من الطاقة الأحفورية والفحم إلى الطاقة المتجددة.

وتسبب المشروع في نزاع داخل البرلمان الألماني (بوندستاغ) بين حزبي اليسار والخضر مؤخرا، حيث قدمت المجموعة البرلمانية لحزب الخضر اقتراحا يدعو الحكومة إلى النأي بنفسها بلا إبطاء عن هذا المشروع، والحيلولة دون إتمامه، بينما رد حزب اليسار أن حزب الخضر يجعل من نفسه بهذا الطلب جماعة ضغط لصالح الغاز الأحفوري الباهظ الثمن والملوث الذي تنتجه الولايات المتحدة.

وفي أغسطس الماضي، هدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بفرض عقوبات على ميناء ألماني يشارك في مشروع خط الأنابيب، معلنا عن قواعد تنص على وجوب تعرّض الشركات الألمانية لعقوبات ردا على أي استثمارات مهما كانت صغيرة في المشروع.

ألمانيا ترى أن نورد ستريم2 سيضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم
ألمانيا ترى أن نورد ستريم2 سيضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم

وبينما تركّز هذه العقوبات على مسألة المساعدة التقنية، فإن “قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات” يحدد بشكل منفصل إجراءات قاسية قد تشمل منع الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأعربت برلين عن غضبها حيال التهديد بفرض عقوبات، مشيرة إلى أنه يشكّل تدخلا في شؤونها الداخلية.

وعلى الرغم من خلافاتها السياسية مع روسيا، ترى ألمانيا أن نورد ستريم2 سيضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم والطاقة النووية.

وفي هذا الإطار، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ألمانيا خلال اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2018، بأنها تقع تحت سيطرة روسيا.

وقال ترامب حينها “نحن ننفق مليارات الدولارات لحماية ألمانيا من روسيا، فيما تقومون أنتم (ألمانيا) بدفع مليارات الدولارات لروسيا.. أعتقد أن هذا غير منطقي”.

وفي المقابل، تقول ألمانيا إن ترامب يعارض المشروع لمجرد توفير أسواق لتصريف إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الصخري.

وتقول موسكو إن الولايات المتحدة تسعى إلى إفساد المشروع لضمان أن يتمكن مزودو الغاز الطبيعي الأميركيون من بيع الصادرات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أعلى من سعر روسيا.

ويعد الغاز الطبيعي الروسي الذي يتميز بفعالية التكلفة بحوالي 30 في المئة أرخص من الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، مما يضع الموردين الأميركيين في وضع غير مُوات.

وبالنظر إلى قرب روسيا من الأسواق الأوروبية الأخرى، فإن احتياطياتها الوفيرة من الغاز الطبيعي تجعلها المورد الأكثر موثوقية وفعالية من حيث التكلفة.

وسوف تكون روسيا قادرة على تزويد الأسواق الأوروبية بـ110 مليارات متر مكعب (3.9 تريليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي سنويا عندما يبدأ تشغيل نورد ستريم2.

ويرى اقتصاديون أنه من الصعب الحديث عن تبعية ألمانية لروسيا في الغاز، لأنه يشترى في البورصات العالمية ويمكن في كل لحظة وحين تغيير المزود وبالتالي فإن القول إن ألمانيا أسيرة لروسيا في هذا المجال ادعاء غير دقيق.

5