نورلاند، سفير نافذ أم وزير خارجية أميركي ثان

السفير ريتشارد نورلاند نجح في إقناع الأوروبيين بالرؤية الأميركية لحل الأزمة الليبية.
الجمعة 2020/10/09
"وزير شؤون المتوسط"

تونس - يقود السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند العملية السياسية بين الفرقاء الليبيين بهدف التوصل إلى تسوية تفضي إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تنهي الانقسام وتبدد المخاوف من اندلاع حرب للسيطرة على النفط.

ويتحرك نورلاند بين الدول والعواصم المعنية بليبيا التي تنظر إليها الولايات المتحدة كبوابة إلى أفريقيا إضافة إلى تشابك الملف الليبي مع أزمة شرق المتوسط، خاصة بعدما وقعت حكومة الوفاق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، بشكل يوحي بأنه قد تحول إلى “وزير خارجية أميركي ثان” كلفه وزير الخارجية مايك بومبيو بالتفرغ لشؤون المتوسط.

وبدأ نورلاند جولة دبلوماسية استهلها بزيارة إلى فرنسا ثم مصر ليحط الخميس في تركيا، وقال في تغريدة على تويتر “أسافر إلى أنقرة اليوم للتشاور مع تركيا حول أفضل السبل لخفض التصعيد والحوار السياسي الليبي بطريقة بناءة تعيد السيادة الكاملة إلى ليبيا”.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تعوّل فيه دول، وفي مقدمتها مصر وفرنسا، على دور أميركي في وضع حد للتدخل التركي في ليبيا كبادرة حسن نية للمضي قدما في المفاوضات، وخاصة أنّ ثمة انطباعا بأن الاندفاع التركي في ليبيا يعود إلى وجود ضوء أخضر أميركي شجع أنقرة على التدخل لمواجهة النفوذ الروسي، حيث سبق لنورلاند أن أكد في تصريحات إعلامية أن التدخل التركي في الصراع الليبي جاء ردا على تدخل “مرتزقة فاغنر” الروسية.

ووصل السفير الأميركي إلى القاهرة الأحد في زيارة استمرت ثلاثة أيام وأجرى سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين، من بينهم رئيس جهاز المخابرات العامة المصري عباس كامل إضافة إلى رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح.

وقبل ذلك نشر السفير الأميركي صورة تظهر جزءا من مراسم استقباله لدى وصوله إلى باريس حيث أجرى مباحاثات مع الإليزيه في سياق البحث عن حل للأزمة الليبية.

ويبدو واضحا أن نورلاند نجح في مهمة إقناع الأوربيين، وخاصة فرنسا، بالرؤية الأميركية لحل الأزمة الليبية والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى وضع حد لطموحات روسيا بتركيز موطئ قدم لها في ليبيا، وهو ما عكسته تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان الأسبوع الماضي حيث وجه اتهامات لكل من موسكو وأنقرة بالسعي إلى عرقلة مسار التسوية السياسية.

الموقف الأميركي من الأزمة الليبية لم يتضح  إلا عقب تولّي نورلاند مهامَّه
الموقف الأميركي من الأزمة الليبية لم يتضح  إلا عقب تولّي نورلاند مهامَّه

واستغلت روسيا الانكفاء الأميركي والتشتت الأوروبي للتمدد في ليبيا عن طريق دعم الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر وسط اتهامات بنشر مرتزقة فاغنر للقتال إلى جانب الجيش ضد الميليشيات والمجموعات الإسلامية المسلحة في طرابلس.

ويبدو نجاح نورلاند في طمأنة الأوروبيين مرتبطا بالأساس بإبداء الولايات المتحدة مؤخرا انحيازها إلى فرنسا واليونان في قضية شرق المتوسط على حساب تركيا، حيث تراهن باريس وأثينا على إلغاء الحكومة الليبية الجديدة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع أنقرة.

وأجبر الموقف الأميركي تركيا على وقف استفزازاتها شرق المتوسط حيث أعلنت الثلاثاء سحب سفينة تنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص في خطوة قد تساعد على التهدئة شرق المتوسط.

وتولى نورلاند منصبه في أغسطس من العام الماضي، أي بعد حوالي أربعة أشهر من بدء الجيش هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس، وعكس تعيينه مساعي أميركية لتدارك الفراغ الذي أحدثته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي لم تُول الملف الليبي الاهتمام الكافي رغم حرصها على تعيين القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية ستيفاني ويليامز نائبة للمبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة والتي تحولت الآن إلى رئيسة للبعثة الأممية بالإنابة.

ولم يتضح الموقف الأميركي من الأزمة الليبية إلا عقب تولّي نورلاند مهامَّه، وهو الموقف الذي جاء متماهيا مع توجهات إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما المراهن على الإسلاميين والمتعاطف مع الميليشيات والمجموعات المسلحة.

ورغم الاختراقات المهمة التي حققها نورلاند منذ توليه المنصب، حيث تمكن من فرض وقف لإطلاق النار وإبعاد الجيش من محيط طرابلس إضافة إلى المضي قدما في العملية السياسية، إلا أن نجاح جهوده تبقى مرتبطة بقدرته على إقناع روسيا بالرؤية الأميركية للحل خاصة في ظل تلويح الجيش حليف موسكو بالحرب.

1