نوري المالكي في واشنطن لتحصين نفسه من انتقادات العراقيين

الأحد 2013/10/27
كلمات مثل "تنظيم القاعدة" و"الصراع الطائفي" تعود بقوة إلى الشارع العراقي

بغداد- يهرع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في غضون أيام إلى الولايات المتحدة لطلب تسليم طائرات أميركية دون طيار للتصدي لمقاتلي تنظيم القاعدة الذين يحققون مكاسب في غرب العراق، في وقت تسود فيه معارضة عالمية شديدة لاستخدام مثل هذا النوع من الطائرات التي يقضي ضحيتها مدنيون أكثر من العناصر المسلحة المستهدفة بهجماتها.

ويلوذ المالكي بواشنطن لتحصين نفسه من الانتقادات جراء ضعف الحكومة، المتهمة بالجمود حيال هجمات القاعدة داخل العراق خلال الشهور الماضية، وتحملها مسؤولية ترعرع الطائفية والإرهاب.

وطلب رئيس الوزراء العراقي، الذي من المنتظر أن يجتمع مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن، طائرات دون طيار للقيام بمهام استطلاع على الحدود بين العراق وسوريا. لكن وكيل مستشار الأمن الوطني العراقي صفاء الشيخ حسين يقول إن العراق يحتاجها الآن.

ويواجه استخدام الولايات المتحدة للطائرات دون طيار (Drones) حملة معارضة دولية شرسة مع تسببها بوقوع ضحايا مدنيين في كل من اليمن وباكستان، وهما الساحتان الأبرز لهجمات "الدرونز" فيما وصفت جماعات لحقوق الإنسان أن هذه الضربات قد ترقى إلى جرائم حرب، جراء عشوائيتها. وأضاف "أول ما سيطلبه رئيس الوزراء هو تسريع عملية إرسال الطائرات دون طيار وطائرات إف-16 .. الرد المبدئي من الولايات المتحدة كان إيجابيا لكن الأمر يتوقف على موعد التسليم. نريدها فورا".

وانضم إسلاميون متشددون سنّة من شتى أنحاء المنطقة وخارجها إلى الصراع في سوريا للقتال ضد الرئيس بشار الأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية واندمج فرعا تنظيم القاعدة في العراق وسوريا هذا العام ليشكلا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات على جانبي الحدود.

ووجهت راشيل شابي، الكاتبة في صحيفة الغارديان البريطانية، انتقادات حادة لجمود الحكومة مقابل المجازر التي تتجول في البلاد. وقالت إن كلمات مثل "تنظيم القاعدة" و"الصراع الطائفي" و"الحرب الأهلية" تعود إلى الشارع العراقي الذي خسر ألف مواطن في هجمات بالقنابل الشهر الماضي، فيما أفادت الإحصاءات أن نصف مليون عراقي قضوا منذ العام 2003.

وأضافت أن نتائج الحرب على العراق كانت تتضمن تهميشا للسنّة والمضي في سياسة التحريض الطائفي حيث غذّى أتباع رئيس الوزراء العراقي سياسة التقسيم الطائفي عبر حكومة يسيطر عليها الشيعة ونخبة سلطوية فاسدة.

ويعتبر حكم المالكي مزيجا من السياسة الخاطئة وغير الكفؤة، حيث يستخدم قوانين مكافحة الإرهاب في استهداف المناطق السنية وبث الفوضى عبر إثارة المظالم الإثنية. وفي ديسمبر- كانون الأول 2012 جيّش المالكي قواته لاعتقال وزير المالية الأسبق (سني) رافع العيساوي مما أثار احتجاجات واسعة جرى تفريقها بوحشية، وأقدم الجيش على شن غارة على متظاهرين في الحويجة شمال العراق في أبريل- نيسان أسفرت عن مقتل 50 محتجا وإصابة كثيرين.

وبالتزامن مع ذلك تتجول تظيمات "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" على الحدود بين سوريا والعراق مقابل فتح المالكي لجسر جوي إيراني يغذي نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالذخائر والأسلحة. وفشلت الحكومة في تحسين أداء وتدريب قوات الأمن مقابل قوة أداء الإرهابيين، وليس أدل على ذلك من فرار عدد من المسلحين من السجن في يوليو- تموز الماضي. ولا يزال العديد من العاطلين عن العمل مهمشين سياسيا، مما يدفعهم إلى الانضمام إلى التنظيمات المسلحة.

وتظهر نتائج الاستطلاعات أن المجتمع العراقي منذ العام 2003 يزداد انقساما طائفيا فحتى القرى الصغيرة أصبحت أقل اختلاطا وهناك مخاوف للسفر عبر المناطق رغم أن كثيرا من العراقيين لا يزالون يريدون عراقا موحدا ونظاما سياسيا مركزيا.

وقال الباحث في الشؤون العراقية بالقاهرة زيد علي إن "المشكلة تكمن في أنه لا يوجد حزب أو حركة تجمع الجميع".

وتخلص الكاتبة إلى أن العراق يحتاج إلى الخروج من الأزمة الطاحنة التي يعيشها قبل الانتخابات المقررة العام المقبل، إذ يحتاج العراق إلى قيادة جديرة به قائمة على الوحدة الوطنية لا على الحسابات السياسية والإثنية الضيقة والمكاسب الشخصية. وقال صفاء الشيخ حسين الضابط السابق بالقوات الجوية العراقية "الحكومة العراقية ليست لديها الإمكانات للسيطرة على الحدود"، وأضاف "في عهد صدام حسين كانت لديه عشر فرق من حرس الحدود أي نحو 100 ألف رجل. العدد الآن أقل كثيرا وليست لدينا قوات جوية".

وفي المراحل الأولى من الحرب في سوريا كانت الأسلحة تهرب من العراق إليها لكن حسين يقول إن الوضع الآن بات معكوسا. وأضاف "بعضها أسلحة أكثر تطورا من تلك التي كانت تملكها القاعدة في العراق.. على سبيل المثال الأسلحة المضادة للطائرات التي استخدمت ضد طائراتنا الهليكوبتر". وقال حسين إن هناك مؤشرات على أن السعودية تمول جماعات سنية في العراق. واستغل المسلحون تدهور العلاقات بين الحكومة العراقية والأقلية السنيّة التي تحتج منذ العام الماضي على ما تعتبره تهميشا لها. وصعّد المسلحون حملتهم بعد أن داهمت قوات الأمن اعتصاما للسنة في أبريل- نيسان.

ويوم أمس السبت قتل سبعة من أفراد عائلة عنصر في قوات الصحوة التي تقاتل تنظيم القاعدة في العراق على أيدي مسلحين في بغداد.

3