نوري المالكي منع محاسبة سليم الجبوري نكاية بالنجيفي وإحراجا للعبادي

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري يواصل استغلال ما تأتى له من نفوذ خلال فترة حكمه وما زرعه من أتباع له في مؤسسات الدولة، في الدفاع عن مكاسبه المادية والسياسية، وفي تحصين نفسه من المحاسبة، وفي تصفية حساباته ضدّ منافسيه وخصومه ولو كانوا من أبناء حزبه.
السبت 2016/08/13
رئيس حكومة الكواليس

بغداد - يواصل رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي “وضع بصمته” على أسوأ مرحلة في التاريخ المعاصر للعراق والتي ساهم بفعالية في تأسيسها من خلال ترأسه الحكومة لولايتين متتاليتين أفضتا بالبلد إلى حالة أشبه بالانهيار والإفلاس على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأظهرت فضيحة الفساد الكبرى التي فجّرها مؤخرا السجال بين وزير الدفاع خالد العبيدي ورئيس البرلمان سليم الجبوري، مجدّدا قدرة نوري المالكي على توظيف مؤسسات الدولة العراقية في خدمة أغراضه السياسية وتصفية حساباته الشخصية.

وبات في حكم المؤكّد لدى عدّة أوساط عراقية أنّ المالكي هو من وقف وراء إقفال ملف الاتهامات الخطيرة الموجّهة ضد رئيس البرلمان بسرعة قياسية، في إطار حسابات سياسية معقّدة.

ولم ينجح مجلس القضاء الأعلى، والذي يعد أعلى سلطة قضائية في العراق، في تبرير قراره المفاجئ بتبرئة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتلك السرعة القياسية، ودون إخضاعه إلى تحقيق ولو بصورة شكلية، ليشرح على الأقل دور شقيقه الأصغر منه إياد الجبوري الذي يتولى إدارة مكتبه، ودور كل من مستشاره المالي هيثم شغاتي، ومستشاره التجاري مثنى عبدالصمد السامرائي، في تهديد الوزراء ومنهم وزير الدفاع خالد العبيدي، الذي لم يتحمل ابتزازهم، وكشف الضغوط التي تعرض لها من الثلاثة خلال استجوابه من قبل النائبة عالية نصيف في الثالث من الشهر الحالي.

ورغم أن المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبدالستار بيرقدار أعلن أن المجلس سيستدعي الجبوري إذا ظهرت اتهامات جديدة له، فإنه لم يفصح عن مصير التهم السالفة التي وجهت إليه، وهل أطلع رئيس مجلس القضاء مدحت المحمود وأعضاءه العشرة، الذين يشكلون طاقم المحكمة الاتحادية العليا، على الوثائق التي قدمها وزير الدفاع وزنتها طن نقلتها عربة “بيكاب” من مكتب الوزير إلى مقر المجلس وسط حماية عسكرية مشددة.

ونقلت وكالة العباسية نيوز عن المحامي ياسين الراوي قوله إنّ من الخطأ أن ينزلق مجلس القضاء الأعلى إلى هذا المستوى من التعاطي مع تهم خطرة، خاصة وأن البرلمان نزع الحصانة النيابية عن رئيسه، وهذا يعني أن الجبوري بات شخصا اعتياديا يخضع مثل الأشخاص الآخرين لاستجواب وتوجيه أسئلة يفرض القانون عليه أن يجيب عنها في جلسة أو جلسات عدة، وبعدها تتم إحالته إلى المحكمة المختصة أو تبرئته.

علي البديري: الكتل الكبيرة لن تسمح مستقبلا بكشف الفساد داخل البرلمان

وأضاف الراوي، أن المعلومات التي تسربت من داخل مجلس القضاء الأعلى تفيد بأن الجبوري حل ضيفا على رئيس المجلس مدحت المحمود الذي استقبله بترحيب حارّ وعامله كرئيس لمجلس النواب لا كمتهم، وقدم له الشاي والقهوة وتبادلا التحيات وأحاديث المجاملة، دون أن يتطرقا إلى جوهر القضية ولا إلى طبيعة التهم الموجهة إلى الجبوري.

وأوضح أن المحمود بإعلانه براءة الجبوري بهذه السرعة، خالف قوانين القضاء في العراق التي تنص على أن يتولى الادّعاء العام التحقيق مع رئيس البرلمان المنزوعة عنه حصانته النيابية، والمدعي العام وحده الذي يقرر وفق القانون إحالة الجبوري إلى المحاكم المختصة للسير في القضايا المثارة ضدّه أو غلقها وإعلان براءته.

وليس من حق رئيس مجلس القضاء أو الناطق باسمه إعلان براءة أحد بهذه الطريقة وبهذه السرعة وكأن شيئا لم يكن. ووفق ما تتداوله مصادر نيابية مطلعة في بغداد، استنادا إلى معلومات مصدرها ائتلاف دولة القانون، فإن زعيم الائتلاف نوري المالكي الذي تربطه علاقات وثيقة مع رئيس مجلس القضاء مدحت المحمود، هو الذي رتب سيناريو طلب الجبوري برفع الحصانة النيابية عن نفسه والتوجه إلى مجلس القضاء الأعلى.

وتضيف تلك المصادر أن اثنين من قادة ائتلاف دولة القانون هما علي الأديب وخلف عبدالصمد اعترضا على تدخل المالكي لصالح سليم الجبوري، لانعكاسات هذا التدخل السلبية على موقف جبهة الإصلاح التي أغلب نوابها من الائتلاف ذاته، غير أن المالكي أفهم الإثنين أن تدخله ليس من أجل “سواد عيني” الجبوري، وإنما نكاية برئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي الذي يعتقد أنه حرّض العبيدي على الهجوم على رئيس البرلمان لتصفية حسابات سياسية قديمة وجديدة، وأيضا لإحراج رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي اصطف إلى جانب وزير دفاعه على أساس أن استجوابه يأتي في وقت غير مناسب مع اشتداد الحرب ضدّ داعش واقتراب موعد معركة الموصل الفاصلة.

ومن جهتهم قلل عدد من النواب من أهمية تدخل المالكي لصالح الجبوري، وتوقعوا أن يقدم الأخير استقالته من رئاسة مجلس النواب خلال وقت قريب، لا سيما بعد أن تعرض لثلاث ضربات موجعة خلال فترة قصيرة؛ الأولى عندما أقاله 133 نائبا ومنعوه من مزاولة عمله على رأس مجلس النواب في مطلع أبريل الماضي، والثانية عندما اقتحم المتظاهرون مكتبه وعبثوا بمحتوياته في نهاية الشهر ذاته. أما الثالثة فتتمثل في توجيه التهم إليه بالضلوع في الفساد وبمحاولة ابتزاز وزير الدفاع.

وكتحرّك مضاد لوزير الدفاع، كشف النائب علي البديري من جبهة الإصلاح عن وجود اتصالات بين رؤساء كتل نيابية لإقالة خالد العبيدي من منصبه عبر سحب الثقة منه برلمانيا.

وقال في تصريحات صحافية إنه اطلع على مشروع اتفاق سياسي بين الكتل الكبيرة لاستجواب العبيدي مجددا وسحب الثقة منه، بغضّ النظر عن مدى قناعتها بأجوبته، موضّحا أن الاتفاق يأتي لمنع تكرار ما فعله وزير الدفاع في جلسة استجوابه من قبل أي وزير أو مسؤول حكومي آخر. وأكد البديري أن الكتل الكبيرة لن تسمح بعد ذلك بكشف الفساد داخل مجلس النواب خوفا من فضح وزرائها ونوابها.

وأبدى النائب ذاته أسفه لتدخّل زعماء سياسيين لصالح الجبوري وممارسة ضغوط على القضاء لتبرئته من التهم الموجهة إليه، واصفا قرار القضاء في هذا الشأن بـ”السابقة الخطرة التي ستترتب عليها نتائج أخطر في المستقبل”.

3