نوري المالكي يعود إلى العراق بضمانات إيرانية تحميه من المحاسبة

عودة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى العراق رغم أنه بات في حكم المطلوب للعدالة في قضية سقوط الموصل بيد داعش، ما كانت لتتم دون ضمانات بعدم محاسبته مقدّمة له من طهران التي ماتزال تمتلك سلطة على العراق تفوق مختلف سلطاته السياسية والقضائية.
الخميس 2015/08/20
إيران إذا حمت المالكي من المحاسبة فلن تستطيع تأمين مستقبله السياسي

بغداد – عاد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى بغداد قاطعا بذلك التكهنات بشأن تمديد إقامته في إيران هروبا من المساءلة القانونية التي أصبح مهدّدا بها في قضية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، فيما تحوّلت المطالبة بمحاكمته كأحد رموز الفساد شعارا مرفوعا في التظاهرات الشعبية التي تشهدها عدة مدن عراقية.

وفيما أعلن مكتب المالكي في بيان أن “عددا من نواب ائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة الإسلامية كانوا في استقباله”، أكّدت مصادر عراقية مطّلعة أنّ المالكي عاد بضمانات إيرانية، وبـ“تعليمات” واضحة من طهران لحكومة حيدر العبادي بأن المساس به خط أحمر.

وكانت لجنة تحقيق برلمانية عراقية في سقوط مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق بيد تنظيم داعش صيف العام الماضي، قد حمّلت نوري المالكي وقيادات كبيرة في حكومته مسؤولية التغاضي عن معطيات تشير إلى قرب سقوط المدينة والإخفاق في إدارة معركتها، وقد مثل ذلك السقوط كارثة كلفت العراق آلاف الأرواح ومليارات الدولارات.

واعتبر نوري المالكي الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية، قبل إلغاء المنصب في إطار حزمة الإصلاحات الجديدة، في تصريحات نقلتها صفحاته على مواقع التواصل أن “لا قيمة” للتقرير.

ومن إيران حيث سافر على عجل بحجة المشاركة في مؤتمر فقهي شيعي، هاجم المالكي تركيا ومسؤولي إقليم كردستان العراق متهما إياهم بتدبير مؤامرة سقوط الموصل.

كما هاجم بشكل شخصي رئيس لجنة التحقيق حاكم الزاملي وقال إنه غير محايد وإنّه مطلوب للقضاء.

وفي طهران التقى المالكي علي خامنئي المرشد الإيراني الأعلى ونشرت وسائل إعلام إيرانية وأخرى موالية للمالكي صورة لقائهما في عملية وُصفت بالاستعراضية والهادفة إلى القول إن المالكي في حماية أعلى سلطة في إيران، وأنّ المساس به من قبل سلطات بغداد والقضاء العراقي خط إيراني أحمر.

ومن جهتها اعتبرت جهات سياسية عراقية ذلك تهديدا صريحا وواضحا لرئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي بعدم المساس بنوري المالكي، وذلك بعد أنّ أكّد العبادي بأنّ المحاسبة ستطال أي شخص مهما كانت مكانته ومرتبته، وأن لا حصانة لأحد.

رئيس الوزراء السابق دأب على التهرب من مسؤولية فشله وتحميلها لمتآمرين مفترضين عراقيين وأجانب

وأشار تقرير لجنة التحقيق البرلمانية التي تضم 26 نائبا وشكلت مطلع السّنة الجارية، إلى أن مديرية استخبارات نينوى رفعت تقارير مفصلة قبل أكثر من شهر تضمنت نية تنظيم داعش أيضا شن الهجوم ومحاوره ومعسكرات تدريبه.

وقال إن سيطرة عصابات داعش على محافظة نينوى “كان حدثا فاجأ العالم في توقيته، إلا أن المطلعين على الأوضاع الأمنية للمحافظة كانوا يدركون تماما أن هذا الأمر كان سيحدث حتما. فكل المعطيات كانت تشير إلى ذلك بوضوح”.

وأوضح تقرير اللجنة التي استمعت لإفادات أكثر من مئة شخص أن سيطرة القوات الأمنية “انحسرت عن أجزاء واسعة من المحافظة قبيل سقوطها نتيجة لتدهور الوضع الأمني فيها بشكل مطرد ولافت”، مع تزايد الهجمات الإرهابية التي باتت أكثر تنسيقا ودقة.

واعتبر التقرير أن القيادة العامة للقوات المسلحة التي كان يتبوأها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، “لم تنتبه إلى تلك الظروف المعقدة والتحديات الجسيمة التي كانت تعيشها المنظومة الأمنية في محافظة نينوى”.

وأضاف أن “الأداء السيئ للقيادات الأمنية التي أدارت المعركة جاء ليكون ثالثة الأثافي، فيجهز على الأمل الأخير لصمود المدينة”، مشيرا إلى أن “تلك القيادات اقترفت عددا من الأخطاء الجسيمة التي سرعت من حدوث الانهيار الأمني الذي انتهى بسيطرة عصابات داعش على المحافظة”.

وكانت اللجنة رفعت تقريرها إلى رئيس مجلس النواب الأحد. وصوت البرلمان العراقي في اليوم التالي على إحالة التقرير وملف التحقيق بالكامل على القضاء.

وحمل التقرير المالكي وآخرين مسؤولية الانهيار الأمني، مشيرا إلى فساد مستشر وسوء كفاءة في القيادة العسكرية. وقال إن المالكي “لم يمتلك تصورا دقيقا عن خطورة الوضع الأمني في نينوى لأنه كان يعتمد في تقييمه على التقارير المضللة التي ترفع له من قبل القيادات العسكرية والأمنية دون التأكد من صحتها”.

كما أنه “لم يتخذ قرارا حاسما بعد انهيار القطعات العسكرية يوم العاشر من يونيو 2014 وإعادة التنظيم للقطعات المنسحبة” وترك الأمر للقيادات، كما أضاف التقرير.

ويأخذ التقرير على المالكي الذي ترأس الحكومة بين 2006 و2014، “اختيار قادة وآمرين غير أكفاء مورست ظل قيادتهم كافة أنواع الفساد” وأبرزها تسرب العناصر من وحداتهم في ما عرف بظاهرة “الفضائيين” -أي المنتسبين صوريا للقوات المسلّحة لمجرّد تقاضي الرواتب دون خدمة فعلية- وعدم محاسبة العناصر الفاسدة “من قبل القادة والآمرين، والتي لها الدور الأكبر في اتساع الفجوة بين الأهالي والأجهزة الأمنية”.

كما حمل التقرير المالكي مسؤولية “عدم الالتزام ببناء قدرات الجيش” وتوسعته عبر تشكيل قطعات إضافية “من دون الاهتمام بالتدريب الأساسي والتسليح النوعي”، وزيادة العديد “على حساب الكفاءة والتدريب والنوعية”.

وكان المالكي أرسل في السابع من يونيو 2014 إثنين من كبار الضباط هما قائد العمليات المشتركة الفريق الأول الركن عبود قنبر وقائد القوات البرية الفريق الأول الركن علي غيدان، إلى الموصل لمحاولة الحد من الانهيار، إلا أن هذا الانتقال كان بلا جدوى، بحسب التقرير الذي حمل قنبر مسؤولية “سوء تقدير الموقف لدى وصوله إلى المدينة والإرباك الكبير الذي ألمّ بقيادة المعركة”.

3