نوري المالكي يفجر فقاعة "خور عبدالله" بوجه حيدر العبادي

الاثنين 2017/01/30
تسميم الأجواء الإقليمية بإثارة قضية المنافذ البحرية

بغداد - عبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن استغرابه من إعادة فتح ملف خور عبدالله البحري، المتعلق بإطلالة العراق على الخليج العربي، واتهام حكومته بالتنازل عن أجزاء كبيرة منه إلى الكويت، مؤكدا أن الحكومة العراقية لم تتخذ قرارا جديدا في هذا الشأن، بل صادقت على تقرير اللجان المختصة، التي تعمل في هذا الملف منذ سنوات، لدى عرضه عليها.

وتجمع بين حكومتي العراق والكويت اتفاقية بشأن الخور المذكور تعود إلى العام 2012 وتنصّ على “التعاون في تنظيم الملاحة والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي بخور عبدالله بما يحقق مصلحة كلا الطرفين”.

وبحسب متابعين للشأن العراقي فإنّ ظهور التراشق الحادّ بشأن الاتفاقية في هذا التوقيت بالذات ليس سوى افتعال لمشكلة في إطار الصراع السياسي الشرس على السلطة والذي تتصادم فيه قوى من داخل العائلة السياسية الشيعية بالعراق بل حتى بين أجنحة الحزب الواحد، على غرار حزب الدعوة الإسلامية الذي يضمّ كلاّ من رئيسي الوزراء الحالي حيدر العبادي والسابق نوري المالكي الذي لم يعد يوفّر وسيلة لمحاولة النيل من سلفه وقطع الطريق أمام إمكانية فوزه بولاية جديدة بعد نهاية ولايته الحالية.

ومن أهداف المالكي التي عمل عليها بحرص تسميم علاقة حكومة سلفه بدول الإقليم، لا سيما دول الجوار العربي السنّي المباشر؛ الكويت والسعودية والأردن.

وأكد القيادي بحزب الدعوة علي العلاق المحسوب على جناح العبادي، على وجود أطراف في العملية السياسية تحاول إسقاط حكومة الأخير وتغييرها مشيرا إلى أنّ قضية خورعبدالله “هي من زمن المالكي وغير مرتبطة بحكومة العبادي”.

وخلال الأيام القليلة الماضية صدرت تصريحات عديدة من نواب وساسة تتهم الحكومة العراقية بالتنازل عن مساحات إضافية من خور عبدالله، وهو مساحة مائية ممتدة بين العراق والكويت، منحت أجزاء منها للأخيرة، بقرارات أممية، في أعقاب تعرضها لغزو عراقي العام 1990.

وقال العبادي، لدى استقباله في مكتبه ببغداد، الأحد، عددا من أعضاء مركز الرافدين للحوار، إن “العراق ينفذ قرارا ملزما أصدره مجلس الأمن العام 1993 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت”، مضيفا أن “أطرافا سياسية تسعى إلى استثمار هذا الملف الآن، مستغلة المزاج الشعبي المنفعل”.

وأضاف، “لا يمكننا أن نمتنع عن تطبيق قرارات مجلس الأمن، لأننا سنتهم بالعدوانية والتمرد على الشرعية الدولية”. وتابع، أن “العراق خسر نصف مساحة إطلالته البحرية بسبب غزو الكويت، وما ترتب على ذلك من قرارات دولية ضده، وليس بسبب قرار جديد اتخذناه”.

ومضى يقول، إن “البرلمان العراقي صادق في دورته الماضية على اتفاقية لتنظيم الملاحة بين العراق والكويت، وهذه الاتفاقية هي مجرد ترجمة لتفاصيل القرار الدولي الذي يتحدث عن نصفين في خور عبدالله، الأول عراقي، والثاني كويتي”، نافيا “تحديث أي خرائط في هذا الملف”.

وكشف، أنه فاتح الجانب الكويتي لبدء مفاوضات بين الجانبين بشأن هذا الملف. وقال “سنستغل الضجة التي أثيرت حول الأمر، لفتح هذا الملف كليا مع الأشقاء في الكويت، ولكن إذا رفضوا، فليس هناك ما يلزمهم، وهذه مشكلة”. كما أوضح أن حكومته بدأت مفاوضات فعلية مع إيران بشأن الحدود البحرية في شط العرب. وقال، “سألت الإيرانيين: لماذا تتمسكون باتفاق وقّعه نظام الشاه السابق عندكم، ونظام صدام السابق عندنا.. لماذا لا نعيد التفاهم حول هذا الملف”.

لكن عضو المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق، عدنان فيحان، يعتقد أن الحكومة العراقية لم تقم بواجبها لحماية حدود البلاد.

وطالب فيحان العبادي بـ”دور أكبر للدبلوماسية العراقية، من أجل تعريف العالم بأن العراق الذي يقاتل الإرهاب نيابة عن العالم الآن ليس هو عراق صدام حسين الذي احتل الكويت”.

ورد العبادي ملمحا إلى “طرف سياسي يسعى للتشويش على انتصارات القوات العراقية في الموصل، بتحريك ملفات ميتة”، من دون تسميته، مستغربا أن “تلجأ بعض الأطراف إلى الاستثمار السياسي في كل شيء”.

ويبدو أن العبادي يشير إلى تصريحات صدرت عن عدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وكانت عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف المالكي، عواطف نعمة، وصفت تصويت مجلس الوزراء على ما سمّته “منح قناة خور عبدالله للكويت”، بأنه “ملحق استعماري لاتفاقية سايكس بيكو الجديدة”، داعية “المرجعية الدينية إلى التدخل والضغط على الحكومة للتراجع عن هذا القرار الذي سيحرم العراقيين من مورد اقتصادي مهم”.

وقالت نعمة في بيان إن “تصويت مجلس الوزراء على منح خور عبدالله للكويت وترسيم الحدود بما يخدم مصلحة الكويت فقط هو ملحق استعماري لاتفاقية سايكس بيكو الجديدة، يتم من خلاله حرمان العراق من الاستفادة من موقعه الجغرافي بسبب تنازل تكرمت به الحكومة على دول الجوار، في حين تستحوذ الكويت على جزء من الأراضي العراقية”.

وأضافت أن “الاتفاقية تعطي الكويت الأولوية في التحكم بالقناة الملاحية الأهم تقريبا في مياه العراق الإقليمية، ما يشكل ضررا كبيرا على البلاد، والحكومة على دراية تامة بهذه العواقب الوخيمة لكنها رغم ذلك أقدمت على هذه الخطوة”.

وأوضحت أن “من المفارقات العجيبة أن قرار مجلس الأمن رقم 833 رغم سلبياته ومساوئه والاعتراضات عليه، إلا أنه أعطى العراق حق الملاحة المطلقة، وهي ذات صلاحيات أكبر في المناورة وأعمق في التحرك من حق ما يسمى بالمرور العابر أو المرور الحر باعتبارها من الحقوق الصريحة التي منحها القانون البحري الدولي للعراق، ثم تأتي حكومتنا لتتنازل بكل سهولة عن هذه الحقوق”. كما وجهت النائبة الأخرى عن الائتلاف، عالية نصيف، اتهامات للأطراف القائمة على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله بـ“تلقي رشى لتمريرها”.

3