نوري المالكي يقرع طبول الحرب الأهلية على إيقاع سياسة فرق تسد

الخميس 2013/09/19
المليشيات الطائفية تستهدف دور العبادة لتمرير أجندة خارجية

بغداد- ظلت مسألة مشاركة العرب السنة في النظام السياسي العراقي بنفس درجة الحدة والقابلية للانفجار كما كانت دائما منذ بدايتها. وبسبب التهميش السريع عن طريق المحاصصة القائمة على أسس إثنية وطائفية حصرتهم في وضعية أقلية في نظام تحت سيطرة الشيعة والأكراد، وكانت ردة فعل أغلب أفراد المجموعة السنية برفض النظام الجديد في البداية ثم محاربته. وعلى إثر عودتهم من التمرد إلى المشاركة السياسية الحذرة لم تنتج حملتهم غير تمثيل اسمي بينما في المقابل تعزز الشعور بالظلم والتمييز.

اليوم هناك إنذار بنشوب حرب أهلية على أساس طائفي من جديد وذلك على خلفية تنامي حالة الإحباط إلى درجة الغليان والاستقطاب السنّي الشيعي في المنطقة وتصاعد تفجيرات بالسيارات المفخخة في مختلف أنحاء البلاد. ومن أجل تفادي هذه الحرب على الحكومة التفاوض مع المسؤولين السنة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار وإيجاد أساليب لإدماج العرب السنة في العملية السياسية بشكل أكثر عدالة والتعاون مع الفاعلين المحليين لبناء منظومة أمنية أنجع على الحدود السورية.

فرق تسد

جذور الأزمة عميقة، فخلال السبع سنوات من حكمه طبق رئيس الوزراء نوري المالكي سياسة «فرق تسد» التي أدت إلى تحييد أية قيادة سنية ذات مصداقية. كما اتخذت السلطات خطوات من أجل دعم الأجندات الطائفية وذلك مثلا عن طريق إبعاد المسؤولين البارزين (في الغالب من السنة) عملا بقانون العدالة والمحاسبة على أساس اتهامات بالانتماء على مستوى عال إلى حزب البعث المنحل. زيادة على ذلك تم نشر قوات الأمن الفيدرالية في الأحياء السنية من بغداد والمحافظات ذات الغالبية السكانية السنية (الأنبار، صلاح الدين، نينوى، كركوك، ديالا) بشكل متفاوت مع بقية الأحياء والمحافظات. ونتيجة لسياسة التفرقة المتبعة انقسمت الحركة السياسية العراقية التي ينتمي إليها أغلب السنة بسبب التنافس الداخلي في الوقت الذي لجأ فيه المالكي إلى الوسائل القانونية وغير القانونية من أجل مزيد دعم سلطته. وأطلق العرب السنّة حركة احتجاجية سلمية غير مسبوقة في أواخر سنة 2012 ردا على إيقاف الحراس الشخصيين لعضو تابع للحركة العراقية اسمه رفعت العيساوي. وحتى هذه الحركة الاحتجاجية هي الأخرى أخفقت في إيجاد أجوبة للتشكيات المتراكمة، بل على العكس من ذلك زاد قمع المظاهرات في تفاقم الشعور بالاضطهاد بين السنة.

هيئة علماء العراق: المالكي مسؤول عن التهجير الطائفي
حمّلت هيئة علماء المسلمين في العراق رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي وأجهزته الأمنية والميليشيات الشيعية المرتبطة به مسؤولية استمرار الممارسات الطائفية الخطيرة التي تهدف بصورة رئيسية إلى إحداث تغيير ديمغرافي في عدد من المحافظات العراقية.

وأوضحت الهيئة أن مجلس محافظة صلاح الدين أعلن أن ميليشيات طائفية أقدمت على تهجير 100 عائلة من عشيرة (السعدون) من مناطقها في جنوب العراق وخاصة في ذي قار والبصرة ومحافظة صلاح الدين.

ونقل البيان عن شهود عيان في محافظة ديالى قولهم إن المليشيات الطائفية المدعومة من الأجهزة الأمنية الحكومية تنفذ منذ أيام حملة تهجير واسعة. وأكدت الهيئة أن مناطق حزام بغداد تتعرض بشكل يومي لعمليات تهجير قسرية ولأسباب طائفية.

موجة من العنف

عمدت الحكومة في البداية إلى ردة فعل تقنية باهتة عن طريق تكوين لجان لمعالجة مطالب المحتجين من طرف واحد وتجنب المفاوضات المباشرة واتخاذ مزيد الإجراءات الأمنية في المناطق السنّية. ونتج عن التنازلات غير الصادقة بالكامل والمتأخرة تفاقم الشعور بعدم الثقة ودعم نفوذ الفصائل الأكثر تشددا. وبعد مأزق دام أربعة أشهر تفاقمت الأزمة.

وفي 23 من نيسان – أبريل الماضي هجمت قوات حكومية على مخيم احتجاجات في مدينة حوجة في مقاطعة كركوك مما أدى إلى مقتل خمسين مواطنا وجرح مائة وعشرة آخرين. وهذه الحادثة أوقدت شرارة موجة من العنف ليس لها مثيل على مدى خمس سنوات إذ أعادت عمليات الهجوم على قوات الأمن وخاصة المدنيين إحياء المخاوف بعودة فوضى مدنية شاملة. فعادت الدولة الإسلامية في العراق (فصيل القاعدة المحلي) إلى الظهور وردت الميلشيات الشيعية الفعل على السنّة. وهكذا أدت نيّة الحكومة في معالجة مسألة سياسية بالأساس (تمثيل العرب السنة في بغداد) عبر إجراءات أمنية قاسية إلى مزيد تفاقم الوضع.

وجراء التحقير والشيطنة والتعرض المتزايد للقمع الحكومي تتحول الحركة شيئا فشيئا إلى كفاح مسلح. وفي هذا الصدد تبين أن غياب قيادة سنّية موحّدة يمثل عائقا خطيرا علما وأن سياسة بغداد ساهمت في ذلك ربما بناء على اعتقاد من نوري المالكي بأن ذلك مصدر قوة. وفي مظهر من مظاهر استعراض للقوة ما فتئ يتّخذ نبرة طائفية يتوجه مناصرو الحركة نحو إلى سوريا باعتبارها الساحة التي ستجري فيها المعركة ضد الحكومة العراقية وحلفائها الشيعة ونحو إيران على اعتبارها مصدر جميع مشاكلهم.

وتحت ضغط متزايد من القوات الحكومية وفي ظل تضاؤل الثقة في حل سياسي استنتج الكثير من العرب السنّة أن الخيار الواقعي الوحيد أمامهم هو الصراع العنيف مع الميل شيئا فشيئا إلى الاعتراف بذلك. وفي المقابل تعتبر الحكومة المعارضة برمتها تمردا طائفيا يستوجب إجراءات أمنية أكثر تشددا. وفي غياب تحول كبير في المقاربة من المحتمل أن تنهار الطبقة السياسية التي كانت ضحية خليط قابل للاشتعال لعيوبها والصراعات الإقليمية المتنامية.

6