نوري المالكي يواري تاريخه الطائفي خلف الدعوة إلى الاعتدال

الاثنين 2015/01/05
آثار السياسات الطائفية للمالكي ما تزال ماثلة في المعيش اليومي للعراقيين

بغداد - نوري المالكي في غمرة افتقاده للسلطة الفعلية وخوفه من المحاسبة على مجمل الحصيلة الكارثية لفترة حكمه، يدافع قولا عن نهج الاعتدال ونبذ الطائفية، فيما كان بإمكانه أن يمارس ذلك عمليا خلال ثماني سنوات من إمساكه بكل مفاصل السلطة.

أيقظ نائب الرئيس العراقي نوري المالكي أمس موجة الانتقادات الشديدة الموجّهة إليه، والتي يقيمها منتقدوه على اتهامه باتباع سياسة طائفية خلال فترتي رئاسته للحكومة، الأمر الذي وضع البلاد على شفا حرب طائفية وأفضى إلى انهيار قوّاتها المسلّحة وأدخل أجزاء واسعة منها تحت سيطرة تنظيم داعش المتشدّد.

وتوالت أمس في عدة منابر إعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ردود الفعل الناقدة على دعوة نوري المالكي إلى اتباع نهج الاعتدال من قبل جميع الأطياف كسبيل للخلاص ممّا تواجهه البلاد من قتل ودمار.

وحمّل منتقدو المالكي مجددا الرجل الذي يشغل حاليا منصب نائب لرئيس الدولة مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العراق، واصفين إياه بـ“أنه أحد أكبر موقدي الفتنة الطائفية”.

وكان المالكي يتحدّث أمس في كلمة له خلال احتفالية أقامها مجلس النواب العراقي بمناسبة المولود النبوي قائلا: “إن بلادنا تغلي بالفتن وشلالات الدماء وستستمر ولن يوقفها التحالف الدولي ولا القوات العسكرية ولا أي شيء إلاّ الاعتدال واتباع هذا النهج بين جميع الأديان والطوائف والمكونات”.

واعتبر معلّقون على كلام المالكي أن لجوءه إلى لعب ورقة الاعتدال هو من وحي منصبه الجديد، حيث لا يتمتع بصلاحيات فعلية كالتي كان يتمتع بها أثناء رئاسته للحكومة وتوليه حقيبتي الدفاع والداخلية فيها، وكان بإمكانه آنذاك أن يطبّق الاعتدال فعلا لا قولا.

واعتبر آخرون أن ما يدفع المالكي إلى الحديث عن الاعتدال هو تردّد اسمه بشكل متواتر في عمليات التحقيق في فساد مالي وإداري كبير شاب العمل الحكومي في عهده، وأيضا في أسباب انهيار القوات المسلّحة وسقوط أجزاء واسعة من العراق بيد تنظيم داعش خلال الصيف الماضي.

وقال المالكي أمس في كلمته إنّه “لا توجد فُرقة بين السنة والشيعة داخل المجتمع العراقي، ومن أوجد تلك الفرقة نحن السياسيين خدمة للمصالح الشخصية والفئوية”، وهو كلام فسّره البعض بمحاولة المالكي تعميم مسؤولية ما حدث في العراق على الطبقة السياسية بأسرها.

والمالكي الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية لفترتين بين 2006 و2014 متهم على نطاق واسع في العراق باتباع سياسة إقصائية همشت الطائفة السنّية في الحكم وباحتكار المسؤولية السياسية والعسكرية، قبل تنحيه إثر ضغوط داخلية ودولية.

حرج من جرائم الميليشيات بحق المدنيين
النجف (العراق) - حملت أمس فتوى للمرجع الشيعي العراقي علي السيستاني اعترافا صريحا بالتجاوزات الكبيرة على المدنيين من قبل الميليشيات الشيعية المشاركة في الحرب على تنظيم داعش ضمن ما يعرف بالحشد الشعبي، والتي يقول عراقيون إنها تكتسي طابعا طائفيا صرفا وترتقي إلى جرائم حرب مستهدفة خصوصا سكان المناطق التي تستعاد من يد التنظيم المتشدّد

وتتضمّن إعدامات ميدانية واحتجازا خارج نطاق القانون واستباحة ممتلكات السكان على خلفية اتهامهم جزافا باحتضان داعش والتعاون معه، حيث تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق صورا خلال الفترة الماضية لمنازل تعرضت للنهب والسلب في محافظتي ديالى وصلاح الدين بعد أن دخلتهما قوات الأمن وعناصر الحشد الشعبي.

وأفتى السيستاني أمس بحرمة سلب ونهب ممتلكات المدنيين في المناطق المستعـادة من يد داعش، وذلـك في بيـان ورد فيه أنّ “المـرجع يؤكد مرارا وتكـرارا حرمـة التعــدي على أموال وممتلكات المواطنين في المناطق المحـررة”، وأنّ أموال المواطنـين في تلك الأمـاكن التي تدخلها قوات الأمن من الجيش والمتطوعـين أو غيرهم ليست غنائم حرب والاستيلاء عليها حرام”.

وقال المالكي: “لا توجد مشكلة بين سنة وشيعة، كمجتمعات، إنما بيننا نحن السياسيين نفكر في سنة وشيعة، ونجر الناس إلى هذه المهلكة”.

وشهدت سنوات حكم المالكي خلافات عميقة مع السياسيين السنة الذين اعتقل البعض منهم، في حين غادر آخرون البلاد بعدما واجهوا تهما بـ”الارهاب”. وأدى الاحتقان من سياسات المالكي إلى اعتصامات مناهضة له في محافظة الأنبار بغرب البلاد قامت القوات الأمنية بفضها بالقوة نهاية العام 2013.

وتصاعد التوتر إثر ذلك، وتطور إلى اشتباكات بين القوات الأمنية، ومسلحين مناهضين للحكومة بينهم عناصر من تنظيم القاعدة، انتهت بسيطرة المسلحين على مدينة الفلوجة، وأجزاء من مدينة الرمادي، مركز الأنبار.

وقال المالكي الذي خلفه حيدر العبادي في رئاسة الحكومة في أغسطس الماضي: “نحتاج إلى وقفة ومراجعة لنقول ماذا جنينا من هذا الفكر المتطرف. ماذا جنينا من هذه الفرقة بين سنّة وشيعة”، وتابع: “أقول لكم بصراحة مؤلمة، لقد أسأنا للإسلام كثيرا، وأسأنا لرسالة محمد كثيرا، وأسأنا للقرآن كثيرا”.

وأضاف: “نحتاج إلى مراجعة عملية على أساس ما حل بنا، وعلى أساس ما لو استمرت هذه الحالة إلى أين سنصل”.

وردّ منتقدو المالكي بأن هذه الدعوات متأخرة جدا وأنها لن تحميه من المحاسبة إذا توفرت ظروفها.

وحسب هؤلاء فإن محاسبة المالكي رغم ما يتمتع به حاليا من حصانة قانونية ليست بالأمر المستحيل. وكان رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، كشف مؤخرا عن اعتزام المجلس استجواب المالكي داخل مجلس النواب بشأن انهيار القوات المسلحة ووقوع الموصل في قبضة تنظيم داعش، فيما قالت مصادر أخرى إنه يجري الإعداد لتحقيق شامل ومعمّق بشأن الفساد في صفقات سلاح بالمليارات خلال فترة حكم المالكي وإنّ الأخير غير مستبعد من التحقيق، إضافة إلى أعضاء في حكومته وقادة كبار للجيش في عهده.

3