نوعية الصداقات تحسن رفاهية الأشخاص وليس عددها

باحثون يتوصلون إلى أن الأشخاص الذين لديهم بضعة أصدقاء يشعرون بنفس مقدار السعادة الذي يشعر به من لديهم أصدقاء أكثر.
الأربعاء 2019/11/20
الأصدقاء بقربهم وليس بعددهم

لندن - يعلم الجميع أن وجود الأصدقاء يحسن من جودة الحياة ورفاهية الأشخاص، إلا أن هذا التأثير الإيجابي للصداقات يرتبط ارتباطا وثيقا بكيفية شعور الناس تجاه أصدقائهم أكثر من إجمالي عددهم، وفق دراسة حديثة.

وخلصت الدراسة إلى أن وجود مئات الأصدقاء لأي شخص على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك  لا يغني عن ضرورة وجود حفنة من الأصدقاء المقربين في الحياة الواقعية للإنسان.

وتوصل الباحثون إلى أن الأشخاص الذين لديهم بضعة أصدقاء يشعرون بنفس مقدار السعادة الذي يشعر به من لديهم أصدقاء أكثر إذا كان الكثير منهم عبر الإنترنت.

وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن الدراسة توصلت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي شجعت الشباب على أن تكون لديهم شبكة أكبر من الأصدقاء ولكنها غير مقربة، ولكن بدلا من محاولة جمع الأصدقاء، أشار الباحثون إلى أن أفضل علاج للوحدة ربما يكون تمضية الوقت مع الأصدقاء المقربين.

واعتمد الباحثون بجامعة ليدز في دراستهم على بيانات استطلاعين للرأي، قامت بإجرائهما على شبكة الإنترنت، منظمة بحثية غير ربحية، وشملا 1496 شخصا.

وكشف المشاركون في الدراسة عن أعمارهم وتكوين شبكاتهم الاجتماعية ونوعيات التواصل الاجتماعي المختلفة لهم ومشاعرهم. وشملت الدراسة تفاصيل حول وتيرة تواصلهم مع أفراد أسرهم وجيرانهم وكيفيتها.

وخلصت الدراسة إلى أن عدد الأصدقاء المقربين لشخص ما بدا أنه الأمر الوحيد الذي يؤثر على مدى رضاه عن حياته الاجتماعية.

وقالت فاندي بروني دي برون، المؤلفة الرئيسية للدراسة في بيان صادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي “تميل الصور النمطية للشيخوخة إلى وصف المسنين من مختلف الثقافات بالحزن والشعور بالوحدة، لكن الدراسة أظهرت أن العلاقات الصغيرة لكبار السن لا تضرّ بالرضا عن النفس والرفاهية الاجتماعية. وفي الواقع، يظهر كبار السن رفاهية أفضل من البالغين الأصغر سنا”.

وأضافت دي برون ”الوحدة ليست مرتبطة بصورة كبيرة بعدد الأصدقاء الذين لديك، بقدر ارتباطها بصورة أكبر بكيفية شعورك تجاه أصدقائك”.

وأضافت ”إذا شعرت بالوحدة، ربما يكون من الأفضل أن تقوم بتواصل إيجابي مع صديق بدلا من محاولة السعي لكسب أصدقاء جدد”.

وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الأكبر سنا تكون لديهم شبكات اجتماعية أصغر. وأوضحت أن الشباب تكون لديهم شبكة اجتماعية أكبر، ولكنها لا تتألف من أصدقاء حقيقيين، فهم مجرد أشخاص يعرفونهم ولا يساهمون في سعادتهم.

وقالت دي برون إن بحثها توصل إلى نتائج مماثلة لدراسات أخرى تفيد بأن الأشخاص يشعرون بسعادة أكبر إذا كان الجزء الأكبر من أصدقائهم على شبكة الإنترنت هم أصدقاء لهم على أرض الواقع.

وأشارت إلى أن ”الصورة النمطية للتقدم في السن تصف البالغين الأكبر سنا في عدة ثقافات بالأشخاص الذين يشعرون بالحزن والوحدة”. وأوضحت ”ولكن الدراسة أظهرت أن شبكة الأصدقاء الصغيرة التي يحظى بها الأشخاص الأكبر سنا لا تقوض من رضاهم الاجتماعي”.

وركزت الدراسة على مقارنة الصداقات والدوائر الاجتماعية للشباب وكبار السن، ونظرا لأن الشباب هم أكثر عرضة للتواصل مع أصدقائهم وأفراد أسرهم ومعارفهم عبر الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت، فإنهم يميلون إلى الاتصال بدائرة أوسع من الأصدقاء.

ونبهت إلى أنه على الرغم من أن كبار السن لديهم أصدقاء أقل عموما، إلا أنهم يميلون أيضا إلى الاقتراب من هؤلاء الأصدقاء والتفاعل معهم بشكل متكرر.

وخلصت بروين إلى أن “الوحدة تحدث في جميع الأعمار، وإذا كنت تشعر بالوحدة، فقد يكون من المفيد إنشاء رابط إيجابي مع صديق أهم من محاولة العثور على أشخاص جدد للقائهم”.

21