نوع الرياضة ومدة ممارستها تختلف مع كل فئة عمرية

الأحد 2015/04/19
خبراء: يجب تشجيع المراهقين على الرياضات التنافسية

لندن - أكدت الدراسات على أهمية ممارسة التمارين الرياضية منذ نعومة الأظفار، وأثبتت أن تعويد الجسم على النشاط والتدريبات يضمن قواما ممشوقا مفعما باللياقة والصحة المتوازنة حتى آخر العمر.

كشف فريق من الباحثين عن أنه من الضروري التقيد بما يتناسب مع كل فئة عمرية من أنواع التمارين الرياضية والمدة التي ينبغي استغراقها في ممارستها، حتى تكون النتيجة أفضل وأقل خطرا على الجسم في كل مراحله.

ونشرت الصحيفة البريطانية “ديلي ميل” تقريرا استعانت فيه بعدد كبير من الخبراء في الطب والرياضة ليقدموا خلاصة تجاربهم وخبراتهم حول ما يحدث في الجسم في كل مرحلة عمرية والتدريبات الرياضية المناسبة لكل فترة عمرية.

يستهل الإنسان التمارين الرياضية منذ السنة الأولى لولادته، وقد أظهرت دراسة أجريت في جامعة ميريلاند في قسم الأطفال أن عملية الزحف والمشي هي الطريقة المثلى للرضع والأطفال ما بين السنة الأولى والثانية من أجل استخدام مجموعات من العضلات في التمرينات.

يوصي الخبراء في هذه المرحلة أن لا تزيد مدة ممارسة التمرينات عن 15 دقيقة في شكل تمرين منظم مثل لعبة كرة القدم أو رمي الكرة أو السباحة كل يوم.

يقول البروفيسور كريغ ويليامز، المدير المساعد لمركز أبحاث رياضة وصحة الأطفال في جامعة اكستر إنالمواليد، الصغار لديهم رغبة فطرية في التسلق والجري والقفز والتنقل.

وأضاف أن إعطاء الأطفال الفرصة وتشجيعهم على هذه الأعمال هو الخطوة المثلى لتوجيههم نحو تحقيق اللياقة البدنية طوال حياتهم. فالتدريبات المنظمة للطفل في ما بين السنة الأولى والسنة الثانية من عمره مثل: اليوغا والكرة الصغيرة متاحة، ولكنها غير ضرورية، حيث يقول الدكتور إيريك سموول المتخصص الأميركي في طب الأطفال، إن اللياقة البدنية هي مفهوم راشد للبالغين، ذلك أن الأجسام الصغيرة غير قادرة على التمرينات المعززة اللازمة لتحسين صحة الأوعية القلبية والقوة والمرونة.

ومن وجهة النظر النفسية، فإن تقديم تمرين أكثر رسمية من الممكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية.

فالطفل الذي يدفع إلى ممارسة كرة القدم، في سن الثالثة أو الرابعة من المحتمل أن يمل تلك الرياضات بمرور الوقت، حتى يتخلى عنها في سن العاشرة من عمره.

النشاط المعتدل مثل الجري أو السباحة أو ركوب الدراجة يعزز النمو الطبيعي ويزيل سمنة الطفولة

قالت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين إن ممارسة الرياضة تعزز اللياقة الذهنية للأطفال أيضا، استنادا إلى نتائج دراسة أميركية حديثة.

وأوضحت الرابطة أن هذه الدراسة توصلت إلى أن الأطفال الذين يواظبون على ممارسة الرياضة يستطيعون التركيز وحل المهام المعرفية بشكل أفضل، ويتمتعون بمرونة ذهنية أكبر عندما يتوجب عليهم إنجاز مهام مختلفة.

وإلى جانب تعزيز اللياقة الذهنية، تسهم ممارسة الرياضة في بناء عظام الأطفال وعضلاتهم، وتقيهم من البدانة، فضلا عن تأثيرها الإيجابي على نسب ضغط الدم والكوليسترول لديهم.

وشارك في هذه الدراسة 221 طفلا يتراوح عمرهم بين 8 و9 أعوام، تم تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى شكلت مجموعة فحص وخضعت لبرنامج رياضي لمدة 9 شهور، حيث مارست هذه المجموعة الرياضة بشكل معتدل إلى شاق لمدة 70 دقيقة يوميا. وتمكن الأطفال من الوصول بمدة التدريب إلى 120 دقيقة.

ويرجح الباحثون أن تزايد القدرات الذهنية يرتبط بالعلاقات الاجتماعية التي يُكوّنها الأطفال أثناء ممارسة الرياضة.

جدير بالذكر أن دراسة قامت بها ريجينا غوتهولد، من منظمة الصحة العالمية، في جنيف وزملاؤها توصلت إلى أن معظم أطفال العالم لا يحصلون على ما يكفي من التمرينات الرياضية، وأن الأمر لا يختلف سواء كانوا يعيشون في دولة غنية أو فقيرة.

وشملت الدراسة أكثر من 70 ألف فتى وفتاة في 34 دولة. وقالت غوتهولد لرويترز “فيما يتعلق بمستويات النشاط البدني، لم نلمس فرقا كبيرا بين البلدان الفقيرة والغنية… النشأة في بلد فقير لا تعني بالضرورة أن الأطفال يمارسون قدرا أكبر من النشاط البدني”.

وعرف الباحثون النشاط البدني الكافي الذي لا يقل عن ساعة من التمارين خارج حصة التربية الرياضية لخمسة أيام على الأقل في الأسبوع.

عملية الزحف والمشي هي الطريقة المثلى للرضع

ويصنف الأطفال الذين يقضون ثلاث ساعات أو أكثر يوميا في مشاهدة التلفزيون أو اللعب على الكمبيوتر أو الدردشة مع الأصدقاء، بالإضافة إلى الجلوس خلال وقت المدرسة أو عمل الواجبات المدرسية على أنهم يجلسون أكثر من اللازم.

ووجد الباحثون أن ربع الفتيان فقط و15 بالمئة من الفتيات يمارسون تمرينات كافية وفقا لهذه التعريفات.

كما وجدوا أن ربع الفتيان ونحو 30 بالمئة من الفتيات يجلسون أكثر مما ينبغي ولا يمارسون تمرينات كافية، وأن الفتيات أقل نشاطا من الفتيان في كل الدول باستثناء زامبيا.

وسجلت أوروغواي أعلى نسبة للفتيان النشطاء، إذ بلغت 42 بالمئة، بينما سجلت زامبيا النسبة الأقل وبلغت 8 بالمئة.

وكانت فتيات الهند الأكثر نشاطا بنسبة 37 بالمئة، بينما كانت الفتيات الأقل نشاطا في مصر مع ممارسة 4 بالمئة فقط لتمرينات كافية.

ولم تبحث الدراسة أسباب قلة النشاط البدني في الدول المختلفة، لكن جوتهولد تكهنت بأن يكون التمدن أحد العوامل، إضافة إلى وفرة السيارات وأجهزة التلفزيون.

وقالت إن المدارس يمكن أن تساعد الأطفال على أن يصبحوا أكثر نشاطا من خلال فصول التربية الرياضية وتعريف الطلاب بأهمية ممارسة الرياضة.

وتتميز الفئة العمرية الممتدة بين الـ5 والـ18 سنة بسرعة النمو والتغيرات الهرمونية، فأثناء فترة المراهقة ينمو الأولاد بمعدل (9 سم) في الطول في العام الواحد، بينما ينمو طول الفتاة بمعدل 3 و8 سم.

ويبدأ نمو الفتيات مبكرا، حيث تنمو أجسامهن بشكل أسرع عندما يبلغن سن 12 و13 من أعمارهن، حيث ينتهي تدفق النمو لديهن في سن 18 من أعمارهن، بينما يحتاج الأولاد إلى عامين آخرين من أجل اكتمال النمو في سن العشرين.

ونظرا لأهمية هذه الفترة يقول الخبراء إن تحويل ممارسة التمرينات الرياضية إلى عادة يعزز النمو الطبيعي ويساعد في الحماية من السمنة في مرحلة البلوغ.

ممارسة أنشطة بدنية لا يشعر فيها الجسم بعبء الوزن الزائد، مثل السباحة، وركوب الدراجات، أفضل الخيارات للبدناء

وأشاروا إلى أن الأطفال من سن 5 حتى سن المراهقة في 18 يجب أن يمارسوا الرياضة بحد أدنى ساعة من الممارسة المتوسطة الكثافة والتي تعمل على زيادة التنفس لديهم دون أن تجهدهم.

يقول البروفيسور كين فوكس، أستاذ علم وظائف الأعضاء في قسم علوم الصحة والرياضة في جامعة بريستول: يجب على الأطفال أن يؤدوا ساعة أخرى من التمرين الناشط الذي يجعلهم غير مستمرين في الجلوس.

يذكر أنه بدءا من سن الخامسة وحتى سن العاشرة ما تزال العظام غير مكتملة النمو، لهذا فإن التمرينات المكثفة (مثل التدرب على رفع الأثقال) ليست مناسبة.

ولكن النشاط المعتدل مثل الجري أو السباحة أو ركوب الدراجة يعزز النمو الطبيعي ويزيل سمنة الطفولة.

يحث الباحثون على شراء ألعاب رياضية مثل حبال القفز وشبكة لعبة السلة ومضارب لعبة التنس أو تنس الطاولة مثلا، فبالإضافة إلى ركوب الدراجات والجري، فإن الأولاد من سن 10 سنوات وحتى الـ18 يجب أن يتم تشجيعهم للقيام بممارسة الرياضات التنافسية.

ويرى الأخصائيون أن الرياضة المدرسية مهمة أيضا، حيث يجب على الحكومات أن تضع أهدافا لزيادة المشاركة في ممارسة الرياضة، بدءا من 5 سنوات وحتى 16 عاما لمدة ساعتين على الأقل أسبوعيا.

قال باحثون أستراليون إن ممارسة الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن للتمارين الرياضية يمكن أن يسبب ضغطا على أقدامهم التي لا تزال في طور النمو. وأشاروا إلى أن الأطفال البدناء معرضون للإصابة بآلام، وشعور بعدم الراحة في القدمين التي عادة ما تكون مسطحة، وسمينة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الجزء المقوس من باطن القدم.

وحذر الباحثون من أن ذلك ربما يؤدي بدوره إلى توقف الأطفال عن المشاركة في الأنشطة البدنية.

19