"نون. كوم": كيف تصنع وعيا رقميا لدى المتسوق العربي

من المنتظر إطلاق منصة نون.كوم للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط خلال يناير 2017، مما يضع تجربة التسوق الإلكتروني في المنطقة على عتبة تغيير تاريخي وينقلها إلى فضاء جديد كليا خاصة أن المنصة تستقطب كفاءات عالمية تؤهلها أن تكون شركة أمازون جديد في الشرق الأوسط.
السبت 2016/11/19
أمازون جديد طموح في الشرق الأوسط

أطلق رجل الأعمال الإماراتي محمد العبّار فكرة ريادية بتشكيله أكبر منصة إلكترونية في الشرق الأوسط وقد أطلق عليها “نون.كوم”. وأفاد العبّار خلال الإعلان عن المنصّة الجديدة في دبي، الأحد الماضي، بأن “(نون) ستكون أكبر شركة تجارة إلكترونية في المنطقة على الإطلاق، إذ ستعتمد نموذج عمل مبتكرا يوفر خدمة توصيل سريعة إلى باب المستهلك، مع باقة منتجات واسعة تغطي جميع الفئات الاستهلاكية”.

ويبدو أن رجال الأعمال تفهموا أكثر طبيعة السوق المستقبلية، التي لا تعتمد على التسويق السهل والمضمون الأرباح، بقدر ما تعتمد على صناعة وعي رقمي لدى الجمهور، وتقديم البضائع والسلع له متماشية مع العصر.

وتوفر المنصّة تجربة تجارة إلكترونية تركز على رضا المستهلكين، إذ تسعى إلى أن تكون الأفضل على مستوى العالم. وستباشر “نون.كوم” منصة التجارة الإلكترونية الأكبر عربيا عملها في السعودية والإمارات في نفس الوقت، وستكون البداية من خلال عرض 20 مليون منتج.

وقال العبّار إن “المنصّة التي تقدّم ما يزيد على 20 مليون منتج متنوّع، تُقدّر استثماراتها المبدئية بمليار دولار (3.6 مليارات درهم)”.

وأشار إلى أن “ملكية المنصة تتوزع مُناصفة بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي، والمستثمرين الإقليميين”. وستبدأ أعمالها في يناير عام 2017، بكل من السعودية والإمارات. ويطمح العبّار إلى نقل السوق العربية نقلة نوعية تغيّر سلوك المُستهلك.

وصرح العبّار أن مراكز التوزيع ستتوزع في مدينتي الرياض وجدة السعوديتين، كما سيمتلك المشروع مخزنا عملاقا بحجم 60 ملعبا لكرة القدم في مدينة دبي، وستتولّى شركة (أرامكس) العمليات اللوجستية والتوصيل.

وقال العبّار إنه يتوقع أن يصبح المشروع عالميا ولكن سيتم التركيز في البداية على السعودية والإمارات. ويهدف إلى التوسع نحو مصر، أكبر دول العالم العربي من حيث عدد السكان، في نهاية 2017 ومطلع 2018.

وقال العبّار، إن المشروع لديه مبررات واضحة، شارحا وجهة نظره بالقول “هناك 350 مليون عربي. والتوزيع الديموغرافي مناسب تماما. الشرائح التي تهتم بالتكنولوجيا الرقمية أكبر بكثير من سواها حول العالم”.

وأضاف “التجارة عبر المنصات الإلكترونية مازالت محدودة للغاية. نحن في المنطقة نطمح للتحول إلى لاعبين كبار؛ رؤوس أموال كبيرة واستثمارات طويلة الأمد، ولدينا أفضل الأشخاص في العالم مع تركيز على المستهلكين”.

ووفقا لرجل الأعمال الإماراتي فإن حجم التجارة عبر المنصات الإلكترونية في الشرق الأوسط لا يزيد عن ثلاثة مليارات دولار تعادل 2 بالمئة فقط من إجمالي مبيعات التجزئة، ولكن رجل الأعمال الإماراتي توقع أن يقفز الرقم إلى 70 مليار دولار بحلول 2025. وأضاف أنه “يمكن أن يتم طرح المنصّة للاكتتاب العام في المستقبل، خلال خمس أو سبع سنوات”، لافتا إلى أن “موضوع الطرح لا يمكن الاستعجال فيه، إذ أنه يعتمد على ظروف السوق”.

محمد العبار: الشرائح العربية التي تهتم بالتكنولوجيا الرقمية أكبر بكثير من سواها حول العالم

وتعدّ المنصّة مشروعا استثماريا على المدى الطويل، ويعتمد المعايير العالمية، عبر استخدام أحدث التقنيات، مع التركيز على خدمة المتعاملين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة نون.كوم فضيل بن تركية إن الالتزام بتوفير الخدمات التي تتمحور حول رضا الزبائن والابتكارات التقنية المتطورة ستشكلان معا الدعامة الأساسية لنجاح “نون”.

وأوضح أن “نون” ستوفر منظومة متكاملة لتجارة التجزئة من خلال تطبيقها المحمول والموقع الإلكتروني noon.com، حيث قال “نتطلع إلى أن نغدو الشريك المفضل لجميع التجار الكبار والصغار”، وأضاف بن تركية “يتمتع فريق عملنا بخبرات استثنائية وشغف عارم بتغيير طريقة إنجاز المهام”.

ويمتلك فريق العمل الذي تم حشده لإدارة “نون” خبرة كبيرة في مجال التجارة الإلكترونية، اكتسبها من العمل لدى رواد القطاع، مثل “أمازون”، و”آبل”، و”باي بال”، و”إي باي”، و”غوغل”، و”فليب كارت”، وغيرها.

وأوضح بن تركية أن “المنصّة ستعمل على توفير أكبر تشكيلة من السلع والمنتجات في الشرق الأوسط، وتغطي مجالات الأزياء والإلكترونيات والكتب، إضافة إلى مستلزمات المنازل والحدائق والرياضات والنزهات، فضلا عن مواد الصحة والتجميل والعناية الشخصية، وكذلك اللعب والمنتوجات الخاصة بالأطفال والمواليد الجدد”.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن “مكان التخزين يشمل مساحة تزيد على 10 ملايين قدم مربعة، منها مركز لتوضيب الطلبيات في دبي تتجاوز مساحته 3.5 ملايين قدم مربعة، أو ما يزيد على مساحة 60 ملعبا لكرة القدم”.

وتقدم خدمة التوصيل في اليوم نفسه بوساطة “نون للنقل”، وهي خدمة توصيل سريع تابعة للشركة، كما أنها تتمتع بوجود بوابة الدفع الإلكترونية NoonPay المبتكرة والآمنة.

وتفاعل ناشطون خليجيون وعرب مع إطلاق منصة نون، وأطلقوا هاشتاغين على موقع تويتر “نون_دوت_كوم” و”منصة نون”.

سوق إلكترونية عربية

سجل قطاع التجارة الإلكترونية بدول مجلس التعاون الخليجي نسب نمو قياسية خلال العقد الأخير بلغت نحو 1500 بالمئة، فيما ارتفع حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية من نحو 3.2 مليار دولار عام 2012 لتسجل نحو 39 مليار دولار خلال العام الجاري بنسب نمو تتجاوز نحو 1118 بالمئة، وفق آخر الإحصائيات.

ويتوقع تقرير أصدرته شركة “بي فورت”، أن يسجل سوق التجارة الإلكترونية بدول الخليج وبعض الدول العربية، نموا من نحو 39 مليار دولار خلال العام الجاري إلى نحو 51 مليار دولار في العام 2017، بارتفاع يبلغ 12 مليار دولار ويمثل زيادة نسبتها 30.76 بالمئة.

وتتوقع الشركة أن تشهد منطقة الشرق الأوسط نموا إيجابيا في حجم التجارة الإلكترونية حتى عام 2020، خصوصا في السعودية والإمارات ومصر.

ويتوقع أن يصل عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في المنطقة العربية إلى نحو 226 مليون مستخدم بحلول عام 2018، وفقا لـ”تقرير اقتصاد المعرفة العربي 2015-2016”. وتحتل السعودية ومصر مقدمة الدول العربية في مجال التجارة الإلكترونية تليهما الإمارات.

وتشير البيانات إلى أن 60 بالمئة من مستخدمي شبكة الإنترنت في السعودية يشترون عبر الإنترنت، و40 بالمئة من هذه المشتريات تتركز غالبا على الهواتف المحمولة والإكسسوارات.

التجارة عبر المنصات الإلكترونية دون المستوى في العالم العربي

التجارة الإلكترونية في العالم

بدأ مفهوم التجارة الإلكترونية أو التسوق الإلكتروني بدأ قبل 45 عاما بفكرة بسيطة جدا عندما أوجد معهد ماساتشوستس برنامجا لبيع مادة “القنّب” لطلاب مختبرات الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت. هذه الخطوة وصفت في ما بعد على أنها اللبنة الأولى للتجارة الإلكترونية، حيث أن المحاولات في السنوات الموالية كانت خجولة ولا تذكر، لتبدأ مرحلة الازدهار بعد اختراع الشبكة العنكبوتية أو الـWWW عام 1990، حين تأسس موقع أمازون.كوم لبيع الكتب عبر الإنترنت ولحقه موقع إي باي عام 1994.

ثم انطلق موقع باي بال الشهير للدفع الإلكتروني في 1998 ليفتح الباب أمام المزيد من الشركات، ثم تأسست علي بابا الصينية بعده بعام فقط لتسجل أول ربحية لها بعد عامين من تأسيسها عام 2002، وبدأت الأرقام الكبرى بالظهور فاستحوذت إي باي على باي بال بمليار ونصف المليار دولار. وفي 2003 سجلت أمازون أول أرباح سنوية لها.

وفي عام 2010 رفض موقع غروبون للعروض التسويقية عرض غوغل للاستحواذ عليه بـ6 مليارات دولار.

وفي 2015 أصبحت أمازون تسيطر على نصف التجارة الإلكترونية الأميركية وتبيع 500 مليون نوع من السلع في أميركا وحدها. وكان طرح شركة علي بابا الأوّل في 2014 الأكبر في التاريخ بجمعها 25 مليار دولار، مسيطرة على 80 بالمئة من سوق التجارة الإلكترونية الصينية.

ويقول جاك ما رئيس شركة علي بابا “في أولوياتنا نضع الزبون أوّلا، والموظفين ثانيا، وحملة الأسهم ثالثا”. وبهذه العقلية استطاعت علي بابا جذب النسبة الأكبر من الـ600 مليون لمستخدمي الإنترنت في الصين.

وتمتلك الشركة أيضا علي باي وهو تطبيقها المالي الذي يسمح بدفع أجرة التاكسي وشراء بطاقات المسرح، وحتى للاستثمار في صندوق الشركة الاستثماري، الذي جمع حتى الآن 87 مليار دولار؛ الأمر الذي جعل القطاع البنكي الصيني غير مرتاح للمنافسة.

ونمت اليوم التجارة الالكترونية لتصبح قطاعا اقتصاديا ضخما ينتج أرقاما خيالية ويهيمن على أكثر من 8 بالمئة من قيمة مبيعات الأفراد في العالم، وتصل إلى تجارة عالمية تقدر بنحو 1.9 تريليون دولار من أصل 22 تريليونا هي مبيعات التجزئة السنوية عالميا.

ونما حجم التجارة الإلكترونية، من 1 بالمئة في العام 2000 إلى نحو 3.4 بالمئة عام 2007، ليتضاعف إلى أكثر من 8 بالمئة في هذا العام.

18