نووي إيران خط أميركي أشد حمرة من كيميائي سوريا

الاثنين 2013/09/09
النووي سيكون أكبر اختبار عملي لـ«اعتدال» روحاني

فيينا- مرّت الأنباء عن تطوير إيران قدراتها على تخصيب اليورانيوم، رغم خطورتها، دون اهتمام كبير، وذلك في خضم تسلّط الأضواء على سوريا والجدل الدائر بشأن توجيه ضربة لنظامها.

ويأتي ذلك فيما يعتبر وقف السعي الإيراني لامتلاك سلاح نووي الغاية الأميركية النهائية، حيث يمثل ضرب المحور الإيراني السوري خطوة نحو إضعاف إيران، ودفعها بطريقة أو بأخرى إلى التخلي عن طموحاتها النووية.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعنية بمراقبة الانتشار النووي في العالم ذكرت أن «إيران تعتزم اختبار نحو ألف جهاز طرد مركزي متقدم لتخصيب اليورانيوم انتهت من تركيبها». ومع تزايد قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم تتقلص المدة الزمنية التي ستحتاجها إيران كي تقوم بتجميع كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لإنتاج سلاح نووي. ففي العام أو العامين القادمين قد تتقلص مدة الانتاج إلى عشرة أيام فقط، وهي لا تكفي لأن ترد الولايات المتحدة على نحو موثوق به قبل أن تتمكن إيران من الحصول على ما يكفي من مواد لإنتاج قنبلة نووية.

وخطوة أميركا القادمة في سوريا مرتبطة على نحو لا ينفصم بالوضع في إيران. ويعد النظام الإيراني الذي يملك قدرة على الحصول على أسلحة نووية، أكبر مصدر قلق للأمن القومي للحكومة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. فإيران المسلحة نوويا ستعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتحدث صدمة لأسعار النفط وتهدد حلفاء الولايات المتحدة. وسيكون من الأصعب على المدى الأبعد تحديد التداعيات لكنها سيئة، حيث سيكون لإيران النووية تأثير الدومينو بين بلدان الشرق الأوسط. وحدوث موجة أخرى لانتفاضات الربيع العربي مع وجود دولة فاشلة لديها أسلحة نووية احتمال مخيف.

وعدم التدخل في سوريا، والسماح لبشار الأسد بتجاوز الخط الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مدنيين، يجعل أية خطوط حمراء بخصوص البرنامج النووي الإيراني أقل وضوحا. وفي الواقع فمن المحتمل أن يكون أوباما فعل ذلك بالفعل بوضعه القرار في يد الكونغرس وزيادة الوضع تعقيدا بزيادة الفترة الزمنية بين كسر الخط الأحمر والعقاب.

ويقف أوباما في منعطف تاريخي حاد. وعندما حدد خطه الأحمر في أغسطس 2012 فاجأ مستشاريه بشكل كامل حسبما قالت صحيفة نيويورك تايمز.

وصرح الرئيس الأميركي ردا على سؤال في مؤتمر صحفي قائلا إن نقل كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية أو استخدامها سيكون تجاوزا «لخط أحمر» و «يغير حساباتي» مما أثار دهشة بعض مستشاريه الذين حضروا اجتماعات في مطلع الأسبوع وتساءلوا من أين جاء «الخط الأحمر». وبهذه العبارة المثيرة حدد الرئيس سياسته على نحو يتمنى بعض مستشاريه أن يتراجع عنه.

وإذا كان أوباما حدد خطه الأحمر دون أن يتشاور مع أي فريق، فمن المؤكد أنه لم يتحقق مما إذا كانت الدول الأخرى «ستغير حساباتها» ردا على استخدام الأسلحة الكيميائية. وأدى ذلك إلى حرج في بريطانيا الأسبوع الماضي عندما رفض مجلس العموم المشاركة في أية ضربة أميركية محتملة ضد سوريا. وقد يكون هذا أقسى درس تعلمه أوباما من النقاش حول سوريا إلى الآن، فحتى لو كان في حاجة لأن يتباهى بالتفرد الأميركي، فما كان له أن يفعل ذلك من خلال الخطوط الحمراء. فمن ينفرد بتحديد خط أحمر عليه كذلك أن يكون مستعدا لأن يدافع عنه وحده.

وبتطبيق ذلك الدرس على إيران. فمع التقرير الحديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرة على تقليص مدة إنتاج اليورانيوم المخصّب، فإن المفاوضات القادمة المحتملة مع إيران تصبح على قدر من الإلحاح أكبر من أي وقت مضى. وهناك أسباب تدعو إلى التفاؤل، ففي يونيو الماضي فاز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة بأغلبية واضحة، كمرشح وسطي لديه برناج لإصلاح العلاقات مع الغرب مما يبشر بإعادة ضبط المفاوضات، وربما التوصل إلى اتفاق متواضع من المحتمل أن يكون في شكل تفتيش وإبطاء للتخصيب مقابل تقليص العقوبات الاقتصادية.

والولايات المتحدة في حاجة لاغتنام هذه الفرصة. فإذا فشلت المفاوضات فسيكون من الصعب الحفاظ على المستوى الحالي من العقوبات لسببين؛ أولا لأن إيران الآن لديها رئيس يتمتع بشخصية مؤثرة وجذابة. وثانيا لأن روحاني مصمم على تعزيز الشفافية والكفاءة في الاقتصاد الإيراني الداخلي. وهذا يغري دولا مثل الصين والهند وروسيا لإبرام صفقات مع إيران حتى لو كان ذلك يؤدي إلى إضعاف قواعد العقوبات. وكما رأت الولايات المتحدة في سوريا، فإنه من الصعب إلزام المجتمع الدولي بخط أحمر محدد، خصوصا عندما تكون لدى الدولة حوافز اقتصادية.

فما هي الخطوة التالية في سوريا؟

الأكثر ترجيحا أن الكونغرس سيوافق على ضربة عسكرية محدودة، وأن التدخل المترتب عليها سيكون محدودا.

وإذا رفض الكونغرس طلب الرئيس بتوجيه ضربة عسكرية فإنه يضع سابقة خطيرة بالنسبة للخطوط الأميركية الحمراء ويقوض مصداقية الولايات المتحدة مقدما في المحادثات المحتملة. وإذا وافق الكونغرس على اقتراح أوباما، فعلى الإدارة الأميركية أن تكون مستعدة لاحتمال أن إيران سترد بهجمات تصعيدية غير عادية، ويجب أن تضمن ألا تؤثر التداعيات القادمة من سوريا على تخريب المفاوضات النووية القادمة.

3