نووي إيران يقلب حياة المفاوضين رأسا على عقب

يدرك كل الآباء أهمية ضبط حدود أبنائهم ورسمها وخاصة ما تعلق منها بمواعيد أكلهم وكذلك نومهم، غير أن هذه القواعد المتعارف عليها في النظام الغذائي والانضباط واللباقة يبدو أنها لا تسري في كل الأحوال على أعضاء الوفود المجتمعين في فيينا لبحث مشكلة النووي الإيراني.
الخميس 2015/07/16
أعضاء الوفود المشاركة أصيبوا بالأرق والملل جراء طول المباحثات

فيينا - رصد المتابعون للمفاوضات النووية، التي انتهت بتوقيع اتفاق بين إيران والسداسية الثلاثاء الماضي في العاصمة النمساوية فيينا، الكثير من المواقف المتباينة بين أعضاء الوفود المشاركة.

ووصف دبلوماسيون عاشوا مساوئ المحادثات بما في ذلك الأرق والانفصال عن الأزواج والزوجات وصعوبة المحافظة على النظام الغذائي بل والوزن ومحيط الخصر، وسط إغراءات الأكل التي لا تنتهي.

ويقول البعض منهم إن الوفد الأميركي جلب طعامه معه في المحادثات الرامية لتقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ أكثر من عقد من الزمن خلال الجولة الأخيرة التي استمرت طيلة 18 يوما.

وسعى مسؤول أميركي كبير إلى بث بعض الهزل والضحك في لقاء مع الصحفيين عن الدبلوماسية النووية، فتحدث عن عادات الوفد الأميركي في تناول الوجبات الخفيفة.

ومنذ بداية يونيو الماضي، استهلك الوفد الأميركي ما لا يقل عن 4.5 كيلوغرامات من مشروب “تويزلرز” بطعم الفراولة وأكثر من 13 كيلوغراما من المكسرات والفاكهة المجففة و9 كيلوغرامات من الجبن و200 قطعة من حلوى “رايس كريسبيز”.

وقبل انتهاء المهلة الإضافية الخميس الماضي، استهلك الوفد الأميركي ثلاثة لترات من الآيس كريم من نوع “زانوني آند زانوني” للاحتفال بعيد ميلاد أحد أعضاء الوفد. وقال المسؤول “قضينا هنا من الوقت ما يكفي للاحتفال فعليا بعيد ميلاد كل عضو من أعضاء الوفد في فيينا مرة على الأقل”.

كما أشار المسؤول نفسه إلى أن الوفد زار العاصمة النمساوية 11 مرة في العام الماضي وست مرات على الأقل هذا العام، مضيفا أن الخبراء الأميركيين الذين يتعاملون مع التفاصيل الدقيقة لعلوم الفيزياء النووية والعقوبات الاقتصادية طاروا عبر المحيط الأطلسي 69 مرة منذ فبراير من العام الماضي.

ويقدر أحد أعضاء الوفد الأميركي أنه طار 400 ألف ميل أي ما يقارب 644 ألف كيلومتر وهو ما يعادل الدوران حول الأرض 16 مرة.

ويعد الحصول على قسط من النوم سواء على متن الطائرات أو على الأرض من التحديات الدائمة، فقد سهر الفريقان الأميركي والإيراني المختصان بالعقوبات وهما يتفاوضان في أحد الأيام طيلة ساعات وانتهيا عند الساعة الثالثة من اليوم الموالي.

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس استغل راحته في التجول بمتحف (كونست هيستوريش) الشهير

وفي الرابع من يوليو الجاري، احتفل الفريق الأميركي بيوم استقلال الولايات المتحدة في فيينا للعام الثاني على التوالي فتناول أعضاؤه “الهامبورغر” في الهواء الطلق على العشاء وكعكة على شكل العلم الأميركي في فندق “كوبورغ باليه” حيث تجري المحادثات.

وتُشاطر وفود “النووي” الأخرى المشاركة في المباحثات مواقف نظرائهم الأميركيين، إذ قال دبلوماسي من أحد الوفود عن السير في قاعات الفندق الذي يرجع للقرن التاسع عشر “إنها شديدة الوطأة ورهبانية”، بينما أبدى آخر حسرته على الساعات الطويلة وصعوبة التوجه لتناول العشاء التي تكاد تصل إلى حد الاستحالة.

وقال دبلوماسي ثالث مازحا “أحب الصحفيين لكني لا أريد منهم القفز إلى حوض السباحة لسؤالي عن عدد أجهزة الطرد المركزي”، ثم أكمل مستطردا “لسوء الحظ أفرغ الفندق البعيد حوض السباحة من المياه”.

ويجد كل وزير من الوزراء مهربه الخاص. فبعد أن كسر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ساقه في مايو الماضي ولم يعد باستطاعته ركوب الدراجة أو السير في شوارع فيينا، إلا أنه أفلت من الجميع ليجلس في إحدى الحدائق وقد خفف ربطة عنقه.

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خبير الفن التشكيلي فتجول في متحف “كونست هيستوريش” الذي تضم مجموعاته الرئيسية أعمالا من أسرة هابسبرغ التي حكمت النمسا ومن بينها أعمال لرمبرانت وفرمير وروبنس.

وفي إحدى أمسيات مطلع الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومفاوضون إيرانيون مركزا إسلاميا في فيينا بعد منتصف الليل من أجل أداء الصلاة.

12