نوير على بعد مسافة من كسر القاعدة

الأحد 2015/01/11

سويعات قليلة ويتعرف جمهور الكرة في العالم عن اسم "العريس" المتوّج بجائزة الكرة الذهبية لسنة 2014 المسندة لأفضل لاعب في العالم، والتي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سنويا.

يوم الاثنين 12 يناير سيكون الموعد مع حفل توزيع جوائز العام المنقضي، والذي سيتصدره قطعا الإعلان عن صاحب الكرة الذهبية التي نالها السنة الماضية البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي خلف آنذاك الأرجنتيني ليونيل ميسي بعد أن استحوذ على هذه الجائزة على امتداد أربع سنوات متتالية.

في السباق النهائي والمشهد الأخير سيكون التنافس ثلاثيا بين رونالدو هداف ريال مدريد والمنتخب البرتغالي، وليونيل ميسي نجم برشلونة والمنتخب الأرجنتيني وكذلك الحارس المتألق الألماني مانويل نوير.

ولكل لاعب ميزاته وخصوصياته وكذلك بصمته خلال العام الفائت، جعلت التنافس الشديد على اللقب ينحصر بينهم، لكن يبقى السؤال الملحّ هو من يكون صاحب السبق ليكون عريس الغد؟ وبأي مقاييس وشروط يتم اختيار الأفضل من بين هؤلاء؟

ربما في هذه المعادلة يلعب المنطق مع نوير الحارس الألماني الذي ينطلق بحظوظ أكبر للظفر بهذه الجائزة، إذ توج بثلاث بطولات سواء مع ناديه بايرن، حيث قاده إلى تحقيق ثنائي الدوري والكأس المحليين، أو مع المنتخب الألماني، حيث ساهم في صعوده على منصة التتويج العالمي عندما ظفر معه بكأس العالم التي أقيمت الصائفة الماضية في البرازيل..

نوير قدم عروضا رائعة ومستوى خرافيا وتميز بالخصوص بتدخلات الرشيقة كلّما كان في مواجهة المهاجمين، تألقه اللافت جعله يكون أفضل حارس في العالم باقتدار، وبعد نيله جائزة الحارس الأفضل في كأس العالم، ثم جائزة الحارس الأفضل لسنة 2014 التي يمنحها الاتحاد العالمي للتاريخ الرياضي، فإن نوير يسير بخطوات كبيرة ليكون اللاعب الأفضل في العالم، ويكسر القاعدة التي تشير إلى أنه لا يوجد حارس قادر على المراهنة على الكرة الذهبية، بخلاف السوفياتي ليف ياشين الذي توج بالجائزة سنة 1963.

في الصف الثاني حسب آخر المؤشرات يأتي “الدون” كريستيانو رونالدو الذي يبقى مرشحا قويا كي يخلف نفسه، فهذا اللاعب لم يعرف النجاح المنتظر مع منتخب بلاده في المونديال الأخير، بيد أنه حقق العلامة الكاملة مع ناديه ريال مدريد بعد أن قاده الموسم الماضي إلى إحراز كأس دوري أبطال أوروبا، بعد غياب دام 12 عاما بالنسبة إلى الفريق الملكي.

رونالدو تألق بشكل لافت في منافسات الدوري الأسباني، وأنهى موسمه الماضي في المركز الأول للهدافين، وساهم أيضا في تتويج فريقه بكأس الملك، واليوم هو يقود قافلة الهدافين في أسبانيا برصيد خرافي من الأهداف التي بلغت أكثر من 26 هدفا قبل أن ينتصف الموسم.

رونالدو بقي أيضا “النجم الأول للشبّاك” مثلما يقال في لغة الأفلام، فإبداعاته المستمرة وأهدافه المتميزة وحضوره اللافت فوق الميدان، جعل منه أحد أقوى نجوم الكرة المؤثرين في العالم.

وبلغة الأرقام والإحصائيات والتتويجات يظل المهاجم البرتغالي مرشحا فوق العادة، كي ينال هذه الجائزة للمرة الثانية على التوالي والثالثة في مسيرته الرياضية.

أما اللاعب الثالث فلا يعدو أن يكون سوى “البرغوث” الأرجنتيني، وهكذا هي كنيته، النجم الأول لنادي برشلونة الأسباني والمنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي، خليفة مارادونا في الكرة الأرجنتينية رغم أن عامه الماضي لم يكن موفقا كثيرا، ورغم ذلك وصل إلى المحطة النهائية في هذه المسابقة.

والفضل في ذلك يعود إلى نجوميته الكبيرة التي جعلته دوما أحد فلتات الكرة في العالم، وأسطورة حية مازالت تنبض بالحياة والإشعاع الدائم، ميسي لم يحقق إنجازات كبيرة مع فريقه الأسباني، لكن ربما يشفع له الوصول إلى المباراة قبل النهائية خلال المونديال الأخير التي توج خلاله بجائزة أفضل لاعب، كي يكون أحد المرشحين لنيل الجائزة الذهبية من جديد، بعد أن تربع لأربعة أعوام متتالية على العرش ولم ينافسه في ذلك أي لاعب آخر.

إذن هي سويعات قليلة ويتم الإعلان عن صاحب الحظ السعيد، وبقدر ما يبرز الثنائي الأول نوير ورونالدو كمرشّحين رئيسيين للتتويج بهذه الكرة الذهبية، فإن ميسي يبدو أضعف المرشحين في هذه المرحلة من المنافسات، خاصة في ظل المشاكل التي يعاني منها مؤخرا مع ناديه، وخصوصا مع مدربه لويس أنريكي الذي تشير بعض التقارير إلى اقتراب رحيله عن “البلوغرانا”، أي معقل برشلونة بسبب سوء التفاهم والتوتر الملحوظ في علاقته بالنجم الأرجنتيني.

ولئن مازال رونالدو معتدا بنفسه وواثقا من قدرته على انتزاع اللقب العالمي من جديد، إلاّ أن إمكانية حدوث المفاجأة الكبرى، التي قد تمنح الحارس الألماني نوير الجائزة، يبقى ممكنا بشدة، خاصة وأن التسريبات الأخيرة تشير إلى وجود ميل كبير ودعم غير محدود لهذا اللاعب الألماني، كي يمنح بلاده هذا اللقب من جديد بعد أن طال غيابه، وبقي غائبا عن الخزائن الألمانية منذ سنة 1996 تاريخ تتويج ماتياس سامر بالجائزة.

23