نيابة شمال طرابلس تنسف رواية محاولة اغتيال باشاغا

النيابة تتهم حارس وزير داخلية حكومة الوفاق بقتل أحد عناصر جهاز دعم الاستقرار التابع للمجلس الرئاسي.
الثلاثاء 2021/03/02
محاولة للبقاء في المنصب

طرابلس - كشفت نيابة شمال طرابلس المكلفة بالتحقيق في مزاعم محاولة اغتيال وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا، أن كل ملامح الواقعة لم تكن بغية الاغتيال وأن الدلائل على ذلك واضحة وكثيرة. 

وقال رئيس النيابة عمر علي فكيني في تقريره الصادر الاثنين إن حادثة مقتل رضوان الهنغاري الذي توفي في الحادثة، كانت نتيجة تشاحن واستفزاز لحظي بخصوص الطريق بين موكب باشاغا وسيارة "دعم الاستقرار" التي يقودها القتيل.

وأوضحت النيابة أن حراس وزير الداخلية حاصروا السيارة ثم لاحقوها وبادروا بإطلاق النار إلى الأعلى، ومن أحد عناصر دعم الاستقرار في آن واحد.

وأشار البيان إلى أن محمد ديهوم أبوحجر وهو أحد حراس باشاغا اعترف بصدم مركبة دعم الاستقرار، ما أدى إلى انقلابها ووفاة الهنغاري، كما اعترف أحد الركاب بأنه أطلق النار.

وكانت وزارة داخلية حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج أعلنت في 21 فبراير الماضي أن باشاغا تعرض لعملية اغتيال خلال رجوعه إلى مقر إقامته بمنطقة جنزور غرب طرابلس، حيث قامت سيارة مصفحة بالرماية المباشرة على موكبه، نتجت عنها إصابة عنصر الحراسات المرافق لباشاغا، إضافة إلى وفاة أحد المهاجمين وإصابة اثنين منهما.

وقال باشاغا إن الهجوم الذي تعرض له موكبه "لم يكن صدفة" بل كان محاولة اغتيال "خُطط لها جيدا".

وشكك محللون ليبيون في الرواية الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، وأكدوا أن الحادث محاولة من باشاغا لاستغلاله محليا ودوليا للبقاء في منصبه.

وكانت السفارة الأميركية في طرابلس سارعت في إدانة الحادث قبل إصدار بيان "داخلية الوفاق"، معربة عن غضب الولايات المتحدة من الهجوم.

واعتبر السفير الأميركي ريتشارد نورلاند أن تركيز باشاغا على إنهاء نفوذ الميليشيات المارقة يحظى بدعم الولايات الكامل، داعيا إلى إجراء تحقيق سريع لتقديم المسؤولين إلى العدالة.

ويرى المحلل السياسي عزالدين عقيل أن ما قيل عن محاولة "اغتيال باشاغا" قصة مفبركة، أثبتها الواقع (في إشارة إلى مقطع فيديو يثبت عكس الرواية الرسمية)، مشيرا إلى أن موكب الوزير هو الذي ارتكب جريمة ضد مواطنين أبرياء.

وأوضح عقيل أن "هناك نوايا لدى باشاغا لإفساد كل شيء، رغم أنه وعد بالاستمرار في منصبه وزيرا للداخلية بالحكومة الجديدة"، وأن "السفير الأميركي يسعى ويضغط في ذلك الاتجاه".

ويعتقد جمال شلوف رئيس مؤسسة سلفيوم للأبحاث، بأن ما أشيع عن تفاصيل محاولة الاغتيال المزعومة، التي تعرض لها باشاغا، فيه مفارقات غامضة لا يقبلها المنطق، أهمها محاولة اغتيال رميا بالرصاص من سيارة واحدة على رتل يتكون من 60 سيارة مصفحة لا يخترقها الرصاص.

ويرى المحلل العسكري والسياسي محمد الترهوني أن العملية برمتها عبارة عن زوبعة، الهدف منها إعادة تسويق باشاغا الذي يحاول زعزعة الأمن والتأكيد على أنه الوحيد القادر على الحل، للتواجد في السلطة التنفيذية الجديدة المنتخبة واستمرار بقائه وزيرا في الحكومة المقبلة.

وأشار الترهوني إلى أن هذه المحاولة لن تكون الأخيرة وستكون هناك عمليات أخرى من باشاغا، متوقعا أن يقوم بالزج بقوات من مصراتة داخل العاصمة طرابلس لفرض أمر واقع جديد ينحرف بالمسار السياسي، إن لم يضمن مكانا به.

واعتبر المحلل السياسي رضوان الفيتوري أن جماعة الإخوان المسلمين لن تدخر جهدا في إفشال السلطة الجديدة المرتقبة، لأنه في حال نجاحها وتتويجها بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، فإن ذلك يعني ببساطة انتهاء المشروع الإخواني على الساحة الليبية.

وأضاف الفيتوري "لذا تراهم أشرس ما يكون حاليا لإفشال المجلس الرئاسي والحكومة الجديدين، سواء رئيس مجلس الدولة خالد المشري ومن يقف في طابوره، أو تركيا التي تقف وراءه، لأن تركيا لا تريد استقرار ليبيا، لأنها ببساطة محتلة للغرب، وعينها على النفط والغاز".

واتهم من أسماهم بـ"النواب المنشقين" بوضع العراقيل أمام الدبيبة، مضيفا "بعض النواب يتشدقون بحقوق برقة، وبرقة بريئة منهم، لأنهم رمز للتسلط والتشبث بالكرسي، وهم حريصون على إفشال هذه السلطة الجديدة".

وتابع "العالم أجمع شاهد كيف تأكل الميليشيات بعضها، وهنا أتحدث عن مسرحية وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا، وكيف يحاول أن يعكر المشهد المقبل، وأن يكون له موطئ قدم في السلطة الجديدة". مضيفا أن "المستفيدين من الفوضى هم الذين يحاولون عرقلة تشكيل الحكومة".