نيتفليكس عملاق البث الإلكتروني يزاحم دور السينما

شركة نيتفليكس تنفق حاليا ثمانية مليارات دولار على المحتوى الذي تعرضه بعد عشرين عاما من مشاركة أفلام وعروض تلفزيونية من إنتاج مساهمين آخرين.
الأربعاء 2018/04/25
نيتفليكس تنافس أكبر المهرجانات العالمية

لندن- خلال افتتاح مهرجان برلين السينمائي في فبراير الماضي، اتخذت كلير بينز، المخرجة البريطانية، مقعدها لحضور عرض خاص لفيلم إسباني أحدث ضجة كبيرة، كانت بينز تأمل في أن يتم عرضه في واحدة من دور العرض التابعة لشركات بيكتشر هاوس سينيماز، وهي سلسلة دور عرض بريطانية تديرها هي بنفسها.

في أحداث الفيلم وعنوانه “مرض يوم الأحد”، تقف بنيّة تخلى عنها أبواها في مواجهة أمها الميسورة الحال في قرية نائية بالجبال، وأبدى مخرج الفيلم راموت سالازار قدرة فائقة على أنه يملك موهبة في عرض الميلودراما الملحمية لطرح مقارنات مع أعمال صانع الأفلام الإسباني بيدرو ألمودوفار.

 

تحوّلت وسائل البث الإلكتروني التي توفرها شركات مثل "نيتفليكس" إلى هاجس يؤرق صناع السينما في كل العالم، حيث يتخوّف هؤلاء من أن تستحوذ الشركة على عرض أحدث الأفلام على الإنترنت قبل عرضها بقاعات السينما، وذلك بتحفيز المتلقي على الاستمتاع بالمشاهدة في منزله، الأمر الذي يهدد بأن تتحول هذه الخدمة إلى “مقبرة للعروض التقليدية” خاصة وأنها نجحت في إغراء منتجي الدراما البريطانية والأميركية بتمويل أعمالهم الفنية، لذلك باتت تنافس أكبر المهرجانات العالمية كمهرجان برلين وكان السينمائيين، وقد وضع القائمون على مهرجان كان مؤخرا قيودا على هذه الشركة لمنعها من المشاركة في المسابقة الرسمية المزمع تنظيمها في 8 مايو القادم

قالت بينز ممتدحة العرض “كان فيلما رائعا، فيلم صُنع ليشاهد فقط في السينما”. لكن سرعان ما استدركت بقولها “عندما جلست في مقعدي لأشاهد الفيلم.. حينها فقط لاحظت شعارا!”.

ما الذي لاحظته بينز إلى درجة المفاجأة والاندهاش؟ يجيب عن هذا السؤال الكاتب البريطاني سيمون أسبورن في مقاله على صحيفة الغارديان البريطانية بقوله “حسنا، إلى جوار اسم شركة الإنتاج الإسبانية صانعة الفيلم، ظهر شعار نيتفليكس الشهير، الذي لا يتوقف عن إثارة الجدل، لقد قامت شركة البث الإلكتروني العملاقة، التي أعلنت قبل أيام فقط أن عدد المشتركين في خدماتها قد تجاوز 125 مليونا، بتمويل الفيلم”.

 يتابع أسبورن “أدركت بينز على الفور أن شيئا كهذا قد قلّص إلى حد كبير فرصها في الانجذاب أكثر إلى العرض، حيث أضافت “ذهبنا من فورنا إلى المنتج في محاولة للبحث عن حل، ففي إسبانيا هناك إصدار مسرحي، لكن نيتفليكس لم تكن ترغب في القيام بأي شيء آخر”.

يشير الكاتب البريطاني إلى أن “قوة شركة الترفيه عبر الإنترنت، التي يشترك في خدماتها 125 مليون شخص تعاظمت إلى درجة أنها امتلكت الجرأة على غرار مهرجان برلين، على تجاهل حدث سينمائي مميز بحجم مهرجان كان السينمائي”. متسائلا “فهل بات عشاق السينما ووسائل البث التقليدية يخشون المستقبل بسبب سيطرة أحدث الوسائل التكنولوجية على بث العروض إلكترونيا؟”.

عروض في المنازل

اعتبارا من يونيو، ستضيف نيتفليكس فيلم “مرض يوم الأحد” إلى قائمة هائلة من المحتوى تعرضها على جمهورها للاستمتاع بها في المنزل. تقول بينز، وهي نفسها من بين مشتركي نيتفليكس “لا اعتراض لديّ على ما تقوم به نيتفليكس كتجارة. لكن عرض فيلم كهذا بهذه الطريقة، وليس على الشاشة الكبيرة، شيء محبط فعلا. إنه أمر يثير الخزي”.

 يكشف أسبورن أن “ما تشعر به بينز يعكس صراعا هائلا داخل شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني حول العالم”. ويفسر ذلك قائلا “في وقت سابق، الشهر الماضي، نشب خلاف بين نيتفليكس ومؤسسة السينما الأوروبية قبل شهر واحد على موعد انطلاق مهرجان كان. فالشركة، التي ترفض الإجابة عن أي أسئلة، تعرض بين الحين والآخر أفلامها في عدد محدود من دور السينما، مبررة ذلك بأن هذه الأفلام ستصبح في دائرة الترشيحات لنيل جوائز المهرجان”. ويلفت أسبورن أنه “حتى في هذه الحالة، تُعرض الأفلام كذلك لفائدة مشتركي المنازل في نفس الوقت، وهو أمر يخالف كل التقاليد المعروفة في عالم السينما. وباتت صناعة السينما تخشى مما قد يحدث في المستقبل والذي يهدد تواجدها، بل تخشى على هذا الفن ذاته”.

ويضيف “لقد قوبل شعار نيتفليكس بصافرات استهجان حين ظهر على الشاشة أثناء عرض فيلمي أوكيا وميروفيتس، في مهرجان كان العام الماضي، وهما فيلمان كانا ضمن الأفلام المرشحة لنيل جائزة السعفة الذهبية”.

وأوضح تييري فريمو المدير الفني لمهرجان كان متحدثا لصحيفة هوليوود ريبورتر الشهر الماضي “حين وقع اختيارنا على هذين الفيلمين، فكرت أنه بوسعي إقناع نيتفليكس بالسماح بعرضهما في دور السينما (الفرنسية)، وكان تقديري في غير محله، فلقد رفضت ذلك”. وبعد محاولات أخرى غير ناجحة، قرر فريمو منع أفلام نيتفليكس من المشاركة في المسابقة.

سيمون أسبورن: حين بدأت نيتفليكس بشراء المحتوى الفني بكميات كبيرة، أصبحت لدى المنتجين نافذة أخرى لتحقيق الإيرادات
سيمون أسبورن: حين بدأت نيتفليكس بشراء المحتوى الفني بكميات كبيرة، أصبحت لدى المنتجين نافذة أخرى لتحقيق الإيرادات

كما أعلن تيد سانداروس المدير المسؤول عن المحتوى في الأسبوع الماضي في نيتفليكس بنشوة كبيرة أن “الشركة لن تشارك في مهرجان كان ولن تعرض أفلامها خارج المسابقة”.

وقال هذا المسؤول لموقع فاريتي “الشركة هي التي وضعت الشروط. لقد اخترنا أن نكون مستقبل السينما لكن إذا اختار مهرجان كان العيش في صفحات التاريخ السينمائي، فلا بأس”.

ويفسر الكاتب البريطاني هذا الخلاف بين المهرجان والشركة بأنها تحاول الاستحواذ على الأفلام وعرضها خارج المسابقة. ويعتقد أنها “ليست المرة الأولى التي يعيش فيها العالم “هوة ثقافية “. ويستدرك قائلا “لكن لم يسبق أن وقف الحرس القديم للسينما في مواجهة وحش رقمي لا يتوقف عن التطور”.

وتابع “هو وحش امتلك القدرة على رفض أمجد المهرجانات”. مشيرا إلى أن “سانداروس بدا مرتاحا تماما وهو يعلن انسحاب نيتفليكس من مهرجان كان حتى أنه وجد الوقت لتوجيه كلمات قاسية إلى فريمو”.

ويضيف أسبورن “بعد أن قرر مدير مهرجان كان منع التقاط صور السيلفي على السجادة الحمراء للمهرجان لأنها تسيء للجودة وتعطل إيقاع صعود الدرج”. فقد أردف سانداروس متعجبا “ما أوجه التطور الأخرى في صناعة الإعلام الذي يود فريمو التصدي لها”.

وفي قلب هذا الصراع حققت نيتفليكس تطورا لافتا هذا العام. فوفقا لأرقام جديدة، أضافت الشركة 7.4 مليون مشترك جديد بين يناير ومارس الماضيين. وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيصبح أكثر من نصف المشتركين في خدمات الشركة خارج الولايات المتحدة (اشتراكاتها تشمل جميع دول العالم باستثناء الصين وكوريا الشمالية وسوريا بالإضافة إلى منطقة القرم).

وزادت أرباح الشركة بنسبة 43 بالمئة في العام الماضي لتحقق 3.7 مليار دولار. وبالإضافة إلى هذا فإن الشركة وبعد عشرين عاما من مشاركة أفلام وعروض تلفزيونية من إنتاج مساهمين آخرين، وجمع بيانات لا تقدر بثمن عن المستهلكين خلال تلك الفترة، تنفق حاليا ثمانية مليارات دولار على المحتوى، بينها 700 مليون على عروض تلفزيونية خاصة بها و80 فيلما وهو عدد يصل إلى ضعف عدد الأفلام في أي شركة إنتاج أخرى ونحو خمسة أمثال ما تنفقه (بي.بي.سي) على الإنتاج التلفزيوني سنويا.

 ويبدو تطور شركة نيتفليكس لافتا للانتباه ويتساءل الكاتب البريطاني قائلا “كيف أصبحت نيتفليكس قابضة على صناعة السينما؟ وكيف تفسر ثقافة الشركة نجاحها، وهي التي شيدت بفضل قدرات مديرها ومؤسسها ريد هاستينجز فقط؟

يجيب أسبورن “السبب هو أن نيتفليكس، وبعيدا عن الصرخات التي تدعو إلى حماية حقوق عشاق السينما، فإن الشركة تقف أمام تحديات تفرضها شركات منافسة جديدة وقديمة، فالشركات التي تقدم خدمات البث على الإنترنت، مثل أمازون وهولو وأبل تستثمر بسرعة، بينما تسحب ديزني المحتوى الخاص بها من نيتفليكس قبل أن تطلق خدمتها المنافسة للبث الإلكتروني في أواخر العام المقبل”. ويعتقد أسبورن أن “هذه المنافسة الشرسة والمعركة المحتدمة بين هاته الشركات هو الأمر البالغ الأهمية بالنسبة لنيتفليكس”.

وكانت الصحفية الأميركية جينا كيتنج مؤلفة إصدار “نيتفليكس: المعركة المحتدمة على أعين الأميركيين” قد أشارت لدى صدور الكتاب عام 2012 إلى أن “متابعة مشهد التنافس هذا سيكون رائعا”.

 وبينت كيتنج أن “المعركة ستكون بين نيتفليكس وبلوكباستر وبعدها ستكون هناك معركة أخرى مع إتش.بي.أو”، لذلك بدأت نيتفليكس كمكان لتأجير أشرطة دي.في.دي عام 1997، ونمت في أوائل الألفية الجديدة. لكن هاستينجز وهو عالم كمبيوتر من مواليد بوسطن تحلى بالصبر في انتظار فرصته. وفي عام 2002، قالت نيتفليكس في الأوراق الحكومية التي أرفقتها ببيع أول طرح من أسهمها “حين تسنح الفرصة، فإننا نعتقد أننا في وضع جيد لتقديم مساهمة رقمية لمشتركينا”.

وأضافت كيتنج “كان هذا قبل ثلاث سنوات من ظهور يوتيوب حين كان الإنترنت عن طريق الاتصال الهاتفي لا يزال شائعا في وقت كان عدد المشتركين في خدمات دي.في.دي 600 ألف شخص. ويجدر التذكير أن هاستينجز قرر قبل خمس سنوات من هذا بالضبط أن يطلق على شركته اسم نيتفليكس.

ورصد جارث نيم ذلك التحول في التلفزيون البريطاني على مدى أكثر من 20 عاما، وهو الذي عمل لدى “بي.بي.سي” ولدى شركات إنتاج مستقلة. وكان نيم وراء إنتاج سلاسل تلفزيونية من قبيل “سبوكس” و”ستيت أوف بلاي” و”هاسل”. وقال نيم عن التمويل “بطريقة أو بأخرى، ينفق المنتج نحو مليون جنيه إسترليني في الساعة”.

ويلفت أسبورن أن “هذا النموذج ظل سائدا إلى أن قام نيم بإنتاج سلسلة داونتون آبي لصالح شبكة آي.تي.في، واعتبر بمثابة نقطة تحول للدراما البريطانية في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة حيث كانت شبكة بي.بي.أس منتجا شريكا. وأسس هذا الحدث لنموذج جديد من التعاون المربح”.

خدمة نيتفليكس تهدد العروض التقليدية
خدمة نيتفليكس تهدد العروض التقليدية

وقال نيم “لا يزال المنتجون البريطانيون ينفقون اليوم مبالغ تصل إلى 850 ألف جنيه إسترليني في الساعة، لكنها لم تعد تشكل 80 أو 90 بالمئة من الميزانية مثلما كانت في السابق، بل إنها اليوم تشكل ما نسبته 50 أو حتى 30 بالمئة”.

لكن يلاحظ أسبورن أنه “طرأ تغيير على هذا النموذج مرة أخرى”. حيث يبين أنه “حين بدأت نيتفليكس وشركات أخرى شراء المحتوى الفني بكميات كبيرة من أجل تلبية رغبات مشتركيها. أصبحت لدى المنتجين نافذة أخرى لتحقيق الإيرادات فبدأوا في تمويل العروض ترقبا للحصول على عقود بث لتزيد بالتالي الميزانيات وترتفع معها الجودة”.

ويستنتج الكاتب أن هذا “قاد إلى زيادة في عدد مشتركي نيتفليكس، ومرة أخرى ساعدتها قدرتها الهائلة على الإنفاق على إنتاج عروضها الخاصة”. وكانت تكلفة حلقة واحدة من عرض مثل “ذا كراون” أو “التاج” الذي أنتجته شركة لِفت بانك بيكتشرز البريطانية لحساب نيتفليكس (أكثر من عشرة ملايين جنيه إسترليني.) وتحولت الشركة إلى مركز الثقل وأصبحت نيتفليكس موطنا أكثر جذبا بالنسبة للعاملين في التلفزيون وفي السينما.

الاستحواذ على الإنتاج

في عام 2015، عرضت قناتا “بي.بي.سي.تو” و”بي.بي.سي أميركا” السلسلة الأولى من عرض “ذا لاست كينجدام أو المملكة الأخيرة” وهو عرض درامي باهظ التكلفة أنتج من وحي سلسلة قصص ساكسون ستوريز للكاتب برنارد كورنويل.

وقد أنتج نيم السلسلة لصالح “بي.بي.سي”، لكن نيتفليكس أبدت اهتماما ووجدت العرض جذابا للجمهور المتحمس لمشاهدته حول العالم. وقال نيم “الموسم الأول لم يحقق الكثير على “بي.بي.سي أميركا” لكنه “كان رائعا على نيتفليكس في الولايات المتحدة”.

لذا حلت نيتفليكس محل “بي.بي.سي أميركا” في السلسلة الثانية واشتركت في إنتاجه مع “بي.بي.سي” و”كارنيفال”. وهذا الشهر، أعلنت كارنيفال أن “السلسلة الثالثة من العرض (ذا لاست كينجدام) ستكون إنتاجا حصريا من نيتفليكس”. وقال نيم “يبدو وكأن مهمتهم هي دعم رواة القصص ومطالبتهم بالاستمرار”.

أما بالنسبة لصناع الأفلام الصغار يعتقد أسبورن أنه “يمكن لهذا الدعم أن يشكل الفارق بين النجاح في إنتاج فيلم أو العجز عن إنتاجه. وقدم مثال المخرج البريطاني آدم راندال الذي عانى لسنوات للعثور على تمويل لإنتاج فيلم “آي بوي”، الذي يحكي قصة خيال علمي مثيرة لمراهق.

 مشهد من فيلم "كوداكروم" أنتجته خدمة نيتفليكس
 مشهد من فيلم "كوداكروم" أنتجته خدمة نيتفليكس

ويقول أسبورن “كان الفيلم نقلا عن قصة خرجت للنور عام 2020. وبحلول عام 2015، لم يتمكن راندال والمنتج الذي عمل معه من جمع سوى 600 ألف دولار. بعد ذلك حصلت نيتفليكس على القصة. وقال راندال آنذاك “تواصلنا عبر الهاتف في أوائل 2016 وبعدها بساعة واحدة كان الاتفاق قد تم على مشاركتهم. وزادوا الميزانية إلى نحو مليون ونصف المليون دولار”.

ويشير أسبورن إلى أن “راندال بات يرى أنه لولا تدخل نيتفليكس لأنتج الفيلم بنصف الميزانية فقط لكان عانى للحصول على موافقة موزعين أو رعاية مهرجانات. وعبر راندال عن سعادته بدعم الشركة قائلا “كان الحصول على جمهور من صغار السن في نيتفليكس أمرا مثاليا وحظي الفيلم بمشاهدة جمهور دولي عريض يتجاوز كل ما توقعته”.

ووسط طوفان الأفلام التي تنتجها نيتفليكس وتعرضها، يلاحظ أسبورن أن “إيرادات عروض مثل (فريندز)، و(ذي أوفيس آند جوسيب جيرل) لا تزال تحقق ما يصل إلى 80 بالمئة من نسبة المشاهدة في الخدمة”، مستندا إلى تحليل صدر في أكتوبر الماضي عن شركة نيلسن للأبحاث.

ويلفت الكاتب البريطاني متسائلا أنه “بينما تنتج نيتفليكس الكثير من المحتوى، لأسباب بينها الحصول على ما يكفي من مواد في حال حذت شركات أخرى حذو ديزني وانسحبت من المجال، فهل هذا يثير مخاوف المنتجين والمخرجين بسبب إمكانية توقف العرض التقليدي للأفلام السينمائية”.

وقد أشار جيمس ميردوخ، المدير التنفيذي لشركة توينتي فيرست سينتشري فوكس العام الماضي إن “نيتفليكس وأمازون ستكونان مقبرة للعروض. في الوقت الذي لا تكشف فيه نيتفليكس عن أعداد المشاهدين، ولا حتى لصناع البرامج”‘.

 فيما يرى نيم أن “هناك قدر من الغموض هنا، حين يحقق عرض ما نجاحا تخرج الشركة لتقول إنه حقق نجاحا ونريد المزيد منه.. الأمر أشبه بالانسياق وراء الحياة العصرية والتعامل فقط عبر فيسبوك وتويتر، حسب الطريقة التي يعيش بها الناس هذه الأيام”. ويتابع “من الرائع أن يعرض عملك عبر برنامج شهير مثل راديو تايمز، لكن الأمر لم يعد بذات الأهمية مثلما كان قبل خمس سنوات”.

ويخلص الكاتب البريطاني سيمون أسبورن في ختام مقاله أنه بالنسبة لنيتفليكس، فإن اقتناص محتوى غير متوقع أمر لا يقل أهمية عن نموذج مثل سلسلة “هاوس أوف كاردز”و”سترينجر ثينجز”. مشيرا إلى تصريح جوشوا جانز وهو خبير اقتصادي متخصص في السياسات التنافسية في مقال بدورية هارفارد بينزنيس ريفيو في أكتوبر الماضي الذي قال فيه “بينما قد لا يبدو ملائما لشركة إنتاج تقليدية أن توافق على سلسلة لا تروق سوى لنصف بالمئة من مشاهديها، فإن هذه نسبة كافية بالنسبة لنيتفليكس”.

12