نيتفليكس يدافع عن لقبه: أنا ملك المحتوى

تتحرك نيتفليكس بسرعة على حبل مشدود لاستباق تنامى بهدف مطاردة غيرها من الشركات على غرار أمازون، في وقت تهدد فيه الشركتان مجتمعتان عرش التلفزيون التقليدي الذي بات “يحتضر”.
السبت 2016/04/23
كيفين سبيسي رئيس الأميركيين على نيتفليكس

واشنطن- أطلقت شركة أمازون هذا الأسبوع صيحة تحذير من شركة نيتفليكس، بعد أن أطلقت الأخيرة مجموعة “برايم” للفيديوهات الرقمية بوصفها اشتراكا مستقلا في الولايات المتحدة، ولعدم تقييد خدماتها للتوصيل السريع في محاولة لجذب المزيد من الزبائن. بعد يوم واحد، قال ريد هاستينغز، وهو الرئيس التنفيذي لشركة نيتفليكس إن شركته في طريقها لبلوغ 100 مليون مشترك “في وقت ما” من العام المقبل.

تتصارع الشركتان من أجل الاستيلاء على مشاهدي التلفزيون الذين بدأوا يبتعدون عمّا يسمى بالتلفزيون التقليدي، لصالح قنوات التدفق الرقمي، بناء على ثنائية العرض والطلب، واستثمرت الشركتان مبالغ طائلة لإنتاج وترخيص المحتوى الأصلي. وأنفقت أمازون حوالي 3 مليارات دولار العام الماضي على الأفلام والبرامج مثل “ترانسبارنت” في حين أن نيتفليكس في طريقها لإنفاق 6 مليارات دولار عام 2016، من أجل الحصول على حقوق تدفق سلسلات مثل “مايكينغ آي موردا”، “ناركووس”، و”داردوفيل”.

وخاضت نيتفليكس مجال الإنتاجات الخاصة، مع “هاوس أوف كاردز” الذي يتناول السياسة الأميركية والصراع على النفوذ والوصول إلى كرسي الرئاسة. والمسلسل يحظى بمتابعة عالية عالميا، أدّت سابقا إلى ظهور إعجاب الأميركيين بالممثل كيفين سبيسي، في دروه “فرانك أندروود”، في المسلسل أكثر من إعجابهم بالرئيس الأميركي باراك أوباما.

والسؤال هو حول ما إذا كان بإمكان الشركتين الازدهار في بيئة تنافسية بشكل متزايد حيث يتمّ الاشتراك في الخدمات الرقمية الجديدة على أساس أسبوعي، تقريبا، وحيث يتمكن المذيعون من استقطاب جمهورهم الخاص؟

نيتفليكس تسبّبت في 50 بالمئة من التراجع الذي عانت منه التلفزيونات في الولايات المتحدة خلال عام 2015

في أوروبا، الجماهير التي قطعت اشتراكاتها مع الخدمات التلفزيونية أقل انتشارا مقارنة بالولايات المتحدة، على سبيل المثال شبكة “سكاي”، التي لديها 21.5 مليون من العملاء في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأيرلندا والنمسا وإيطاليا وألمانيا، لديها قاعدة عملاء تفضل المحتوى حسب الطلب. ألمح هاستينغز أن اللاعبين الرقميين يمكنهم الانتعاش في بيئة أكثر تنافسية.

وردا على سؤال حول الاشتراكات المستقلة لأمازون والأرباح التي حققتها خلال الربع الأول من العام الجاري، قال إن ذلك دليل على أن “النمو في سوق التلفزيون الرقمي” تسبب في “تشريد التلفزيون التقليدي”. وأضاف أن زيادة المنافسة هي “جزء من التطور الطبيعي من التلفزيون التقليدي إلى التلفزيون الرقمي”.

تعتبر نيتفليكس سباقة على منافسيها بعد أن أطلقت دفعة من الفيديوهات الدولية قبل أربع سنوات، لكن طريقها إلى النجاح العالمي تتناثر فيه جملة من العقبات المحتملة.

في يناير الماضي، تم تشغيل الخدمة في 130 دولة بشكل متزامن، وهي خطوة ساعدت على إضافة 6.74 مليون مشترك جديد في الربع الأول من العام الجاري، من بينهم 4.6 مليون مشترك من خارج الولايات المتحدة.

ساعدت الدفعة الدولية في رفع إجمالي عدد مشتركيها إلى أكثر من 81 مليون مشترك. ومع ذلك، تتوقع نيتفليكس أن ينضاف إليها عدد قليل من المشتركين في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما دشنت الشركة خدماتها في أستراليا ونيوزيلندا. وتشير التنبؤات إلى انضمام 2 مليون مشترك دولي جديد في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بـ2.37 مليون مشترك خلال العام الماضي. أفزع هذا الاعتراف المستثمرين وأدّى إلى تراجع أسهم شركة نيتفليكيس بنسبة 10 بالمئة في تداولات السوق، الاثنين الماضي.

نيتفليكس خاضت مجال الإنتاجات الخاصة

وفي إحدى الورقات البحثية، كتب مايكل ناثانسون، من شركة MoffettNathanson لأبحاث الإعلام الشهر الماضي “كان التوجيه المشترك الدولي أقل بكثير من التوقعات التي تميل بشكل كبير نحو الهبوط”. لكن على الرغم من الفترات البسيطة التي من المحتمل أن يتباطأ فيها النمو، لا تزال ثمة توقعات بأن تشهد نيتفليكس نموا. وأشار تحليل أندرز إلى أن قاعدة مشتركي نيتفليكس سوف تتضاعف لتبلغ 150 مليون مشترك بحلول عام 2020.

وضحّت نيتفليكس بنمو الأرباح في مقابل الاستثمار في المحتوى الأصلي، وهو ما مكّنها من كسب 27.7 مليون دولار من الدخل الصافي في الربع الأول من هذا العام، مع توقعات بأن تبلغ المداخيل 2 مليار دولار مع موفى السنة. وأبدى المستثمرون استعدادهم لقبول مثل هذا الهامش البسيط من الأرباح، بما أن نيتفليكس تواصل النمو على الصعيد العالمي. ومع ذلك، في مرحلة ما، سوف يكون بإمكانها استرجاع قيمة الاستثمارات المدفوعة.

وكتب اثنان من المحللين في مؤسسة أندرز، وهما توبي سيفريت وأليكس فنتون في ورقات بحثية حديثة أن “نيتفليكس تتحرك بسرعة على حبل مشدود لاستباق تنامى بهدف مطاردة غيرها من الشركات التي توفر اشتراكات على الفيديوهات الرقمية. ويبقى السؤال هو ما إذا كان بمقدورها بلوغ الهدف المنشود من دون الوقوع في الطريق؟”. في الولايات المتحدة، تعتبر “آن.بي.سي”، “شوتايم”، “ستارز” و”آتش.بي.أو” هي من بين القنوات التي أطلقت خدمات الفيديو عبر الاشتراك المستقل، والمتوفرة دون كابل أو أقمار صناعية.

وتوجد جميعها في سوق المحتوى الأصلي، الأمر الذي زاد من الضغط على نيتفليكس ولكنه يعتبر نعمة لاستوديوهات هوليوود وغيرها من المنتجين. ووقعت “آتش.بي.أو” اتفاقا مع المقدم السابق للبرامج الحوارية جون ستيوارت والمجموعة الإعلامية “فايس ميديا” لإنتاج برمجة “آتش.بي.أو ناو” من الخدمات الرقمية. وكشفت أنها استثمرت في أوتوي، وهي شركة الرسومات الرقمية، لتطوير “المحتوى ثلاثي الأبعاد”.

وفي الوقت نفسه، تنافس أمازون نيتفليكس والإذاعات الأخرى لدفع مبلغ ضخم بقيمة 250 مليون دولار للتوقيع مع المقدمين الثلاثة للبرنامج التلفزيوني البريطاني “توب غير” من أجل العمل ضمن سلسلة جديدة، ومع وودي ألين من أجل كتابة سلسلة كوميدية.

سوف تعرض نيتفليكس هذا العام لأول مرة “ذي كراون”، وهي سلسلة عن حياة الملكة أليزابيث الثانية، وسط مزايدات المذيعين حول الحقوق. كما يصادف هذا العام انطلاق اتفاقها للبث المباشر الأول لأفلام “والت ديزني” في الولايات المتحدة، مما يجعلها من أفلام الإصدار الجديد بعد أن تمّ عرضها في دور السينما وإصدارها على أقراص دي.في.دي، على غرار التكييف الجديد لفيلم “ذي جانغل بوك” والفيلم القادم “كابتن أميركا: الحرب الأهلية”، إلى جانب بعض الأفلام القديمة.

نيتفليكس تعتبر سباقة على منافسيها بعد أن أطلقت دفعة من الفيديوهات الدولية قبل أربع سنوات

وينبغي لهذه الاستثمارات أن تضمن محافظة نيتفليكس على مشتركيها. لكن أمازون وبقية المطاردين يتعقبون خطواتها. ولا شكّ في أنّ لهذا التمدّد الواسع والتطوّر السريع لنيتفليكس آثارا جسيمة على صناعة الترفيه وسوق الإعلانات التلفزيونية.

وأظهرت دراسة أجراها مايكل نايثونسون أنّ نيتفليكس تسبّبت في 50 بالمئة من التراجع الذي عانت منه التلفزيونات في الولايات المتحدة خلال عام 2015. وأشارت الدراسة نفسها إلى أنّ نسبة التراجع في مشاهدة التلفزيونات بلغت 3 بالمئة العام الماضي، فيما توقّع نايثونسون استمرار ارتفاع ساعات المشاهدة عبر نيتفليكس حتى تبلغ 14 بالمئة من إجمالي ساعات المشاهدة التلفزيونية بحلول 2020.

في هذا السياق، أوضح نايثونسون أنّ الشبكة تعتبر حاليا مصدر “أوجاع للصناعة التلفزيونية التقليدية، إلا أنّها لن تكون بالضرورة سببا لوفاتها”. من جهته، حذّر آلن ولك في مقال نشره في صحيفة الغارديان البريطانية في فبراير 2015 من التأثيرات السلبية البالغة التي ألحقها نيتفليكس وخدمات أخرى توفّر المشاهدة عند الطلب بقطاع الإعلانات في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. وشدّد المستشار في قطاع الأعمال ومستقبل التلفزيون على أنّه في ظل استنزاف هذه الشركات لإيرادات الإعلانات التلفزيونية، “أصبحنا بحاجة ملحّة إلى خلق نموذج جديد للعمل بسرعة على تمويل البرامج التلفزيونية المختلفة مستقبلا، وتأمين استمرارية هذه الصناعة”.

18