نيجيرفان يقود مهمة العبور بآل البارزاني من "نكبة" الاستفتاء

الخميس 2017/11/02
تغيير اضطراري

أربيل (العراق) - استهلّ نيجيرفان البارزاني عهده كـ”وريث” للجزء الأهم من سلطات عمّه مسعود المتخلّي عن رئاسة إقليم كردستان العراق بتوجيه طلب للقيادة التركية لزيارة أنقرة، معلنا بذلك بدء ممارسة مهمّته الرئيسية في محاولة ترميم علاقات أربيل الإقليمية والدولية بعد الضرر الكبير الذي لحق بها بفعل استفتاء الاستقلال الذي أصرّت القيادة الكردية على إجرائه، وتحوّلت نتائجه إلى كارثة للإقليم، و”نكبة” سياسية لأسرة البارزاني التي كانت دائما متزّعمة للقضية الكردية منذ بداياتها.

وقال متحدّث باسم الرئاسة التركية، الأربعاء، تعليقا على طلب نيجيرفان البارزاني لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان إنّه سيتم تقييم الطلب والقرار الأخير للرئيس نفسه.

وغادر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني منصبه، الأربعاء تاركا لابن شقيقه مهمة المصالحة مع الحكومة المركزية في بغداد ومع الدول المجاورة ومع أحزاب كردية منافسة بعد فشل استفتاء على الاستقلال.

وقال مسؤولون أكراد إن نيجيرفان البارزاني الذي تولى منصب رئيس الوزراء أصبح الآن الشخصية الرئيسية الممثلة للسلطة في إدارة الإقليم الكردي في أعقاب تخلي عمه عن الرئاسة.

وقال هوشيار زيباري وزير الخارجية السابق للعراق والمستشار الحالي لحكومة كردستان، وهو عضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم “رئيس الوزراء سيصبح الشخصية الرئيسية خلال هذه الفترة الانتقالية”.

وتولى مسعود البارزاني (71 عاما) إدارة الإقليم الكردي بقبضة حديدية منذ عام 2005 وازدهر الإقليم في عهده في حين ظلت بقية أرجاء العراق في غمار حرب أهلية.

لكنه أعلن استقالته الأحد الماضي على أن تسري اعتبارا من الأول من نوفمبر الجاري بعد أن أتى استفتاء على الاستقلال أجري يوم 25 سبتمبر بنتائج عكسية ودفع الحكومة المركزية العراقية لإرسال قوات لاستعادة أراض يسيطر عليها الأكراد خارج حدود إقليمهم.

وكشف الاستفتاء انقسامات كبيرة بين الأكراد. فاتهم مسعود البارزاني خلال خطاب تنحيّه منافسيه بالخيانة العظمى لتسليمهم الأراضي دون قتال.

وينظر لابن أخيه نيجيرفان (51 عاما)، الذي عمل رئيسا للوزراء على امتداد الفترة من 2006 باستثناء ثلاث سنوات، في أوساط السياسة الكردية باعتباره شخصية أقل إثارة للاستقطاب ويقيم علاقات أكثر ودية من عمه مع الأحزاب الكردية الأخرى.

كما تربطه كذلك علاقات طيبة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أيّد بغداد في خلاف الحكومة المركزية مع الأكراد منذ الاستفتاء.

وصوّت البرلمان الكردي الأحد الماضي لصالح تقسيم سلطات الرئيس بين البرلمان والسلطة القضائية والحكومة حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التالية. وكان من المقرر إجراء الانتخابات في الأول من نوفمبر لكنها تأجلت إلى العام المقبل.

وقبل الاستفتاء، كان ينظر لمسرور ابن مسعود البارزاني باعتباره الخليفة المتوقع لوالده لكنه تضرر من مساندته للاستفتاء الذي وتّر العلاقات مع بغداد ومع القوى الإقليمية التي عارضته.

وأشادت الولايات المتحدة بخطوة مسعود البارزاني للتخلي عن منصبه وقالت إنها ستتعامل مع نيجيرفان البارزاني ونائبه قوباد الطالباني القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس التاريخي لحزب البارزاني.

وتحدث بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني كذلك مع نيجيرفان البارزاني الاثنين لتشجيع الحوار مع بغداد. واجتمع نيجيرفان كذلك مع سفيري فرنسا وألمانيا لدى العراق يوم الثلاثاء.

وأثناء توليه رئاسة الوزراء كان نيجيرفان البارزاني شخصية محورية في التوسط في اتفاقات نفطية للإقليم أصبحت مهددة الآن بعد أن استعادت حكومة العراق أراضي متنازعا عليها يوم 16 أكتوبر ومنها كركوك الغنية بالنفط.

ويرى مراقبون أن مسعود البارزاني لم يتخلّ عن الرئاسة إلا ليتحوّل إلى ما هو أكبر منها وليرتقي إلى مرتبة “مرشد أعلى” للقضية الكردية.

وقال في خطابه الذي أذاعه التلفزيون الأحد وأعلن فيه إنهاء رئاسته إنه سيظل “بيشمركيا” أي مقاتلا كرديا وسيواصل كفاحه من أجل تحقيق حلم الأكراد بالاستقلال. وسيظل كذلك رئيسا للحزب الحاكم وعضوا في المجلس السياسي الأعلى وهو هيئة غير حكومية ظهرت بعد الاستفتاء.

وهيمن حزبان على الحياة السياسية في الإقليم الكردي على مدى عقود هما الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة ثلاثة أجيال من أسرة البارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة أسرة جلال الطالباني الذي توفي في أكتوبر الماضي.

لكن حزبا ثالثا برز بقوّة خلال السنوات القليلة الماضية على الساحة الكردية هو حركة التغيير التي باتت القوة الحزبية الثانية في الإقليم وأشرس معارضي حزب البارزاني.

وتواجه الحزبان الوطني والديمقراطي في حرب أهلية في تسعينات القرن الماضي لكنهما أبقيا على وحدة ظاهرية بعد سقوط حكم صدام حسين في عام 2003 وتولي جلال الطالباني منصب رئيس العراق وهو منصب شرفي بدرجة كبيرة، في حين تولى مسعود البارزاني رئاسة إقليم كردستان العراق وهو منصب فعلي بصلاحيات وسلطات واسعة، يبدو أنها لن تكون متاحة بنفس القدر لنيجيرفان الذي تعوزه الكاريزما والشرعية التاريخية اللتين كانتا متوفرتين لعمّه مسعود.

3