نيجيريا تقطع الطريق أمام التمدد الإيراني

لا تكتفي إيران بمعاركها المكشوفة في الشرق الأوسط فقط لتقوية تمددها في المنطقة، بل وضعت خططا لتثبيت تمددها في غرب أفريقيا، لكن يبدو أنها بدأت تفقد الكثير من زخمها في ظل تصدّي الدول هناك وفي مقدمتهم نيجيريا التي أغلقت الأبواب أمام النفوذ الإيراني.
الاثنين 2016/10/10
نهاية المسير

أبوجا - دأبت نيجيريا على قطع الطرق المحتملة التي تؤدي إلى التمدد الإيراني في البلاد حيث كان آخرها إعلان السلطات في ولاية كادونا حظر الحركة الإسلامية، وهي جماعة موالية لطهران وتحظى بدعمها المالي لنشر التشيّع، باعتبارها تشكل تهديدا للأمن.

وقالت الحكومة في بيان إن “أي شخص يدان بانتمائه إلى الحركة الإسلامية في نيجيريا قد يُحكم عليه بالسجن سبعة أعوام أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا”، دون تحديد حجم الغرامة.

واتهمت السلطات الجماعة بمواصلة المسيرات غير القانونية وقطع الطرق العامة، محذرة من أن هذه الأعمال إذا سُمح باستمرارها دون رادع ستشكل خطرا على السلام والهدوء والتعايش في وفاق وحسن إدارة الولاية.

ولم تتفاجأ الحركة بهذا القرار حيث قال إبراهيم موسى المتحدث باسمها “لسنا متفاجئين بإعلان حكومة ولاية كادونا حظر الحركة الإسلامية بنيجيريا (…) ماذا يمكن أن تنتظر من شخص يهجم عليك في دارك ويقتل الناس بالمئات ويدمر المنازل بلا سبب؟”.

ويقول الجيش الذي كثيرا ما يتهم بتجاوزات بحق مدنيين، إن قواته ردت بالشكل المناسب على “أعداء الدولة المجرمين” نافيا كل اتهام بارتكاب مجزرة.

ويستفيد الإيرانيون بشكل خاص من حالة الفوضى الدينية التي تعيشها بلدان غرب أفريقيا مثل نيجيريا والسنغال، ما ساهم في نفور الكثير من الشباب من التدين السني في صورته المتشددة لتتلقفه شبكات التشيع الإيرانية بإغراءات المال وزواج المتعة.

تصل عقوبة المدان بالانتماء للجماعة الإسلامية الممولة من إيران إلى سبعة سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا

ويقود الجماعة، إبراهيم يعقوب زكزاكي، المعتقل منذ ديسمبر الماضي، بعد تحريضه الشيعة على مهاجمة القوات الأمنية. وقد أسفرت المواجهات عن مصرع 384 شخصا من الشيعة في منطقة غيلسو بمدينة زاريا شمال البلاد.

وفشلت الجهود الإيرانية التي بذلها وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في يوليو الماضي، خلال زيارته نيجيريا للإفراج عن زعيم الحركة الإسلامية.

وأنشأ الزكزاكي، الذي تنتشر جماعته في ولايات الشمال ولا سيما في كانو وكادونا وزاريا، عددا من المؤسسات والمراكز الدينية لنشر المذهب الشيعي في نيجيريا.

وكان مدّعون نيجيريون قد وجهوا، في فبراير الماضي، إلى العشرات من أعضاء الجماعة الموالية لإيران تهمة حيازة أسلحة بطريقة غير مشروعة بعد اشتباكات مع الجيش وقعت في ديسمبر الماضي، وأدت إلى سقوط المئات من القتلى، كما ذكر محاموهم.

وقال المدعون في محضر الاتهام إن “191 من أعضاء الحركة الإسلامية لنيجيريا اتهموا بحيازة أسلحة نارية بطريقة غير مشروعة والتسبب في شغب عام”.

وتشكل محاولات إيران للتمدد في أفريقيا واحدا من الملفات التي تقلق دول الشرق الأوسط والغرب على حد سواء، في ظل مخطط كبير للتبشير بالنموذج الإيراني المتشيع وسط دعم مبطن لجماعات مسلحة نشرت الفوضى والقتل في البعض من البلدان العربية.

ويقول مراقبون إن طهران تسعى إلى تنصيب نفسها حامية لشيعة العالم في كل مناسبة تمس هذه الطائفة وخاصة في دول القارة الأفريقية، وتحاول التمدد فيها بشتى السبل عبر التدخل في شؤون الدول الداخلية.

ويدور خلاف منذ سنوات طويلة بين الحركة الإسلامية في نيجيريا التي تسعى إلى إقامة دولة إسلامية مشابهة لما هي عليه إيران حاليا، وبين سلطات نيجيريا، وهو ما يؤدي إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الجانبين بين الفينة والأخرى.

ومنذ 2010، ضبطت نيجيريا أدلة تورط الحرس الثوري الإيراني في التدخل في شؤونها من بينها تقديم أسلحة للموالين لإيران، فضلا عن اعتقال الجواسيس.

ولا يقتصر تحرك إيران عبر أذرعها المحلية للتأثير على الشباب في دول شمال أفريقيا، بل تدفع بالمئات من الشبان الذين استقطبتهم في أوروبا أو أفريقيا إلى بلدانهم الأصلية ليتولوا الدعاية للمذهب ولإيران وحزب الله.

5