نيران الصراع تستعر بين السلطة والعسكر في الجزائر

الخميس 2014/02/06
تصريحات سعداني تمهد طريق بوتفليقة نحو العهدة الرابعة

الجزائر - لازالت التصريحات التي أدلى بها عمار سعداني، والاتهامات الصريحة التي أطلقها في حق رجل الظل القوي، مدير جهاز المخابرات، الفريق، محمد الأمين مدين والمدعو “توفيق”ودعوته له بالاستقالة، تثير ردود فعل الطبقة السياسية وتوجّس الشارع الجزائري.

سارع محرك الفريق المناوئ لسعداني، المنسق السابق، عبدالرحمن بلعياط، إلى تبرئة ذمته ممّا أسمته الاتهامات بالعمل وفق أجندة يشرف عليها الفريق توفيق، من أجل زعزعة استقرار الحزب.

وقال للصحافة المحلية “الجميع يعرفني بأنني لا أشتغل تحت أوامر الآخرين، ولازلت مصرا على رحيل سعداني من هرم جبهة التحرير الوطني، لأنه سطا على إرادة أبناء الحزب”. أما المرشح للرئاسيات اللواء السابق، محمد الطاهر يعلى، فقد انتقد سعداني معتبرا أن مثل هذه التصريحات تمس من الأمن العام للبلاد، وقال: “تصريحات سعداني تمس بسمعة مؤسسة حساسة ورجال شرفاء كرسوا حياتهم لضمان أمن واستقرار الجزائر”.

أما اللواء المتقاعد، عبدالعزيز مجاهد، فقد أدرج الأمر في خانة تصفية الحسابات السياسية وتساءل: “لماذا لم يتكلم سعداني عن مثل هذه الأشياء لما كان رئيسا للبرلمان والرجل الثاني للدولة في العام 2007”.

إلى ذلك نفت مصادر مقربة من محيط الفريق توفيق في تصريح لـ”العرب”، إمكانية تسجيل أية ردود فعل من الرجل. وأرجعت ذلك إلى مواقع الضعف التي صار يتخبط فيها، بعد أن تم قص أجنحته بإحالة كل معاونيه الأقوياء على التقاعد.

وأضافت المصادر “لا شيء يوحي بأن توفيق سيتهور للرد على سعداني والجناح المحرك له في رئاسة الجمهورية، لأنه يعلم أن اللعبة انتهت، وأن الرجل الذي دافع على استقدامه في العام 1999، رغم رفض وتحفظ العديد من الجنرالات آنذاك على إسناد مهمة الرئاسة لبوتفليقة، قد تخلص من جميع الدوائر القوية المزعجة وسينهيه قريبا”.

وتابعت نفس المصادر بالقول، “العديد من الضباط والألوية “شامتون” في الفريق توفيق، لأن زحزحتهم من مناصبهم تمت بالتنسيق بينه وبين الرئيس بوتفليقة”. وقال الكاتب والمحلل السياسي، إسماعيل الحسني القاسمي في اتصال مع “العرب”، إن تصريحات سعداني، هي رسائل يطلقها محيط الرئيس بقيادة شقيقه السعيد بوتفليقة، الذي بات من المعلوم أنه يهيأ من قبل أحد مراكز القوى (محلية وأجنبية)، وهو ليس أكثر من حامل رسائل ومكلف بهذه المهمة وسيتخلصون منه قريبا أيا كانت نتيجة الصدام المفتعل.

وأضاف: “العلبة السوداء في الجزائر وهي الفاعل الحقيقي، تحضر المجتمع الجزائري ليعيش حالة من القلق المتزايد، وإعطاء الانطباع بأن هذه الصدامات والقنابل الصوتية ذاهبة لا محالة للانفجار، وهو ما يجعل الشعب أكثر استعدادا وقبولا لمرشح السلطة للرئاسيات. وهو يعني بذلك أن القوى النافذة في النظام ماضية في ترهيب الجزائريين وتخويفهم من أخطار الآتي بهدف فرض مرشحها لمنصب الرئاسة.

وتابع: “المخفي الآن على ساحة التداول، سيكون بعد تأزم الوضع ويظهر أنه المخلص وطوق النجاة للجميع، سواء بصفته مرشح لمنصب الرئاسة مباشرة، إذا سُحب الرئيس الحالي من التداول، أو بصفته نائب رئيس الجمهورية، في حال تقرر استنزاف الرئيس لآخر لحظة من حياته”. وتوقع الكاتب والمحلل السياسي، إسماعيل القاسمي الحسني، “مزيدا من تأزم الوضع في المشهد العام، ذلك ما تقتضيه مصلحة صُنّاع الرؤساء، وكل الاحتمالات مطروحة لكن على الأرجح قلب الطاولة على سعداني وترك حزب جبهة التحرير في حالة جمود، لتميل كفة قيادته المؤقتة إلى خيار المؤسسة”.

ورجّح المتحدث فرضية استقالة رئيس جهاز المخابرات، لأن سلطته لا تستوجب بقاءه في مثل هذه الحالات. واستدل على ذلك بحالة اللواء الراحل العربي بلخير، الذي امتد سنوات بعد تخليه عن منصبه وكان له نفوذ قوي لا يستهان به.

وتوقع الكاتب والمحلل في حالة مُضيّ السلطة الفعلية في ترشيح عبدالعزيز بوتفليقة، أن يصحب ذلك مرسوم رئاسي متزامن يخلق منصب نائب الرئيس الذي سيُعيّنُ فيه ويشغله مرشح المؤسسة.

وقال إسماعيل القاسمي الحسني للعرب “هذا هو الأصل في الموضوع، والباقي مجرد تفاصيل ودمى تؤدي دورها ومهمتها علمت بذلك أم لم تعلم”.

2