نيران الفوضى تستهدف البعثات الدبلوماسية في ليبيا

الجمعة 2013/10/04
الميليشيات المسلحة تهدد أمن السفارات في ليبيا

طرابلس - قال محمد عبد العزيز وزير الخارجية الليبي امس ان مهاجمين قتلا في الهجوم على السفارة الروسية في طرابلس،واضاف الوزير ان "ليبيين قتلا في الهجوم"، موضحا انه طلب من العاملين في السفارة عدم تمضية الليل فيها خشية تعرضهم لهجوم ثان اثر مقتل الليبيين.ولم يقدم عبد العزيز مزيدا من الايضاحات حول ظروف مقتل المهاجمين.

ياتي هذا في وقت أعلنت فيه الخارجية الروسية، عن إجلائها لأغلب موظفي سفارتها من ليبيا إلى تونس وجاء هذا القرار على خلفية الهجوم الأخير الذي طال السفارة الروسية بطرابلس في العاصمة الليبية.

وقد حاول عشرات المتظاهرين مساء الأربعاء مهاجمة السفارة الروسية، حيث دمّر المتظاهرون الغاضبون سيارة كانت متوقفة أمام مبنى السفارة والحقوا اضرارا بالبوابة الرئيسية للمبنى.

وذكرت وزارة الخارجية أن قرار اجلاء موظفي السفارة اتخذ بعد تصريح وزير الخارجية الليبي الذي افاد فيه أن السلطات لم يعد بوسعها ضمان سلامة الموظفين بعد الهجوم الأخير.

من جانبه طالب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي الحكومة الليبية باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان أمن الديبلوماسيين الروس أثناء عملية إجلائهم.

وقد قام كل من رئيس الحكومة علي زيدان ووزير الخارجية محمد عبدالعزيز في وقت سابق بزيارة مبنى السفارة "للاطلاع على الخسائر التي خلفها الهجوم"، حسب ما ذكرت وكالة الانباء الليبية كما فتحت وزارة الداخلية تحقيقا في الغرض.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية ان سبب استهداف سفارتها يعود إلى قيام امرأة روسية باغتيال ضابط ليبي، إلا أنها لم توضح اسباب هذا الاغتيال في حين ذكرت بعض المصادر أن مرده هو دور هذا الضابط في الثورة على نظام معمر القذافي في حين اشارت مصادر أخرى إلى أن الامر يتعلق بزوجة الضحية التي قتلته لدوافع شخصية.

ونقلت وكالة "إيتار تاس" الروسية للأنباء في وقت سابق عن مصادر لم تذكرها بالاسم قولها إن "المهاجمون فتحوا النار ومزقوا العلم الروسي" بعد نقل العاملين في السفارة إلى المطار كإجراء احترازي.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية ألكسندر لوكاشفيتش في تصريح للتلفزيون الروسي الرسمي إن الوضع هدأ. وقال "في طرابلس.. حدث إطلاق نار وجرت محاولة لدخول أرض السفارة الروسية في ليبيا".

ويعتبر الهجوم على السفارة الروسية ليس الأول من نوعه في ليبيا فقد سبقته عدة هجمات على بعثات دبلوماسية غربية على غرار الهجوم الذي وقع بسيارة مفخخة والذي استهدف السفارة الفرنسية في أبريل/نيسان 2013 والذي أدى إلى إصابة اثنين من الحراس وإلحاق أضرار جسيمة بمبنى السفارة.

وقبله كانت هناك محاولات يائسة وغير مؤثرة لاستهداف بعثات أجنبية على غرار استهداف السفارة الإماراتية في طرابلس بقذيفة "آر بي جي" وانفجار قنبلة صغيرة خارج القنصلية التونسية في حزيران (يونيو) 2012، كما ألقيت قنبلة في كانون الثاني (يناير) على مبنى خال كان مسؤولون من الامم المتحدة فكروا في استخدامه.

ويبقى الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي الأشنع منذ سقوط نظام معمر القذافي، فقد هاجم إسلاميون متشددون مرتبطون بالقاعدة القنصلية الأميركية في بنغازي وقتلوا السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في 11 سبتمبر 2012.

ويرى مراقبون أن تكرار الهجمات على مقرات السفارات الدبلوماسية والقنصليات والمنظمات والمؤسسات الدولية في ليبيا بعد أكثر من عامين من الاطاحة بنظام معمر القذافي يؤكد حجم الاضطراب والانفلات الأمني الذي يعانيه هذا البلد. إضافة إلى انتشار المليشيات المسلحة التي تنتمي أغلبها إلى تيارات دينية متشددة إلى جانب تزايد المنافسات بين العشائر والقبائل في غياب الحكومة المركزية القوية.

ويذهب المراقبون بالقول إن البرلمان والحكومة الليبية تتحملان جانبا مهما من المسؤولية في انتشار الفوضى وغياب الأمن، وعلى الرغم من تعهداتها بمزيد توفير الحماية سواء كانت للبعثات الغربية أو للمواطن الليبي وفرض هيبة الدولة إلا أن ذلك بقي حبرا على ورق.

ويعتبر المراقبون أن حالة الفوضى و"اللادولة" التي تشهدها ليبيا اليوم ستتكرس مع الوقت خاصة مع تنامي الشعور بالخوف لدى المواطن الليبي الذي أصبح يحتمي بالقبيلة أو الجماعات الفئوية بدل الاحتماء بالدولة والقانون. وعلى ضوءه أصبحت أغلب المناطق والقبائل والمدن تسعى الى شراء السلاح وتجنيد الشباب والتمترس خلف تشكيلاتها القبلية المسلحة في ظل توازن الرعب وتعدد الولاءات، والارتداد إلى صيغ العصبيات الضيقة والولاء القبلي والإيديولوجي.

ويقول مراقبون إن الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا قلقة وهي تراقب عن كثب الوضع الليبي نظرا لما يمثله من تهديد حقيقي سواء كان في الداخل أي امكانية استهداف بعثاتها الديبلوماسية ومصالحها الاقتصادية(النفطية بالأساس) أو في الخارج وهو ان تتحول ليبيا إلى مركز تدريب وتصدير الجماعات المتشددة التي تؤكد تقارير استخباراتية تمركزهم في الجنوب الليبي.

2