نيران المدفعية تخرق صمت الهدنة في أوكرانيا

الاثنين 2015/02/16
بعض الإحماءات تحسبا لصولة جديدة إذا انهار اتفاق مينسك

كييف - لم تمض سوى ساعات قليلة على دخول اتفاق مينسك حيّز التنفيذ حتى بدأت قوات من الجيش الحكومي وأخرى من الانفصاليين، وهما طرفا الصراع الأوكراني، في التراشق بقذائف المدفعية والهاون، وسط مخاوف من العودة إلى المربع الأول في طريق حل هذه الأزمة.

تبادلت القوات الأوكرانية والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بخرق اتفاق "مينسك 2" لوقف إطلاق النار بعد سويعات من دخوله حيّز التنفيذ منتصف ليلة السبت، بحسب وكالات الأنباء.

وذكرت القوات الأوكرانية، صباح أمس الأحد، أن هجوما بمدفعية الهاون استهدف مواقعها بمنطقة لوغانسك بالقرب من الحدود الروسية، إحدى المناطق الهامة التي يضمها إقليم دونباس المضطرب منذ قرابة العام.

ونقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم الجيش الأوكراني قوله إن "الانفصاليين قصفوا 60 مرة مواقع للجيش بعد سريان وقف إطلاق النار، إلا أن السلطات الأوكرانية أكدت أن المعارك توقفت على خط الجبهة مع تسجيل بعض المواجهات المحدودة".

من جانبه، قال الحاكم الموالي لكييف بمنطقة لوغانسك، غينادي موسكال، إن قذائف صاروخية استهدفت بعد منتصف الليلة الماضية (السبت) قرية بوباسما، ممّا أدى إلى مقتل مدنيين اثنين.

في المقابل، تحدث الانفصاليون عن إطلاق القوات الأوكرانية النار بمنطقة ديبالتسيف، حيث أعلن قائد ما تسمّى قوات دفاع منطقة دونيتسك، إدوارد باسورين، عن أن 'قوات الدفاع الشعبي مضطرة لفتح النار انتقائيا لقمع الأعمال المسلحة للمخرّبين".

ووفقا لمراقبين، فإن إطلاق النار الذي توقف فجأة بين طرفي النزاع في منتصف الليلة الفاصلة السبت/الأحد بأنحاء كثيرة من شرق أوكرانيا تنفيذا لاتفاق "مينسك 2" على الرغم من تبادل إطلاق النار المتفرقة، أظهر مدى هشاشة الهدنة وأن لا شيء قد يردع الطرفين من الاستمرار في القتال.

محللون يؤكدون أن التوصل إلى اتفاقية سلام فعلي بأوكرانيا يظل بعيد المنال لصعوبة الالتزام به من طرفي النزاع

وحمل وقف إطلاق النار بعض مظاهر الهدوء للمرة الأولى منذ أن رفض الانفصاليون الموالون لروسيا الانصياع لمطالب حكومة كييف وخصوصا بعد التوقيع على اتفاق “مينسك 1” في الخامس من سبتمبر الماضي، كما حققوا تقدما أثار قلق الدول الغربية.

وقد حظيت هذه الخطوة بترحيب دولي واسع على الرغم من المخاوف من أن لا يتمسك الطرفان بتلك الهدنة، في حين أكدت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أن هناك التزاما بوقف إطلاق النار إلى حد كبير وسط أنباء عن منع مبعوثها من دخول المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون.

وحث وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، على تطبيق وقف إطلاق النار، حيث ذكرت الخارجية الأميركية أن كيري عبّر عن قلقه بشأن مساعي روسيا والانفصاليين لعزل مدينة ديبالتسيف.

وتتهم الولايات المتحدة، روسيا بإرسال طوابير من المدرعات التي تنقل الجنود للقتال في الأيام الأخيرة قبل بدء وقف إطلاق النار لمساعدة الانفصاليين في حربهم ضد الجيش الأوكراني ما جعلها تحقق مكاسب على الأرض قبل الهدنة، ولوّحت بدعم كييف بالسلاح إن لم تساعد موسكو في وقف نزيف حمام الدم الذي راح ضحيته أكثر من خمسة آلاف شخص منذ مارس الماضي.

ويشير محللون إلى أن التوصل إلى اتفاقية سلام فعلي بعد وقف النار بأوكرانيا يظل بعيد المنال لأن معظم النقاط بما فيها الإصلاح الدستوري واستعادة كييف لسيطرتها على كامل الحدود مع روسيا، لن تتحقق وأن أقصى ما يمكن التوصل إليه هو تجميد الصراع ووقف القتل، وحتى ذلك لا يمكن ضمانه تماما.

وكانت القمة الرباعية التي عقدت في عاصمة بيلاروسيا مينسك بمشاركة زعماء كل من روسيا وألمانيا وأوكرانيا وفرنسا، أفضت صباح الخميس الماضي إلى اتفاق يقضي بسحب الأسلحة الثقيلة من خط الجبهة وإقامة منطقة عازلة بطول 50 كيلو مترا وإطلاق سراح الرهائن.

وسبق وقف إطلاق النار معارك طاحنة حول في ديبالتسيف، وتبادل قصف مدفعي أودى بحياة العشرات من المدنيين والعسكريين وسط دونيتسك وأيضا لوغانسك، وذلك في غضون ثلاثة أيام فقط أي منذ توقيع الاتفاق صباح الخميس الماضي وحتى تنفيذ بنود الاتفاق ابتداء من منتصف ليل 15 فبراير الجاري.

5