نيران بصون: شهادة زواج والدي بين أوراق الأرشيف

السبت 2014/01/11
نيران بصون: الأرشيف تراثي وتاريخي

نيران بصون، ابنة الصحفي الشهير داخل العراق سليم بصون، الذي أجرى أصدق حوار مع الشاعر محمد مهدي الجواهري في السبعينات داخل بغداد، ووالدتها مريم أديبة معروفة بين جيلها، ما زالت تأمل بعودة لوطنها، عودة مريحة كبقية المهاجرين والمهجّرين.

على خلفية قضية الأرشيف تحدث نيران معنا باللهجة العراقية كما أنها في بغداد قائلة: ما يسمّى بأرشيف يهود العراق هي الكتب والوثائق التي تم العثور عليها مغمورة بمياه نتنة في قبو مبنى المخابرات العراقية في 11 مايو2003.

يشتمل الأرشيف على العديد من الكتب الدينية المقدسة وكتب التوراة التي أخذت في زمن النظام السابق من المعابد وسجلات الزواج والوفيات باللغة العبرية والعربية وكذلك العديد من سجلاّت المدارس اليهودية التي كنت واحدة من طلابها. بعد العثور على هذه الوثائق واجهت الفريق الذي عمل على إنقاذها مشاكل عدة منها تجفيفها في جو بغداد الحار مما أدى إلى التعفن ومحاولة تقليل التلف الذي حل بها ولعدم وجود كادر مختص بهذه الشؤون في العراق تم استشارة أخصائيين من الولايات المتحدة والذين حضروا إلى العراق خصيصا للبتّ في هذا الأمر. فكان الحل الوحيد هو تجميد وشحن هذه الوثائق إلى واشنطن حيث تم ولأكثر من عشرة أعوام الحفاظ على الوثائق من التلف وترميمها.

يتضمن الأرشيف العديد من الوثائق التابعة ليهود العراق منها كتب دينية قديمة جدا وكتب توراة وكتاب تلمود وكتب صلاة لعيد الفصح وسجلات مدرسية لطلاب مدارس يهودية باللغة العربية والعبرية والإنكليزية.

إن إنقاذ هذا الأرشيف والحفاظ عليه شيء مهم جدا فما مرّ به هذا الأرشيف منذ الاستيلاء عليه من قبل نظام صدام حسين إلى يومنا هذا هو معجزة إلاهية. لذلك، حسب رأيي يجب أن يبقى في مكان يمكن الحفاظ عليه ويمكّن من يرغب من يهود العراق خاصة والعراقيين عامة زيارته. لا أريد أن أُمنع من رؤية وثائقي الخاصة. إنها تراثي وتاريخي وأنا والكثير مثلي ما زلنا على قيد الحياة. عودة الأرشيف الى عراقٍ مضطرب سيكون كارثة.

إن إعادة الأرشيف إلى العراق سيكون خطأ فادحا. حاليا لا توجد جالية يهودية في العراق فلمن يعود الأرشيف. إن كانت هناك نية حقيقية للمحافظة على تراث يهود العراق وتوثيق وجودهم وتنوير وتعريف العراقيين بتاريخ وإسهامات اليهود في العراق يمكن ترميم المراقد والمعابد اليهودية وتوثيق وحفظ ما لا يزال في حوزة الحكومة العراقية من وثائق وكتب دينية من ضمنها العديد من كتب التوراة التي بالإمكان عرضها في أحد أقسام المتحف العراقي أو ربما في متحف خاص بيهود العراق ولكن لنكن واقعيين، من سيضمن سلامة هذه الوثائق.

يحتوي الأرشيف على وثائق شخصية من ضمنها إضبارتي المدرسية التي تحتوي على درجات الامتحانات وعلى سجل الحضور وعلى رسائل تعنيني.أقول إن أغلبية يهود العراق يكنون الحب للعراق ويؤلمهم ما يحصل حاليا فيه ويتمنون أن يكون باستطاعتهم زيارة العراق. اليهودي العراقي أينما كان لا زال يستمتع بسماع الأغاني العراقية ويتلذذ بالمأكولات العراقية ويربي أولاده على التقاليد والعادات العراقية ويتكلم اللهجة اليهودية العراقية. هناك أيضا من أغلق صفحة العراق بسبب ما عاناه من فقدان قريب أو أقرباء إما بالخطف أو القتل أو الإعدام.

7