نيران ترامب تفتح أبواب التجارة الحرة عبر الأطلسي

أخيرا قادت مناوشات ترامب التجارية إلى ملامح انفراجة تفوق جميع التوقعات مع الاتحاد الأوروبي، حيث تم الإعلان عن التوصل إلى تفاهم قد يصل إلى إلغاء جميع الرسوم.
الجمعة 2018/07/27
انعطافة للبحث عن مسار آخر

واشنطن- فجرت محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر مفاجأة من العيار الثقيل بالإعلان عن تفاهم لحل جميع الملفات العالقة دفعة واحدة وخاصة قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة لتهدئة النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وشدد الرئيس الأميركي في تصريحات عن “يوم عظيم” للتبادل الحر و”مرحلة جديدة” في العلاقات بين الطرفين وعن وجود رغبة متبادلة في السير قدما باتجاه “تعرفات جمركية معدومة” في المبادلات الصناعية، رغم أنه أبقى ورقة خطيرة حين استثنى قطاع السيارات.

برونو لو مير:  لا نريد أن نبدأ المفاوضات بشأن اتفاق كبير. سبق أن جربنا صعوبة ذلك
برونو لو مير:  لا نريد أن نبدأ المفاوضات بشأن اتفاق كبير. سبق أن جربنا صعوبة ذلك

قال ترامب “سنعمل على خفض الحواجز الجمركية وزيادة التجارة في قطاع الخدمات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية والمنتجات الطبية” والمنتجات الزراعية وخص بالذكر الصويا.

ووعد بـ”حل” مسألة الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم المستورد من أوروبا، والتي كانت دخلت حيز التنفيذ في الأول من يونيو وأطلقت شرارة التوتر بين الطرفين. لكنه لم يوضح ما إذا كانت واشنطن ستعلق أو تلغي هذه الرسوم.

وقال يونكر “لقد توصلنا إلى اتفاق” لحل الخلافات التجارية، وأكد رغبة الاتحاد الأوروبي في زيادة صادراته من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة من أجل تنويع إمداداته من الطاقة.

وتحول ترامب بسرعة إلى جمهوره في الولايات المتحدة، الذي بدأت تتسع معارضته لحروبه التجارية، التي بدأت تلحق أضرارا كبيرة بالقطاع الزراعي وصناعات كثيرة بينها صناعة السيارات.

وقال إن الاتحاد الأوروبي سيبدأ “بشكل فوري تقريبا” بشراء “كميات كبيرة من الصويا” من المزارعين الأميركيين، الذين اضطر الأسبوع الماضي إلى تقديم مساعدات طارئة لهم بقيمة 12 مليار دولار لتخفيف آثار العقوبات الصينية المضادة.

ويمكن أن تثير قضية الصويا خلافات في أوروبا لأن 94 في المئة من الصويا المزروعة في الولايات المتحدة معدلة وراثيا لمقاومة مبيدات الأعشاب الضارة، والتي تمنع قوانين الاتحاد الأوروبي استيرادها.

وقال مصدر أوروبي إن واشنطن لن تفرض أي رسوم جمركية جديدة على واردات من السيارات الأوروبية، وهو ملف يتسم بحساسية خاصة بالنسبة لألمانيا حيث يوظف هذا القطاع 800 ألف شخص.

وكانت إدارة ترامب قد طلبت في مايو من وزارة التجارة الأميركية دراسة إمكانية فرض رسوم إضافية يمكن أن تصل إلى 25 بالمئة على واردات السيارات. ويشير التفاهم الجديد إلى أن الاتحاد الأوروبي سيزيد وارداته من الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة. وقال دونالد ترامب “سنقوم بتسهيلها وإنهم سيشترون بكميات كبيرة”.

بيتر ألتماير:  انفراجة يمكن أن تجنب الطرفين الحرب التجارية وتنقذ ملايين الوظائف
بيتر ألتماير:  انفراجة يمكن أن تجنب الطرفين الحرب التجارية وتنقذ ملايين الوظائف

 واتفق الجانبان بحسب ترامب على العمل لإصلاح منظمة التجارة العالمية “لمعالجة مشكلة الممارسات التجارية غير النزيهة التي تشمل سرقة الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا والدعم الحكومي الصناعي والخلل الذي تسببه القدرات الإنتاجية المفرطة”، في إشارة إلى الصين.

وسارع مسؤولون أوروبيون ومحللون إلى التحذير من الإفراط في التفاؤل واستسهال إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل دفعة واحدة، وأشاروا إلى أن مفاوضات من هذا النوع تحتاج إلى سنوات طويلة.

وظهر تباين في مواقف كل من ألمانيا وفرنسا، حيث رحبت برلين بالاتفاق، في حين شككت فرنسا في إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل. وأشار وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إلى “تحقيق انفراجة يمكن أن تجنب الطرفين الحرب التجارية وتنقذ ملايين الوظائف”، وأكد أن ما تم التوصل إليه “جيد جدا للاقتصاد العالمي”.

أما فرنسا فقد دعت إلى توخي الحذر، وقال وزير الاقتصاد برونو لو مير “لا نريد أن نبدأ المفاوضات بشأن اتفاق كبير. سبق أن جربنا حدود ما يمكن فعله في اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي”.

وأكد ضرورة استبعاد أي مناقشات بشأن الحواجز غير الجمركية على المنتجات الزراعية لأنها أمور “غير قابلة للتفاوض”. وأضاف “ننتظر أعمالا تدل على حسن نوايا الجانب الأميركي، وخاصة في ما يتعلق بالتعريفات الجمركية التي تضرب بالفعل قطاعات الصلب والألمنيوم بشدة”.

10