نيران شقيقة

الجمعة 2014/02/28

لا يزال برنامج المواهب العربية “ذا فويس″ الذي تبثه باقة قنوات “أم. بي. سي” يحقق أعلى نسب المشاهدة، ويثير إعجاب المشاهدين، لاعتبارات عدّة، لعلّ أهمّها ما قدّمه ويقدّمه في موسمه الثاني من مواهب أجمع المختصون والنقاد على أنّها الأفضل، على جميع المستويات، مقارنة بالموسم الأول، علاوة على ما أتى به البرنامج من مفاجآت.

لعلّ أبرز مفاجآت هذا العام، تلك التي جمعت بين شقيقتين وشقيقين من سوريا؛ وعملا باللباقة الإنكليزية القائلة “السيّدات أولا”، سنتحدّث عن الشقيقتين هالة وحنين القصير، اللتين تقدّمتا إلى المنافسة في مرحلة “الصوت وبس″، فترشّحتا، طبعا كلّ على حدة، مع تميّز واضح للأخت الكبرى هالة التي لقّبت بصاحبة الأربع “لفات”، حيث أدار الحكام الأربعة كراسيهم في لحظة واحدة مع بداية موّالها، لتنضمّ في ما بعد إلى فريق عاصي الحلاني، وتجتاز أيضا مرحلة المواجهة، وكذلك مرحلة الغناء المباشر بتصويت الجمهور.. والمغامرة لا تزال متواصلة.

أما عن شقيقتها الصغرى حنين والتي انضمّت إلى فريق كاظم الساهر بعد اجتيازها مرحلة “الصوت وبس″، انتهى مشوارها في مرحلة المواجهة التي جمعتها بالعراقي مهفان صالح.

الطريف في القصة أنّ الأخت الكبرى هالة تقدمت إلى برنامج “أحلى صوت” فقط من أجل تشجيع أختها الصغرى حنين ولتكون إلى جانبها، حاثة إياها على المضي قدما في عمر المسابقة، وشاءت الصدف أن تغادر حنين وتبقى هالة؟!

أما الشقيقان الآخران، السوريان أيضا، فهما عمار وغازي خطاب، اللذان اجتازا طبعا، مرحلة “الصوت وبس″، ثم مرحلة المواجهة التي كانت صعبة على غازي خطاب الذي اضطرّ إلى مواجهة “الظاهرة” العراقي عامر توفيق، قبل أن يخطفه كاظم الساهر من فريق عاصي الحلاني، ويمنحه فرصة اقتحام العروض المباشرة، ليتواجه، ربّما، الشقيقان وجها لوجه في قادم الحلقات، طالما أنّهما أصبحا في فريق واحد، فريق كاظم!

هذه المنافسة الغنائية بين الأشقاء، أعادتنا إلى أمثلة عديدة في الوطن العربي، وحتى في العالم، فأشهر مثال للمنافسة الطربية بين الأشقاء العرب تحيلنا قطعا على فريد الأطرش وأسمهان، اللّذين شقّ كلاهما طريقه في عالم النجومية والشهرة، ويبقى إقرار تميّز الأول عن الثاني، أو العكس بالعكس من باب العبث المعياري، ففريد قامة طربية سامقة وملحن عبقري وعازف عود استثنائي، وأسمهان صوت من السماء لن يتكرّر مرّتين.

أما على مستوى العالم، فيبقى الشقيقان مايكل وجانيت جاكسون الأشهر على الإطلاق، فالأول لا يزال رغم رحيله ملك “البوب” دون منازع، والثانية تعدّ من أهمّ وأشهر مطربي “البوب” و”الاَر أند بي” في العالم.

بقي سؤال مهمّ، تُرى هل أن المنافسة الغنائيّة بين أبناء الرحم الواحد، وتفوّق أحدهما على الآخر، يعدّ هذا من قبيل “النيران الشقيقة”؟ أم أنّ الدم يمكن أن يتفوّق على الفنّ؟

17