نيران صديقة تعمق مأزق السلطة في الجزائر

لم تتمكن مجموعة الـ19 من لقاء الرئيس عبدالعزيز بوتفيلقة رغم مرور أسبوع على طلبها، ويعود الأمر إلى رفض المحيطين بالرئيس الأمر برمته، وهو ما يعمق الشكوك حول وضع بوتفليقة في قصر المرادية، ويدفع المجموعة إلى اتخاذ خطوات جديدة للضغط باتجاه تحقيق مبادرتها.
الأحد 2015/11/15
عبدالملك سلال يقود حملة ضد مجموعة الـــ 19

الجزائر - مارس المحيطون بالرئيس عبدالعزيز بوتفيلقة ضغوطا كبيرة لشق صف مجموعة الـ19، التي طلبت في العلن لقاء الرئيس لطرح ما أسمته بـ”انشغالاتها العامة”، ووضعه أمام حقيقة المخاطر المحدقة بالبلاد، والاستيضاح منه حول صاحب القرار الفعلي في الجزائر، في ظل التغييرات المثيرة للجدل التي طالت جهازي المخابرات والجيش.

وكانت شخصيات وطنية قد توجّهت، الجمعة الماضية، برسالة عبر وسائل الإعلام للقاء بوتفليقة، بعد أن عجزت عن ذلك عبر القنوات الرسمية المعهودة.

واتخذت الضغوط على هذه الشخصيات التي باتت تعرف بمجموعة الـ19، أشكالا مختلفة، من بينها عملية تشويه ممنهجة عبر وسائل الإعلام موالية لأطراف السلطة وقد أفضى ذلك إلى انسحاب 3 أعضاء من المجموعة.

ورغم الانسحابات والضغوط، فإن الأجواء التي خيّمت على مبنى حزب العمال بضاحية الحراش (شرقي العاصمة)، توحي بأن مجموعة الـ19 لا تزال متماسكة وستكون بمثابة الحصى الذي يحرك مياه السلطة الراكدة، بعدما استطاعت استقطاب اهتمامات السلطة والطبقة السياسية ووسائل الإعلام.

واحتضن، مؤخرا، مبنى حزب العمال الذي تتزعّمه لويزة حنون، لقاء “مجموعة الـ19”، لدراسة آخر المستجدات حول الرسالة التي توجهوا بها للرئيس بوتفليقة.

وفي تصريح لـ”العرب”، أكّد المحامي والحقوقي بوجمعة غشير، بأن “المجموعة لم تتلق أيّ رد من رئاسة الجمهورية على طلب مقابلة بوتفليقة رغم مرور أسبوع وهي المهلة التي حددناها للاستجابة لطلبنا”.

وأوضح غشير أن انتهاء المهلة سيدفع المجموعة إلى تخاذ خطوات جديدة، تمت مناقشتها في لقاء الجمعة.

وتحدثت وسائل إعلامية في الجزائر عن نقل الرئيس بوتفليقة الثلاثاء الماضي إلى فرنسا على متن طائرة طبية، ولم تشر إلى خلفية الزيارة إن كانت تتعلق بتدهور جديد لصحة الرئيس أو فحص عادي، في ظل تكتم مصالح الرئاسة عن المسألة بالتأكيد أو النفي.

إلا أن مصادر من مصحة مدينة غرونوبل الفرنسية، نفت وجود أيّ مؤشر يوحي بقدوم شخصية مهمة للعلاج، مرجحة سفر بوتفليقة لسويسرا وليس لفرنسا في رحلة علاجية، تبعده عن صداع “النيران الصديقة” التي باتت تهدد معسكر السلطة.

وفي إشارة لرغبة المجموعة في توسيع المبادرة لمنخرطين جدد وفتح الأبواب أمام الشارع لإرساء قواعد خط سياسي ثالث من أجل كسر استقطاب السلطة القائمة والمعارضة، طالب المجتمعون في مقر حزب العمال من المجتمع المدني بـ”تحمل مسؤولياته تجاه المبادرة المطروحة، في ظل فشل مسعاها لمقابلة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة”.

وأكدت على تمسكها بمسعاها ومواصلة مسيرتها التي وصفتها بـ “الطويلة”، بالنظر إلى حملة التشويه التي تشن ضد أعضاء المجموعة، واصطفاف أحزاب ومنظمات السلطة في خندق قطع الطريق على المبادرة، رغم أنها تعتبره حقا من حقوق أي جزائري يطلب لقاء رئيسه، إلى جانب الافتقاد للمقر ومشكلة الترخيص الرسمي والتضييق المنتظر على نشاطاتهم.

مجموعة الـ19 التي خرقت الصمت لم تكن لتحاط بكل هذا الجدل، لولا أنها محسوبة على السلطة نفسها، وفي هذا دلالة على حجم انسداد الأفق السياسي في البلاد، بعد تمرير العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة

ويقول متابعون للشأن السياسي في الجزائر، إن المجموعة التي خرقت الصمت لم تكن لتحاط بكل هذا الجدل ، لولا أنها محسوبة على السلطة نفسها، فأغلب أعضائها كانوا في الحكومة أو البرلمان أو في مؤسسات أخرى، وهذا دلالة على حجم انسداد الأفق السياسي في البلاد، بعد تمرير العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.

وكان بالإمكان حسب -هؤلاء- تلافي كل هذا اللغط، لو أحسنت السلطة التعاطي مع رسالة المجموعة، وتمّ التعامل معها من طرف ديوان الرئاسة بكل شفافية وأعلن عنها في حينها والكشف عن موقف الرئيس سواء بقبول استقبالهم أو رفضه.

واعتبروا أن الخطأ الأكبر كان في مسارعة كل من أحمد أويحيى بوصفه رئيس حزب السلطة الثاني (التجمع الوطني الديمقراطي)، وهو مدير ديوان الرئاسة، والوزير الأول عبدالمالك سلال، إلى رفض المبادرة وتوجيه رسائل مشوهة ومشككة في أعضاء المجموعة، وهو ما زاد من شكوك هؤلاء وشكوك الآخرين حول هيمنة محيط الرئاسة على قرار المؤسسة.

وصرح المناضل التاريخي لخضر بورقعة على هامش اللقاء للصحفيين “اللقاء المصغر جاء لتقييم المرحلة السابقة من المبادرة، وبهذه المناسبة نشكر الرأي العام ككل ووسائل الإعلام والذين وقفوا مع المسعى، سواء الذين تعاطفوا معه أو من انتقده ووضع عليه علامة استفهام، وسنعقد ندوة صحفية للكشف عن كل المستجدات والإجابة عن كل التساؤلات”.

أما عضو الغرفة الثانية للبرلمان زهرة ظريف بيطاط، زوجة رابح بيطاط (واحد من مجموعة الستة التي قررت تفجير ثورة نوفمبر التحريرية) فقالت “إن الشخصيات بصدد تقييم الضجة التي أثارتها المبادرة، وأن اللقاء في مبنى حزب العمال أملاه علينا الافتقاد لمقر يجمعنا”، في محاولة لتبرئة زعيمته لويزة حنون من الوقوف وتحريك المبادرة وتوظيفها لأغراض حزبية.

وأضافت المتحدثة إنه “بمجرد الحصول على ترخيص من الإدارة سيتم عقد ندوة صحفية تكون في القريب العاجل”، وركزت على أن “الطريق طويل وسنواصل مسعانا”.

وحملت رسالة المجموعة إلى الرئيس بوتفليقة عدة تلميحات تتعلق بهيمنة محيط قصر المرادية على مصادر القرار، بما يوحي- حسبها- إلى عجز بوتفليقة عن أداء مهامه الدستورية ووقوعه في حالة من العزلة أو الحجر، والعودة إلى حقيقة التغييرات التي جرت على هرم المؤسستين العسكرية والأمنية، بإقالة مدير المخابرات السابق الجنرال محمد مدين (توفيق)، وتوقيف رئيس دائرة محاربة الإرهاب الجنرال عبدالقادر آيت أوعرابي (حسان)، وحبس الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، إلى جانب إشارتها إلى تسيير البلاد خارج مؤسسات الدولة، في إيحاء للدور اللافت للشقيق الأصغر والمستشار الخاص سعيد بوتفليقة، ورئيس تنظيم منتدى رؤساء المؤسسات رجل الأعمال علي حداد.

2