نيران صديقة في معسكر المسار الانتخابي بالجزائر

حزب جيل جديد يعترف بأزمة شرعية البرلمان الجديد.
الأحد 2021/06/20
الهاجس الآن من يفوز بالكعكة الأكبر من البرلمان

فتحت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة في الجزائر الباب أمام سيناريوهات عديدة بشأن تركيبة الحكومة المقبلة، خاصة أنها وضعت خيارات كثيرة أمام الرئيس عبدالمجيد تبون ربما يكون أرجحها الحكومة التوافقية. واستباقا لمشهد برلماني قد يستثنيها شككت أحزاب داعمة للمسار الانتخابي في شرعية البرلمان الجديد بسبب المقاطعة الواسعة. ويعتقد المتابعون أن هذا الاعتراف محاولة من هذه الأحزاب التي منيت بانتكاسة لمزاحمة الفائزين تجنبا لإقصائهم من المشهد.

الجزائر- خرجت أولى الاعترافات بمأزق الانتخابات البرلمانية المبكرة من معسكر السلطة الداعم للمسار الانتخابي بعد التصريحات التي أدلى بها أحد المشاركين فيها الأمر الذي يزيد من اهتزاز شرعية البرلمان الجديد حتى قبل مباشرته لمهامه أمام الشارع.

وفيما كانت الانطباعات المبتهجة المعبر عنها من طرف الفائزين فيها فإنها تنطوي على صدمة مزدوجة لدى أطراف أخرى، بعدما سجلت انتكاسة غير متوقعة في النتائج وفي نسبة المشاركة.

وأعرب رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان عن رفض حزبه الدخول في أي حكومة، وبرر موقفه، بـ”افتقاد البرلمان الجديد للشرعية الشعبية، وبمقاطعة نحو 80 في المئة من الجزائريين للاستحقاق الانتخابي”، وهو الموقف المفاجئ على اعتبار أن الرجل انخرط في مسار السلطة منذ انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا للبلاد.

وخاض الحزب غمار الانتخابات المبكرة في أغلب الدوائر الانتخابية إلا أنه مني بنكسة كبيرة حيث لم يحصل إلا على مقعد واحد فقط من ضمن الـ407 مقاعد التي تتشكل منها الغرفة الأولى للبرلمان ( المجلس الشعبي الوطني )، وهو ما يعكس أزمة التيار الديمقراطي العلماني في إقناع الناخبين بأفكاره ومشروعه السياسي.

وصرح جيلالي سفيان في الندوة الصحافية التي عقدها السبت بمقر حزبه في العاصمة بأن "جيل جديد لا يقبل المشاركة في أيّ حكومة مستقبلا، لأننا لا نؤمن بحكومة تأتي من تشريعيات يقاطعها 80 في المئة من الجزائريين".

وأضاف “لدينا مشروع لبناء مجتمع وليس مشروعا للوصول إلى مقاعد في السلطة، المستقبل هو لدراسة الخطة لأن الطريق لا زال طويلا، البداية في التغيير خطوة أولى ولكن المشوار طويل، نحن مشروع مجتمع نعمل من أجله وليس من أجل أشخاص”.

جيلاني سفيان: لا نؤمن بحكومة تأتي من تشريعيات قاطعتها الأغلبية

ويبدو أن الرجل يريد استباق نتائج التوازنات الجديدة التي ستقوم على الثقل السياسي ووزن الكتلة النيابية المتحصل عليها في الانتخابات خلال عملية توزيع كعكة الحكومة، على اعتبار أن الأولوية في نظر المراقبين ستكون لصالح القوى المستحوذة، وليس على الأحزاب المنتكسة حتى ولو كانت قد قدمت خدمة للسلطة بالمشاركة في المسار الانتخابي.

وذكر سفيان “نحن نتأقلم مع المشهد السياسي الجديد ومن يلومنا يفكر في أن المقاطعة هي الخيار الأمثل، لكننا نرى غير هذا.. أخفقنا لكن الكتلة المقاطعة هي من نجحت، من خسر كل شيء يقول أنا ربحت، جيل جديد لم يتبن برنامج الرئيس ولا الحكومة، نحن تبنينا برنامجا للخروج من الأزمة”.

ولفت إلى أن عدم الثقة بين الجزائريين والعمل السياسي هو خطأ استراتيجي لدعاة التغيير، فالاعتراف بأن جيل جديد لم يوفق في إقناع الجزائريين، الأرقام والنتائج غير منصفة للحزب، إذا قبلنا بفكرة أن السياسة هي القوة يوم الانتخابات، والنتيجة تكذّب من كان يقول إن جيل جديد خان الحراك، وتفاوض حول حصص في الانتخابات”.

وأكد المتحدث بأن “المقاطعة في الانتخابات التشريعية خدمت أطرافا محسوبة على النظام القديم”، في إشارة إلى إعادة إنتاج نفس القوى السياسية التي كانت تدعم نظام عبدالعزيز بوتفليقة وهي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم”.

كما اعتبر “قلة تجربة السلطة الوطنية للانتخابات تركها غائبة يوم الاقتراع، فضلا عن تدخل قويّ لدوائر النفوذ بتوظيف الأموال والشباب لمنع وصول المقترعين إلى مراكز الانتخاب، فكان الاقتراع دون المستوى المطلوب، لأنهم تركوا العملية الانتخابية للقاعدة ولموازين القوة على مستوى المحلي”.

وشدد رئيس الحزب على أن “قرار المشاركة في الاستحقاق الانتخابي كان من أجل إيجاد حل للمشاكل التي تمر بها البلاد وليس من أجل حصد المقاعد، وأن حزبه كان يطمح إلى إدخال روح الحراك إلى البرلمان”.

ولفت إلى أنه لا يطعن في نية سلطة الانتخابات، لكن التركيبة البشرية للسلطة المنظمة ونقص الخبرة جعلتها غائبة يوم الاقتراع، وأن تحالفا موضوعيا بين جهات في المعارضة التي نادت بالمقاطعة وأشخاص داخل النظام، أدى إلى هيمنة الأحزاب والأجهزة القديمة على نتائج الانتخابات.

وبشأن التموقع الجديد للإسلاميين في الانتخابات المذكورة، وهو التيار الذي تربطه به علاقة متوترة منذ حقبة الرئيس السابق بوتفليقة، لفت سفيان إلى أنه على “الإخوان الذين أخذوا موقفا قبل الانتخابات أن يفكروا بعقلانية وموضوعية ويكونوا واعيين بأن مصير الجزائر أكبر من فوز افتراضي”.

وجاء امتعاض قيادة حزب جيل جديد لينضاف إلى تصريحات مماثلة أدلى بها رئيس حزب صوت الشعب لمين عصماني في أعقاب ظهور النتائج الأولية، لما استنكر ما أسماه بـ”تحالف أدوات النظام السابق على المستويات المحلية لدعم الأذرع السياسية التقليدية”، في إشارة إلى أحزاب التحالف القديم، فضلا عن صدمته من نسبة المقاطعة الواسعة التي دعا إلى ضرورة أخذها بجدية واهتمام.

2