نيران عاصفة الحزم ترخي قبضة الحوثيين على الأرض اليمنية

الاثنين 2015/03/30
ميليشيا الحوثي بصدد خسارة معداتها العسكرية

عدن (اليمن) - حملة الضربات الجوية بقيادة السعودية لميليشيا الحوثي بدأت تؤتي نتائجها سواء بعزل الحوثيين وفك ارتباطهم بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، أو بقلب موازين السيطرة على الأرض لمصلحة القبائل واللجان الشعبية المساندة للشرعية.

بدأت نتائج عملية عاصفة الحزم تظهر في اليمن، على صعيد المشهد السياسي وخارطة التحالفات داخله، حيث بدأ التحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح يتفكّك.

وعلى صعيد الوضع الميداني بدأ ميزان القوى يرجح لمصلحة القوى المناصرة للشرعية والمعارضة للانقلاب الحوثي من قبائل ولجان شعبية مساندة للرئيس عبدربه منصور هادي.

وحاول الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح التملّص من تحالفه السياسي والعسكري مع الحوثيين بعرض مقترحات تضمن سلامته الشخصية مع عائلته ومقرّبيه.

وكان خبراء عسكريون أكّدوا أنّ حرب السيطرة النهائية على مدينة عدن والتي انطلقت بعد السيطرة على مدينة تعز، دارت بجهد أساسي من القوات الخاصة الموالية لعلي عبدالله صالح التي كانت على وشك الإجهاز على المدينة لولا تدخّل طيران التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وقال أمس المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية أسامة أحمد نقلي إن الرئيس اليمني السابق «طلب الحوار بعد أن رفضه».

وكتب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن صالح «يطلب الحوار الذي رفضه مسبقا، بعد أن أسقط في يده»، وأنه «بين مطرقة عقوبات مجلس الأمن وسندان عاصفة الحزم».

ميزان القوى يرجح لمصلحة القوى المناصرة للشرعية والمعارضة للانقلاب الحوثي من قبائل ولجان شعبية مساندة لعبدربه منصور هادي

وجاء هذا التعليق بعد أن تعهد الرئيس اليمني السابق في كلمة نقلتها وسائل إعلام تابعة له بعدم الترشح لمنصب رئاسة البلاد أو أحد من أقاربه بمن فيهم نجله أحمد.

وقال: «لنذهب إلى الحوار وصناديق الاقتراع ونعدكم أنا وأي أحد من أقربائي بعدم الترشح للرئاسة رغم أنه من حقنا، وليترشح أي مواطن وسنصوت له كما صوتنا لهادي».

ونقلت وكالة رويترز أمس عن مسؤول يمني قوله إن الرئيس عبدربه منصور هادي أقال ابن سلفه علي عبدالله صالح من منصب سفير للبلاد لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن جهته قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس في تصريح صحفي إن صالح «موجود حاليا في صنعاء ويخطط للفرار منها»، مضيفا «لدينا معلومات من عدة مصادر أنه يستعد مع عدد من كبار مساعديه للفرار وهو يجهز طائرات لأجل ذلك»، وانّه «يريد الفرار إلى إريتريا حيث لديه الكثير من الممتلكات العقارية والمنازل والأراضي».

وعلى صعيد ميداني بدأت حملة عاصفة الحزم في اليمن تؤثر بشكل واضح في خارطة السيطرة على الأرض، وتعدّل من ميزان القوى الذي كان قبل انطلاقها راجحا لمصلحة ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وتتعدّد السيناريوهات بشأن كيفية إنهاء سيطرة ميليشيا الحوثي على أجزاء من الأراضي اليمنية. ومن بين الإمكانيات المطروحة حدوث تدخّل برّي عربي بعد إضعاف الحوثيين بالضربات الجوية.

أسامة نقلي: صالح يطلب الحوار الذي رفضه مسبقا بعد أن أسقط في يده

وحول الحاجة إلى قوات برية عربية قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس: «نحتاج إلى تدخل القوات البرية بأسرع وقت لإبقاء الأمور متماسكة، وهذا قد يحصل خلال أيام».

وقصفت طائرات تحالف عاصفة الحزم ظهر أمس عقبة القذع التي تربط بين محافظة البيضاء وشبوة شرق اليمن، وهي طريق إمداد لجماعة الحوثيين.

وأكد مصدر قبلي أن الاشتباكات استمرت في مدينة بيحان التابعة لمحافظة شبوة، بين القبائل المساندة للرئيس عبدربه منصور هادي، وقوات موالية لجماعة الحوثيين، ما أسفر عن مقتل العشرات من مسلحي الحوثي.

وشرح أنّ هناك عدة القبائل فتحت عدّة جبهات لمواجهة تقدم الحوثيين، منها جبهة حريب باتجاه محافظة مأرب النفطية، وجبهة باتجاه الساق في الجهة الغربية لمحافظة شبوة، إضافة إلى جبهة السليم في الجهة الشرقية لها وفيها قبائل بلحاف والعوالق.

وأشار إلى أن هجمات القبائل أدت إلى انسحاب القوات التابعة للحوثيين من مديرية بيحان إلى منطقة العليا عقب مقتل العشرات منهم.

وكشف وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أمس أن الحملة العسكرية بقيادة السعودية نجحت في منع وصول طائرات إيرانية محملة بمعدات عسكرية إلى المقاتلين الحوثيين.

وقال ياسين في مؤتمر صحفي بعد اختتام فعاليات القمة العربية التي استضافتها مصر بمنتجع شرم الشيخ «الحملة العسكرية، منعت استمرار الخط الجوي الذي كان يأتي من طهران».

ومن جهتها أعلنت اللجان الشعبية الجنوبية المؤيدة للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي فجر أمس سيطرتها بالكامل على مطار عدن وإخماد تمرد قوة تابعة للحوثيين في محيط المطار.

وفي محافظة شبوة بجنوب البلاد، اندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين مسلحين قبليين وآخرين حوثيين.

وتحاول اللجان الشعبية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي الاستفادة من ضربات عاصفة الحزم لميليشيا الحوثي، للسيطرة على مدينة عدن التي يتخذ منها هادي عاصمة مؤقتة بانتظار تحرير العاصمة صنعاء.

وحسب مصادر في اللجان فإن الهدف الآني هو السيطرة على كتيبة عسكرية تتبع اللواء 39 مدرع ماتزال خاضعة لتوجيهات ميليشيا الحوثي. وتواصلت أمس الغارات الجوية لعملية عاصفة الحزم، مستهدفة إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين في مناطق متباعدة من البلاد. وفي محافظة صعدة المعقل الرئيسي للجماعة بشمال اليمن، لاحظ شهود عيان تكثيفا غير مسبوق لغارات طيران التحالف، مستهدفا بدرجة رئيسية مخازن أسلحة الحوثيين ومعسكر كهلان ولواء المدفعية.

وفي صنعاء استهدفت الغارات قاعدة الديلمي العسكرية واللواء العاشر طيران. وبغرب البلاد حيث محافظة الحديدة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر استهدف الطيران الحربي للتحالف القاعدة الجوية بمطار الحديدة العسكري وتمكن من تدمير منصة بطاريات صواريخ الدفاع الجوي بالقاعدة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي.

3