نيرودا: الشعر سلاحي الوحيد

الثلاثاء 2013/10/01
بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين

تعيش الأوساط الأدبية الشيلية والعالمية، هذه الأيام احتفالات بمناسبة الذكرى الأربعين لرحيل الكاتب والشاعر والدبلوماسي بابلو نيرودا. كان نيرودا صاحب اتجاه شيوعي متشدد، كما يعدّ من أبرز النشطاء السياسيين، كان عضوا بمجلس الشيوخ وباللجنة المركزية للحزب الشيوعي، كما أنه مرشح سابق للرئاسة في بلاده. نال نيرودا العديد من الجوائز التقديرية أبرزها جائزة نوبل في الآداب عام 1971 وحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد. وكتب عنه الناقد الأدبي هارولد بلووم: "لا يمكن مقارنة أي من شعراء الغرب بهذا الشاعر الذي سبق عصره". قاله عنه الروائي "غابريل غارسيا ماركيز:" بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم".

ولد "ريكاردو اليسير نيفتالي رييس باسولاتو بابلو نيرودا"، المعروف بـ "بابلو نيرودا" بقرية بارال بوسط تشيلي يوم 12 يوليو- تموز عام 1904. وهو من أشهر الشعراء في العالم، برز نبوغه منذ الصغر، عندما كتب قصائد وهو في العشرين من العمر، هذه الإبداعات قُدّر لها أن تنتشر أولا في أنحاء تشيلي ولتنتقل بعدها إلى كافة أرجاء العالم لتجعل منه الشاعر الأكثر شهرة في القرن العشرين من أميركا اللاتينية.

كان نيرودا آخر ما نطق به "إن الشعر هو سلاحي الوحيد"، عندما اقتحم جنود بينوشيه بيته، وقالوا له "جئنا نبحث عن السلاح في بيتك". وبعدها بأيام توفي نيرودا في‏ 23‏ سبتمبر-أيلول ‏1973 متأثرا بمرضه وبإحباطه من الانقلابيين حتى أن آخر الجمل ولعلها آخر جملة في كتابه، الذي تُرجم إلى العربية بعنوان "أعترف أنني قد عشت" والذي يروي سيرته الذاتية وهي "لقد عادوا ليخونوا تشيلي مرة أخرى".

تتميز قصائد شاعر الشيلي الأول بشاعرية الإحساس باليأس وشعور الإنسان بالوحدة والحب. ظهرت شاعريته في قصائده الشهيرة المسماة "عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة" وهو الكتاب الذي أوصل صاحبه إلى المحافل العالمية والدولية وأعطته شهرة واسعة مثل شهرة الكاتب روبن داريو حيث استحق نيل جائزة نوبل عام 1971، بعد أن تحصل من قبلها على الجائزة الوطنية للآدب بتشيلي عام 1945.

عندما تحدث بابلو نيرودا عن الموت، قال:"ميتٌ هو من يتخلى عن مشروع قبل أن يهمّ به، ميتٌ من يخشى أن يطرح الأسئلة حول المواضيع التي يجهلها، ومن لا يجيب عندما يُسأل عن أمر يعرفه. ميت من يجتنب الشغف ولا يجازف باليقين في سبيل اللايقين من أجل أن يطارد أحد أحلامه".

وهو الذي لم يكن يعلم أن وفاته ستكون بسبب انقلاب عسكري قاده الجنرال أوغوستو بيونشيه. رحل نيرودا بعد أن تغنّى بالبيئة الطبيعية الرائعة لمدينة تيموكو وسكن الغابات وهام بالبحيرات والأنهار وصعد الجبال وهي عناصر شكلت دائما عالمه الشعري.

ترك نيرودا ميراثاً ضخماً، لذا فإن إنتاجه الأدبي ما زال يتصدر لغات العالم، ويخترق حدود أميركا اللاتينية ليصل إلى القراء المتعطشين إلى أشعار رقيقة تروي بشكل فني مميز حياة مضطربة قلقة، والتي نذكر منها "الإقامة على الأرض" و"أسبانيا في القلب" و"مئة قصيدة حب" و"مذكرة الجزيرة السوداء" و"السيف الملتهب" و" أشهد أنني قد عشت"، والتي ترجمت إلى العربية منذ سبعينات القرن الماضي.

14