نيرون مات ولم يحرق روما

نيرون إمبراطور حكم روما في القرن الأوّل للميلاد وارتبط اسمه في ذاكرة النّاس بالجبروت والوحشية، فاسمه لا يرد إلا عند الحديث عن الظلم والطغيان والفساد، وربما كانت رواية إحراقه روما حاضرة الدنيا حينها وعاصمة أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ هي أشهر ما نسب له من جرائم، لكن هل آن الأوان ليغير التاريخ ما رسخ في ذاكرة الناس؟
الثلاثاء 2015/09/08
هل يكون اتهام نيرون بحرق روما مجرد حيلة سياسية لإزاحته

ترير(ألمانيا) - تقيم مدينة ترير معرضا بعنوان" نيرون - الإمبراطور الفنان والطاغية " من 14 أيار/مايو إلى 16 أكتوبر في ثلاثة متاحف تكشف فيه عن أوجه شخصية نيرون، بدءا من الحاكم الصغير الذي أوصلته والدته اجغريبينا إلى العرش وصولا إلى أنشطته الترفيهية كرسام وممثل وموسيقي قام بالأداء على المسرح وتنتهي القصة بتحوله إلى طاغية قاتل وابتعاده أكثر وأكثر عن الواقع.

كان الإمبراطور نيرون رمزا لتدهور الإمبراطورية الرومانية، ولكن هناك شيئا واحدا لم يفعله نيرون رغم أنه يشتهر به، وهو أنه لم يضرم النيران فيما يعرف باسم حريق روما الكبير في عام 64 ميلادي وهو ما سيفصح عنه معرض تنظمه مدينة ترير الألمانية.

نيرون أو نيرو كان آخر ملوك الإمبراطورية الرومانية، وُلد نيرون عام 37 ميلادي، بأنتيوم، والدته هي أغربينا الصغرى حفيدة الإمبراطور أوغسطس، تُوفي والده في صغره فتزوجت والدته من الإمبراطور كلوديوس عام 49 ميلادي، وبعد زواج أغربينا وكلوديوس قام الأخير بتبني نيرون فجعله كابن له وأطلق عليه اسم نيرون كلوديوس دوق جرمانكوس، وتزوج نيرون من أوكتافيا ابنة كلوديوس.

وتروي كتب التاريخ أن نيرون صعد إلى عرش روما وهو في الخامسة عشرة من عمره، بعدما وضعت والدته السم لزوجها تحقيقا لأملها في وصول ابنها للحكم.

واتسمت سنوات حكمه الأولى بالاستقرار النسبي، ولكن لم يظل ذلك طويلا، فمع تحوله واتخاذه من الظلم والقهر منهجا لسياسته، بدأت معاناة الشعب، ولم يقف عند هذا الحد فقط، بل وصل به الأمر لقتل أمه ومعلمه وزوجته وأخيه.

وارتبط حريق روما بنيرون، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير، حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة لمدة أسبوع في أنحاء روما، والتهمت النيران عشرة أحياء من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر. وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق وسط صراخ الضحايا، كان نيرون جالسا في برج مرتفع يُمتع نظره بالحريق وبيده قيثارة يغني أشعار هوميروس التي يصف فيها الحريق.

إلا أن هذه الحقائق قد تصبح شائعات إذا ما تواصل البحث عن الفاعل الحقيقي لذلك الحريق الذي لم يمح من التاريخ ولا من ذاكرة الشعوب.

وتؤكد الباحثة في الآثار والمختصة في تاريخ روما بجامعة سابيينسا سيلفيا بيانو أن الحريق الكبير الذي اندلع في روما أيام حكم نيرون لم يكن أمرا جديدا، بل إن منطقة روما معروفة عبر التاريخ على أنها منطقة منخفضة كما تؤكد البحوث التيبوغرافية، وهذا ما يجعلها في فصل الصيف عرضة للحرائق باستمرار.

الدلائل التاريخية تؤكد أن نيرون لم يحرق البلاد كما هو شائع

كما تشير الباحثة إلى أن قبائل الغال القادمين من الشمال هم من أقدم على إشعال عدد من الحرائق في أماكن مختلفة في مدينة روما العتيقة، وقد ظهر الأمر وكأن نيرون هو من أحرقها قبل أن يغادرها، في حين أن الدلائل التاريخية تؤكد أن نيرون لم يحرق البلاد كما هو شائع، بل قبائل الغال التي كانت معروفة بعنفها آنذاك.

ويحاول المعرض الذي ستقيمه مدينة ترير الألمانية في عام 2016 في ثلاثة مواقع أن يقدم الدلائل على أن نيرون لم يضرم النار في روما كما يشاع في كتب التاريخ، وسوف يتم عرض هذه الحقائق وغيرها عن الإمبراطور في المعرض الذي من المنتظر أن يحظى بأهمية عالمية. ولم تطأ قدما نيرون مدينة ترير قط، ولكن المدينة وعلماء الآثار بها رواد في الدراسات الرومانية. وشيد الرومان مدينة ترير الواقعة بالقرب من الحدود الفرنسية، وهي مليئة بالآثار الرومانية، كما أنها المدينة الوحيدة في ألمانيا التي يوجد بها مقر للإمبراطور الروماني.

وتقدم أهم المتاحف المساعدة لمدينة ترير، حيث سيتم عرض نحو 700 قطعة من 15 دولة على الأقل بما في ذلك قطع من 37 متحفا ألمانيا. كما يشارك متحف الفاتيكان ومتحف اللوفر والمتحف البريطاني في معرض نيرون.

وسيتم في المعرض أيضا إيضاح بعض الأساطير غير الحقيقية، مثل إضرامه النار في عاصمته في عام 64 ميلادي.

ومن المقرر أن يقام المعرض المعنون بـ” نيرون – الإمبراطور الفنان والطاغية ” من 14 مايو إلى 16 أكتوبر على مساحة ألفي متر مربع في ثلاثة متاحف. وجرى جمع كل شيء على صلة بنيرون من أجل المعرض.

وحظي الإمبراطور الروماني باهتمام عالمي على المستوى الفني، فقد اهتم المسرح والسينما بهذه الشخصية، وتم تجسيد شخصية نيرون على الشاشة من خلال الفيلم الأميركي “كواف اديس” إنتاج عام 1951، من تأليف الثلاثي جون لي ماهن وبيهرمان، وسونيا ليفين، وهو مأخوذ عن رواية حملت نفس اسم الفيلم وذلك بمناسبة ذكرى وفاته التي توافق 9 يونيو.

وتمحورت أحداث الفيلم حول حقبة معينة ما بين عامي 64-68 ميلادي، بعد وفاة الإمبراطور كالديوس، وبدء تولي نيرو مقاليد الحكم، إضافة إلى أفلام عديدة أخرى.

20